تخطى إلى المحتوى

حين لا ينفع الندم….- كفاح عيسى

443076705عرفتهما منذ خمس وعشرون عاما كانا من منطقتين تفصل بينهما مسافات ومدة من السفر ليست بقصيرة لكن التقاء القلوب وتحاب الأرواح يلغي كل المسافات والفواصل أيا تكن. كانت ذات قسمات وجه وملامح تشي بحزن ملفت, حزن لدرجة الإستغراق أحيانا ما دفع البعض ليتهمها بالأنانية لعدم الإهتمام والإنتباه لمن هم حولها ومع هذا أجمع الكل على جمال المعاني الذي تملكه وتتصف به.
أما هو كان شابا هادئا لايخلو من جاذبية بالنسبة ل”حواء” كان متأنيا زلاته قليلة ما جعله موضع احترام وتقدير زملائه حتى المختلفين معه بالتوجه والرأي وفي ذات الوقت يتمتع بشيء من الدعابة والنكتة التي لاتخلو من الترميز والتبطين وغالبا ما يظهر هذا الجانب من شخصيته للأصدقاء المقربون فقط. مستواه العلمي والمعرفي وتميزه لا يختلف عليه إثنان فميله نحو البحث والتعمق في الإختصاص ونوعية الكتب المقتناة عدّ أمرا إستثنائي بالنسبة لطالب جامعي في سنينه الأولى لدرجة ذاع صيته وحاز على إعجاب وتقدير “الأساتذة” الذين أبدى بعضهم دهشة من مستواه العالي ودقة فهمه لما يلقى ويشرح.
علاقة الحب الصادقة النقية التي جمعتهما كنت شاهدا عليها بحكم رفقتي للإثنين, استطاع مع الوقت بما يملك من موهبة وغزارة الأفكار على تنوعها أن يخرجها من الكثير من أحزانها وكآبتها فأصبحت منطلقة تتحدث وتعبر دون وجلّ أو خوف من الموروث والأوهام. كان باديا إنه صنعها بكل المعاني حتى أن قريناتها بتن يحسدنها لما هي عليه من إهتمام ونجاح. عند اقتراب التخرج حدث ما لم يكن بالحسبان…. حدث ما شكّل صدمة ليس له فقط وإنما للأصدقاء والمحبين لهما فتحت سطوة الأهل وإكراه وتعنيف الأخوة تمت خطبتها للجار (قريب الدم) لأن الأهل يعرفون مصلحة الأبناء أكثر!! وصحيح هو بدون شهادات لكن لديه (بيت كبير وقريب من الأهل وزلمة كسّيب) ومع الأيام “ذاب الثلج وبان المرج” وظهر حجم الهوة الكبيرة بدءا من عقدة النقص التي تطورت إلى إضطهاد وضرب وعادات سيئة من سهر ولهو وعودة متأخرة للبيت ووصلت به “السفالة” اتهامها بما ليست به!. إذا الحياة مع قريب الدم لم تعد محتملة فكان لابد من الوصول إلى “أبغض الحلال عند الله” وهو ما حصل فعلا. من سنوات استضافني وبحكم المودة سألته: أما زلت تحبها؟ أجابني… أحبها! وأردف… لم أحبب في حياتي إمرأة قط كما أحببت…..
منذ فترة قريبة شاهدتها صدفة وتبادلنا التحية والسلام وحديث عام, كل مابدى منها كان يوحي برغبتها بالسؤال ولكنه الحياء وعدم إمتلاك الجرأة أن نسأل عمن أحببنا وأحبنا “وشرقيتنا” التي لا تسمح بذلك.
لقد أضاعت باستسلامها وانقيادها حلما لن يتكرر ثانية فكان الندم و “عض الشفاه” وتنازع مع ذكريات بحلوها ومرّها حين لاينفع…….

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك