تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار

الفســـــاد أشـــــكال وأنـــــواع- عبد اللطيف عباس شعبان

11224895_1178167608876282_6965818032243337733_o1-300x300من المجمع عليه عدم جواز الكذب أيًّاً كان، وقد صنّفه بعضهم في ثلاثة أنواع، الأول هو الكذب الأسود المكروه أي ما كان متعمَّداً ويترتب عليه أذى وأضرار، وهذا الكذب مدان بشدة، والثاني هو الكذب الأبيض أي المزاح الذي لا ينجم عنه إساءات وما قد يصدر عن مصلِح يرمي إلى تخفيف الاحتقان بين متخاصمين يتم العمل على الإصلاح بينهما ومنه كذبة نيسان المعهودة، أما النوع الثالث فهو الكذب الإحصائي أي في حال كان الرقم الإحصائي بعيداً جداً عن الحقيقة زيادة أو نقصاناً، إذ من المجمع عليه أن دقة الأرقام الإحصائية تقريبية، ويندر أن يكون الرقم الإحصائي دقيقاً 100{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}.
أيضاً من المجمع عليه عدم جواز الفساد الذي أيضاً يمكن أن نصنّفه في ثلاثة أنواع -على غرار أنواع الكذب- فالأول هو الفساد الأسود المكروه والمتمثل بأي عمل أو إجراء أو سلوك أو نهج يصدر عن فرد أو جماعة بما يخالف القوانين والأنظمة المرعية، وتترتب عليه أضرار كبيرة بالاقتصاد الوطني والمصلحة العامة، ومثال ذلك الكسب غير المشروع الذي يحققه بعضهم من خلال الغش الذي يتم في إنجاز الأبنية والتشييدات العامة، والتلاعب في عقود ومواصفات المعدات والتجهيزات والآليات، وكميات وقيم مستلزمات ومنتجات الشركات الإنتاجية، وإنتاج واستيراد مواد مخالفة للمواصفات الواجب تحققها، والفساد المتمثل بإبعاد الأكفاء والنزيهين عن استلام المهام، وإيكالها إلى الفاسدين والأقل كفاءة، والفساد القضائي المتمثل بتأخير النظر في القضايا وإصدار الأحكام بغير وجه حق، والجميع يحذرون من خطورة هذا الفساد، ويرون ضرورة العمل على فضحه ومكافحته بشتى السبل، بالشراكة بين السلطات المعنية والمنظماتية والمجتمع الأهلي.
النوع الثاني هوالفساد الأبيض ويشمل حالات الفساد التي أصبحت معهودة ومتعايشاً معها، ومنها ذاك المسؤول الذي لا يلتزِم ولا يلزِم باعتماد تعليمات أصدرها، بل قد يكون أول المخالفين لها وأقرب مثال هو تعليمات منع التدخين، ومنها التغاضي عن الأرباح الكبيرة التي حققها التجار والصيادلة ببيع المواد الموجودة لديهم (حال ارتفاع أسعارها) بأسعار المواد التي يستجرّونها حديثاً، إذ لم يسبق أن تم اتخاذ أي إجراء رسمي يفرض على التاجر أو الصيدلي أن يبيع ما لديه من مواد بالسعر السابق، ومنها أيضاً تقاضي الكثير من العاملين رواتب وتعويضات ومكافآت أكبر بكثير من عوائد عملهم، إذ يندر أن انخفض راتب عامل حال انخفاض إنتاجه، في حين كثيراً ما حصل بعض العاملين على حوافز ومكافآت إذا زاد إنتاجهم، وأيضاً من أمثلة هذا النوع من الفساد، أولئك العاملون الذي يحصلون على إجازات صحية، بكامل الراتب وتحت اسم مرض وهمي.
النوع الثالث هو الفساد الإخصائي وهو ذاك الفساد القائم والمسكوت عنه، حتى أصبح بمنزلة المشرَّع عرفاً، ما تسبّب في ندرة حدوث شكاوى على هذا الفساد وخنوع الكثيرين له، والأمثلة عليه تتمثل بحالات القضم والضم، خلافاً لما يجب أن يكون عليه الحال، فأمثلة القضم ما يتم من إنقاص في وزن ربطة الخبز عن وزنها النظامي، وقيام بعض المحاسبين بحسم مبلغ من راتب العامل، وقيام بعض أمناء الصناديق بحسم مبلغ من المستحق دفعه للقابض، ودوام بعض العاملين أو إنتاجهم أقل من المتوجب عليهم، أما أمثلة الضم، فمنها المبالغ التي تضيفها لجان المشتريات في الإدارات العامة، على القيمة الفعلية لمشترياتهم لغاية تحقيق كسب غيرمشروع على حساب إداراتهم، ومنها ما يتقاضاه أصحاب السيارات من أجور زيادة عن التعرفة، وما يتقاضاه أصحاب محطات الوقود زيادة عن الكمية المبيّنة في العداد.
خلاصة القول: كثيرون من المناهضين للفساد يتعايشون مع العديد من أنواعه، ويتغافلون عن أن بعضهم يرتكب أحد أشكاله، وخاصة إذا لم يكن مناهضاً فاعلاً للفساد، وعلى من يستصغر أي فساد، ألا ينسى أن “معظم النار من مستصغرِ الشرَرِ”، فما من فساد مقبول وإن كان بعضه أخطر من بعض…!.
عبد اللطيف عباس شعبان
عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

هذا المقال منشور في صحيفة البعث صفحة / 3 / من العدد رقم/ 15436 / الصادر يوم الجمعة 6 / 11 / 2015

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك