تخطى إلى المحتوى

في غربتنا.. الذاكرة هي عزائنا- راما عباس

هكذا وفجأة أصبحت كل الوجوه متشابهة .. بت أرى الجميع وكأني أرى شخصا واحدا.. imagesحتى الليل والنهار قد تشابها عندي ، وهذه الساعات الركيكة أشعر وكأنها تزهق روحي ،فمنذ أن رحل نيسان لم أعد أكترث والشهور تقضم من عمري ، والأيام تتوالى ، والقلب يملأه الحنين، وفي الذاكرة أتجول أقلب الصفحات الماضية، فهنا لاأزال طفلة أركض في حارتنا وأحاول الإمساك بقوس قزح قبل أن تصل إليه بنت جيراننا ،ونعدو ونعدو ولانتعب أبدا وقوس قزح يزداد بعدا، أماهنا أرى نفسي في طريقي إلى مدرستي صباحا والشتاء يغفو في شوارع مدينتي يلفح برده أنفي ويداي الصغيرتان ،وأرى أدخنة المدافئ تعلو السطوح وأحث خطاي لأصل إلى مدرستي ولا أتأخر.

وفي زاوية من ذاكرتي أرى نفسي وقد جلست على سطح بيتنا أتنعم بيوم صيفي رائع وأفرد خصلات شعري تلامسه شمس حارتنا الدافئة، وبيتنا كان يعج بنا أنا وإخوتي وأبي وأمي. لماذا عندما يكبرالإنسان يغترب عن كل مايحب وكأن نصف عمره قد سرق منه،أيعقل أن تكون السعادةهي الطفولة فقط ؟ نكبر ونفقد الطفولة والحارة وشمسها الدافئة وقوس قزح ، ونفقد أشخاصا نحبهم ، ونغترب ونبكي، وفي غربتنا تبقى الذاكرة هي عزائنا وتصبح أيامنا متشابهة بلامعنى…

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك