( بالأمس.. خرَجَ سيّدُ المقاومة “حسن نصر الله ” على تلفزيون “المنار ” في احتفالية
الخامسة والعشرين لانطلاق “إذاعة النور “..ليقول، أنّ الدول الصديقة لسوريا.. لن تبقى مكتوفة الأيدي، تتفرّج على مايُهَدّد سوريا بوجودها.. شعباً، وجيشاً، وقيادةً……. وهذا تهديدٌ يفهمُهُ العدوّ، والصديق.. وإنذارٌ لمن يساهمُ في تخريبِ وطننا الغالي.. في محاولةٍ لتقسيمه على أسسٍ عِرقيّة، أو طائفية،أو مذهبية، أو مناطقية.. ليستْ جديدة على المستعمِرين الطغاة البُغاة.. وفي محاولة لتدمير هذا البلد الصامد في وجه الرياح العاتية.. رياح السّموم.. التي تعصف به من كل جهات الأرض.. في هجمة لا أشرسَ.. ولا أظلَم.. على هذا البلد الحبيب الناهض نحو التطور والتقدم.. والتحرر من الإستعمار والتبعية للغرب المستعمر.. أو لأية قوةٍ ظالمة.. ساهَمَ في محاولة تدميره، ويساهم، العَديدُ ممّن كنا نعتبرهم (مواطنين) ـ و (أصدقاء) أو (مغلوبين على أمرهم.. مطرودين من بلادهم.. أو مُجبَرينَ على الخروجِ، هَرَباً من القتلِ، والظلمِ..).. واحتوَتهم بلدي “سوريا ” الغالية.. أكرَمَتهم.. آمَنَتهم من خوف.. أطعَمَتهم، وسَقَتهم.. عَلّمَتهم في مدارسها، وجامعاتها.. طَبّبَتهم في مشافيها ومؤسّساتها الطبية.. فَضّلتهم، في كثيرٍ من الأحيان، على أبنائها.. كي لا يشعروا بالغُربة.. أو، بالمِنّة……. لكن……….!!
للأسف.. لكن… العَديدُ منهم خانوها.. خَدَعوها.. انقلَبوا ضِدّها.. وانجَرّوا وراءَ أطماعهمُ الذاتية.. انضمّوا إلى ماتدعوهمُ الدولة (مُسَلّحين ).. وأنا أدعوهم (مُجرمين ).. قَتَلة.. مُخَرّبين.. مُفسِدينَ في الأرض.. طُغاة.. قُساة.. ظالمين.. ليستْ لديهم أية مَشاعر إنسانية، ولا حيوانية.. فالحيوانُ، إن رأى، أو شَمّ رائحةَ دَمِ حيوانٍ آخرَ من بني جِنسه.. يهتاجُ.. يَعجّ.. ويُبَحّتُ بحافرهِ، مُستنكِراً إراقَةَ دَمِ أبناءِ جِنسِه.. أما أولئكَ القتَلة الطغاة.. فيذبَحونَ أبناءَ جنسهم، بمنتهى برودة الأعصاب.. بل، يُهَلّلونَ، ويُكبّرونَ عند الذبح، وبَعدَ القتل، والقضاء على الضحيّة البريئة من كلّ ذنب، إلاّ.. إلاّ ذنب إخلاصها للوطن، وانتمائها للشعب، وإخوتهم في الوطن، والإنسانية.
سأستريحُ قليلاً، يا أمي..
أختي وزوجها .. مازالا في بيت أخي .. والباقونَ من إخوتي في منازلهم، على ما أظنّ.. زوجي، الذي أوصَيْتِني أن أحترمَهُ كُرْمى لكِ، (هل تشكّين يا أمي..؟! _ لا والله لا أشكّ.. ).. (صَديق سَهراتنا، أنا وأنتِ.. وصَديق “الكلماتِ المُتقاطعة” التي كُنتِ تحبّينها جداً.. ) في البيت فوق في “الضَّهْر”.. كَلّمْتُهُ قبلَ قليلٍ لأخبرَهُ أنني هنا.. وأنّني أصلحْتُ جهازَيّ التحكّم بالتلفاز..
إلى اللقاء.. يا أمي…
الساعةُ الآن الرابعة إلاّ ربع عصراً.
****************************************
اليوم هو الجمعة، العاشر من أيار 2013م..
الساعةُ الآن الثامنة إلاّ عشرِ دقائقَ صَباحاً..
نهَضْتُ من فراشي في منزلنا في “الضَّهْر” في حَوالي السابعة إلاّ ثلثاً.. حاولْتُ أنْ أعودَ إلى النوم، بعدَ خُروجي إلى الحَمّام، دونَ جَدوى.. أعاني من اضطراباتٍ هَضميّةٍ، ومن بعضِ الشعور بالوهن، منذُ الأمس..
كنتُ قد فَكَكْتُ مدفأةَ الحَطَبِ مِنَ الصالون، ووضعتُها في الخارج، على البَرَنْدَة “الشّرْفَةِ” مِنَ الشّرْق.. ووضعتُ البَواري قربَ مَدْخَلِ السِّفْل، عندَ الحَنَفيّة “الصّنبور” الخارجيّة.. وطَوَيْتُ السّجّادةَ الكبيرةَ، التي فرَشْتُها أوّلَ الشتاءِ الذي رَحَلَ للتوّ.. وأخرى تشبهها تماماً، شكلاً، ومَقاساً، كنتُ قد فرَشتُها في الغرفةِ الوُسْطى.. “غرفة بيت عمي” (أمّ علي.. بَدْرَة صالح ) و (الشيخ محمّد علي اسميعيل.. أبو علي “)..
وكان زوجي قد أحضَرَ واحدةً منذُ عِدّةِ سَنواتٍ، من “مِصْياف “.. وعندما رآها أعجَبَتني، أحْضَرَ واحدةً أخرى مُشابهة.. وكلّ واحدةٍ ب ” ثلاثةِ آلافِ ليرةٍ سورية “.. ممّا أسعَدَني حينها.. ترى..!! ما ثمَنُ أيّ منهما الآن..؟! وقد تجاوَزَ سِعْرُ (الدولار الأمريكي) المئة ليرة سورية..!!
على كلٍّ، هما سَجّادتان رَقيقتان بعضَ الشيء، تشبهانِ البساطَ السّميك.. لكنهما جَميلتان.
طَوَيْتُ سَجّادَةَ الصالون.. وأخرَجتُها – جَرّاً – إلى البَرَنْدَة.. إلى جانبِ الأخرى التي كنتُ قد أخرَجتُها، أو بالأحرى، كان الغالي إبن أخي الغالي، الذي يدرسُ(معهد كهرباء) في طرطوس.. قد أخرَجَها لي إلى الشُرْفَة، بَعدَ أن أنزلنا مِدفأةَ المازوتِ التي فوقها في (أوْضَةِ النصّانية) التي طلبتُ من زوجي أن يُعَدّلَ فيها قليلاً – بعد أن عُدْتُ إلى منزلنا، بَعْدَ وَفاتِكِ يا أمي الغالية- بأن يُغلِقَ بابَها الرّديءَ، المُقابلَ للبابِ الخارجيّ، في مُحاذاةِ النافذةِ الخشبيّةِ القديمة..
قلتُ لهُ : – كَي تبقى لي خصوصيّةٌ، إذا وَضَعْتُ الفَرْشةَ الصحّيّةَ السّميكةَ التي أحضَرَها لي إخوَتي وأخَواتي الغَوالي، عندما كنتُ أنامُ عندَكِ يا أمي لمدّةٍ تجاوَزَتِ العامَ، بالتأكيد.. كنتُ، خِلالَها، أكتفي بالطلوعِ إلى منزلنا في (الضَّهْر) بينَ فترةٍ، وأخرى.. أنظّفُ ما أقدرُ عليهِ.. أجْلي الصّحونَ.. وأنظّفُ المَجلى.. والغاز.. والمغسَلتين.. والحَمّام.. والتواليت.. وأبدّلُ البشكير الذي ينشّف به زوجي يديهِ، ووَجهَه.. وقد يفعلُ ذلكَ بعْضُ زوّارِه.. وأحياناً، أبدّلُ أغطيةَ فِراشِهِ.. والملحَفة.. أو أضَعُ وَجْبَةَ غَسيلٍ في الغسّالة الآليّة.. أو أنشرها.. وأجمع الزبالة من الحمام والمطبخ، في كيس واحد، وأنقلها خارج البيت إلى جانب الطريق العام ليأخذها موظفو البلدية بشاحنة الجرّار المخصص لنقل الزبالة من عدة قرى، ثلاثة أيام في الأسبوع، وإفراغها في مكبّ النفايات في سفح الجبل المقابل لقريتنا الغالية، تحت المشفى المنشأ حديثاً.. تمهيداً لحَرقها بين فترةٍ وأخرى ( أظنّ أنهم نقلوا المكبّ بعد اشتغال المشفى ).. وبعضَ الأعمالِ الأخرى البسيطة.. وأحياناً، أصطحبُ معي امرأةً تعملُ في البيوت، لتساعِدَني في تعزيلِ، وتنظيفِ المنزل، تنظيفاً شاملاً، يشرَحُ الصّدْرَ.. ويُسَهّلُ العيشَ.. وأعطيها حوالي ألف ليرة سورية.. وبعضَ الحاجاتِ الزائدة عني.. ثياباً لها ولحَماتها التي تعتني لها بطفليها، عندما تغيبُ.. ولبيتها الذي هو في طورِ الإنشاء والتأسيس.. وبعضَ أدواتِ المطبخِ الزائدةِ عن بيتي.. التي كنتُ قد اشتريتُها ل (المَحَلّ).. واستعملتُها فيه، لعِدّةِ سنوات.. قبلَ أن أغلقَهُ بطلبٍ من أخي الغالي، الذي أرادَ أن يهدمَ البناء القديمَ المُتصَدّعِ كلّه.. ويبني مكانهُ، على أسُسٍ ثابته، بناءً آخرَ.. أجملَ.. وأمتنَ.. ويعطيني مقابلَ تركي للمحلّ الذي كانَ عبئاً مادياً عليّ إلى درجة كبيرة. مَبلغاً من المال.. طول ما أنا حَيّة.. فقبلتُ.. وأعْلَمْتُ زوجي بذلك.. فبارَكَ الموضوع…
كنتَ – يا أبي الغالي – قد تخلّيتَ لي عن مُتنفّسِكَ الوحيد خارج بيتكم.. بيتِ أهلي.. بيتنا.. والذي كان عبارةً عن (محلّ) تجاريّ بسيط.. يديرُهُ (عمّي) أخوكَ الذي لم تلدهُ جَدّتي (خديجة) (أم صالح).. (ابراهيم عباس).. ويبيعُ فيهِ بعضَ الحبوبِ.. والتبغ.. وأشياءَ أخرى لم أعدْ أذكُر ماهي.. وتنزلُ أنتَ إلى عندهِ.. كلّ يوم.. في الصباح.. تشربانِ مع بعضِ المعارفِ والأصدقاء أو الضيوف.. القهوةَ المُرّة… تتسلّيانِ.. قبلَ أن تعودَ إلى البيت بسيّارة (بيك آب) .. بالإجرة… وبالتأكيد لم تكن تدفعُ للسائقِ، الإجرة، فقط… ومازالوا يذكرونَ ذلكَ.. ويترحّمون على روحكَ الطاهرة..
وقبل وفاتك، بأكثر من عام، كنت لا تنزل إلا كل عدة أيام مرة.. فإن رأيت صحتك تحتمل.. تأخذ معك جهاز الهاتف اللاسلكي.. وتخبر أمي، التي تتصل، بدورها، بإخوتي، لتخبرهم أنك نزلت بهذه الطريقة.. فإن ساعدتك صحتك بالوصول، تتصل فور وصولك بأمي، لتطمئنها أنك وصلت.. وكنت تسألها قبل نزولك : أنا نازل.. بدّك شي..؟!
وإن تعبت، ولم تعد تستطيع السير، تجلس، وتتصل بأحد إخوتي، أو أحد السائقين المعروفين، ليأتي من السوق، إلى حيث تجلس.. ويأخذوكَ بالسيارة، إلى (الشيخ بدر)..
أثناءَ غيابكَ هذا الذي كان يمتدّ من حوالي السابعة صباحاً، حتى الثانية عشرة ظهراً.. كانت أمي تعِدّ لكَ الطعام البسيط الذي تحبه.. وتقوم بأعمال البيت، من تنظيف وغيره.. وعند حضورك، كانت تناولكَ إبريق القهوة المُرّة الساخنة، التي كانت تبدأ بتحضيرها منذ استيقاظها.. وتناولكَ الفناجين.. تضعهم أنتَ على الكمودينة الصغيرة قرب جهاز التلفزيون الملوّن.. وتبدأ بتقديمها للضيوفِ الذين يتوافدون إليكَ من كلّ حَدْبٍ، وصَوب.. لكن.. بعد أن تكون قد تناولتَ غداءكَ.. وأخذتَ أدويتك.. وقرأتَ القرآن الكريم.. وصَلّيتَ صلاةَ الظهرِ.. قبل أن تنامَ قليلاً.. قبل حضور الضيوف..وإن حَضروا وأنتَ تقرأ القرآن، أو تصلي.. أو أثناء نومك.. كانت أمي تنبّههم بمنتهى اللطف، أنك (مشغول) أو (نائم).. تتباحَثونَ في أموركم الخاصة.. والأمور العامة.. وأمور الوطن الأغلى… ومشكلات العالم كلّه.. التي تصلكم أخبارها عن طريق التلفزيون والراديو..
منذ سنوات.. وبعد أن ازدادت عليكَ الآلام النفسية والجسدية المُضنية.. لم تعُد قادراً على القيامِ بالأعمالِ المُجهِدة التي كنتَ تؤدّيها أثناء شبابكَ، يا أبي.. واقتصَرَتْ أعمالُكَ على ما تسمح لكَ به صحّتكَ، من أعمال.. كتقطيع الحطب في الشتاء.. أو تقليم الشجر.. أو زراعة بعض الأشجار، أو، الورود.. مثل النبفسج.. والمَضْعَف.. الذي طلبتْ أمي من إخوتي وأصدقائهم أن يزرعوها حول قبركَ الحبيب، لأنكَ كنتَ تحبها جداً.. وتفضّلُ رائحتها.. ففعلوا.. وكثيراً ما كانت تتساءلُ، إن كانوا قد زرعوها.. أو نسوا.. فنطمئنها أنهم لم ينسوا.. وأن البنفسجَ.. والمَضْعَفَ ينمو حولَ قبركَ، ويكادُ يُزهِر.. فينشرحُ صَدرُها.. وتحمد الله.. وتشكرهم.. وتبكيكَ ياغالي.. بحرقةِ عاشقةٍ وَلهى.. وتتذكّرُ آخر يومٍ رأتكَ فيه.. تقول: اتصَلَ بي من صافيتا، ليُطمئنني أنهُ أجرى العملية التنظيرية وخرَجَ منها بسلامة.. وقال لي : شَعّلي النار.. من شان نشوي للميليدة.. ففعَلت.. لكنه لم يذُقها…. يا عيني هوّي يا عيني.. بعد وصوله بساعات.. ساءتْ حالتُهُ الصحّية.. وصارَ يتقيّأ دماً.. فاتصلتُ مع الدكتور (محمد ).. وأخبرتُ إخوتك.. فحضروا جميعاً… سبقهم الدكتور.. وعندما رأى حالتَهُ، قالَ لهم – بأسى – : والله الحالة بدها مشفى بسرعة..
هنا – يا أبي – كنتُ قد وصلتُ إلى بيتكم، في الصباح.. بعد أن كانت أمي الغالية قد طمأنتني بالأمس أنكَ أجريتَ العملية التنظيرية.. وأنّ أحوالكَ جيدة.. بل، ممتازة.. كانت سعيدة جداً.. وأسعَدَتني جداً.. فبكّرتُ بالنزولِ إلى (المَحَل ) لأمرّ عليكما.. وأهنّئكما بالسلامة.. وأشرب المتة مع الغالية أمي.. لكنني فوجئتُ بالوجوهِ المُكفهرّة.. كان الدكتور (محمد) في الصالون مع إخوتي يتكلّمون بألغاز لم أفهمها.. مما زادَ من قلقي واضطرابي.. ماذا جرى يا أمي..؟! ماذا تقولون يا إخوتي..؟! يا دكتور..؟! أخبرتِني يا أمي أنّ أبي قد ساءت حالتُه طوال الليل.. وأنكِ اتصلتِ بإخوتي وبالدكتور.. فبقوا عندكما حتى الصباح.. وأبي يتقيّأ دماً، ويتألّمُ بشدّة.. انطفأتُ، يا أمي الغالية.. جلستُ على التخت في غرفتنا الوسطانية.. وضعتُ كفي على جبهتي.. وأخذتُ أبكي بصمتٍ، وبحُرقة.. شاهَدْتُ أبي يخرجُ من باب البيت الداخليّ لآخرِ مرّة… وإخوتي يساعدوهُ بالخروج.. لم أنطق حتى بكلمة واحدة… دخلتُ الغرفة، وأنا شبه متأكّدة أنني لن أراهُ ثانيةً…. بقيتُ مدةً لا أستطيع تقديرها.. أبكي بصمتٍ حارق.. والكلّ يحتجّ على بكائي.. يحاولون طمأنتي… لكنني لم أقتنع.. ولم أستطع التوقف عن النحيب.. حتى لو أغضبتهم جميعاً..
كانت معاناتُكَ يا أبي، خلال حياتكَ الغالية.. منذ أن وَعَيتُ أنا على الدنيا.. وحتى تلك اللحظة.. تمرّ أمامَ عينيّ.. في شريطٍ طويلٍ.. تستعيدُهُ ذاكرتي مرّاتٍ، ومرّات.. وكلّما وصلتُ إلى محطّة مهمّة.. أوقِفَ الزمنَ عندها.. ويزدادُ نحيبي.. وتتأجّجُ مشاعرُ الحزنِ، والقهرِ في روحي وقلبي وكياني.. فأشهقُ.. وأشهقُ.. ولا يوقفني تأنيبُ مَن حولي.. أن لا داعي لكلّ هذا.. قد يكونُ الأمرُ بسيطاً.. لكنّ الطبيبَ فضّلَ أن يرسله إلى المشفى العسكري في طرطوس، للإطمئنان…. كأنني لم أكن أسمعُ مايقولون.. لأنني لستُ مطمئنة… وقلبي مقهورٌ.. مقهور…)
- الرئيسية
- ثقافة
- يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية (إلى اللقاء يا أمي)….للأديبة فاطمة صالح صالح المريقب- الجزء الثاني
يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية (إلى اللقاء يا أمي)….للأديبة فاطمة صالح صالح المريقب- الجزء الثاني
- نشرت بتاريخ :
- 2016-01-03
- 8:05 ص
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









