أخبَرْتِني، مَرّةً، أنّ أمّكِ، ( جَدتي خديجة غانم سلمان ).. كانتْ تُرَحّبُ بالشمسَ عندما تطلعُ بعدَ يومٍ بادر،بقَولِها:(يادفّاية العْرايا)..
***********************************************
( رجالُنا مُرْهَقونَ بأثقالِ الحياة.. ونساؤنا مقهوراتٍ من تقزيمِ الرّجالِ لهنّ، والإستخفافِ بمدى الأعباءِ التي يتحَمّلْنَها.. فيُضافُ الغُبْنُ، والقهرُ إلى باقي
الأعباءِ التي تثقِلُ كَواهِلَهُنّ..
لماذا لا تقبَلونَ بهِنّ شَريكاتٍ في بناءِ الحياة.. لهُنّ ما لكُم.. وعليهِنّ ما عَليكم.. وتقدّرونَ جهودَ كِلا القطبَينِ الأساسيّينِ في بناءِ الحياةِ المتوازنة..؟! كي تكونَ الأسرَةُ هي اللبنة الأولى المَبنيّة على أسُسٍ ثابتة، متينة.. كنُواةٍ صالحة، لمُجْتَمَعٍ صالح.. مماثلٍ لها في البناء..!!
ويكون التكافُلُ، والتراحُمُ، والتعاطُفُ، والتكامُلُ، والإحترام المُتبادَل.. أساسَها المتين…؟؟؟!!!)
من مَنشوراتي على الفيسبوك.. لاقتْ تعليقاتٍ متفاوتة..
***********************************************
أمس.. مساءً.. وبعدَ إخراجي المدفأة والسجّادة إلى الشُرفة،وتسكيري للبَوري المُثبّتِ في سقفِ الصالون، بعِدّةِ أكياسٍ مُستعمَلة من النايلون.. استخدَمتُ لإدخالها في فتحةِ البوري العالية، عصا طويلة كانت حَمّالة برداية (ستارة).. جلستُ لأستريحَ قليلاً، بعدَ أن عَبّأتُ دفاتري القديمة الخاصّة جداً، المُدَوّن عليها (تاريخي).. أو، الكثير، الكثير من ذكرياتي، ويومياتي التي كتبتُ أغلبَها حين حدوثها.. أو، دَوّنتُها كأفكار كانت تراودني.. أو آراءَ في هذه الحياة.. أو مشاعرَ صادقة.. أو مُقتطَفات من مُطالَعاتي… المهمّ، أنها خاصّة جداً، وهامّة بالنسبةِ لي.. عَبّأتُها في كيسَينِ من القطنِ الأبيض (كيسَيّ طحين).. يمكن كنتُ قد اشتريتُها من بنت خالي (الشيخ ابراهيم) من مُخَصّصاتها من الفرن الآليّ الوحيد الذي تعمل بهِ منذ عدة سنوات، عملاً شاقّاً، كباقي العاملينَ، والعامِلات.. لكن، الأهَمّ أنهُ يدرّ عليها أجراً مادياً يكفيها.. وقد سمعتُ أنّ خالي، أباها، قد أورَثَها هي وأخواتها الثلاث، أرضاً.. وغير ذلك.. لا أعرفُ بالضبط.. ولكن، ربما كتبَ باسمِ كلّ واحدةٍ منهنّ، رزقاً يضمنُ لهنّ حياةً كريمة، طوال حياتهنّ.. كما أوْرَثَ أبناءَهُ، إخوتهنّ الثلاثة.. أما ابنه الأكبر، فقد توفيَ منذ مدة قصيرة، في بيت أخيه الأصغر…
استرَحْتُ قليلاً.. لكنني شعرتُ بالحاجة إلى أن أستحمّ، بعد أن تعرّقْتُ كثيراً، وتغبّرْتُ.. و، ربما تشحوَرْت.. واستغلّيتُ حاجتي إلى الحمّام، لأصبغَ شعري قبلَ الحمّام باللون البُنيّ الفاتح.. لكنني لا أضمنُ أنّ الحمّامَ الشمسيّ ساخنٌ بما يكفي..
كان زوجي قد حضَر.. يمكن كان في التعازي التي تكثرُ جداً هذه الأيام.. شهداء.. و وفيات طبيعية.. عمي (أبو محمد) (كامل عباس أحمد عباس) رحمه الله.. كان قد توفيَ يوم الإثنين الماضي.. في عيد الشهداء (6 – أيار) وهو يزرعُ شتلَ البندورة، في حديقةِ بيتهم في (الشيخ بدر) (الأندروسة).. والتعزية في (مَبَرّة القرية) التي سُمّيَتْ باسم (مَبَرّة الإمام علي زين العابدين ) عليه السلام.. يمكن، بطلبٍ من أبي الغالي، الذي طلبَ من إخوتي أن يبنوها قبلَ وفاتهِ بمدّة لا أعرف قدرها.. وبالتأكيد، سيكونُ أعطاهم مبلغاً من المال من أجلِ ذلك.. كمُساهَمة أوّليّة، تشجّعُ مَن يريدُ من أبناءِ القرية للتبرّعِ لبنائها، لمَصلحةِ القرية.. وقد دَعَمَتهم بعضُ الشركاتِ، أيضاً..
لن أطيلَ أكثرَ بكثير..
وأنا أضعُ الصّباغَ على شعري، شعرْتُ برائحة واخذة جداً، من هذا الصباغ، أو، الأكسجين المُكَمّل له.. تذكّرتُ أنه حَصَلَ معي – مرّةً – ما يشبهُ ذلك، بالإضافة إلى السعال، والعطاس- ربما – وضيق تنفس.. فأخبرتُ الدكتور (محمد ) على الخلوي.. فقال: سآتي فوراً.. وأعطاني حبوب (كورتيزون) (بريدلون ) لعِدّة أيام.. وقال : هذا تحَسّس.. إن حَصَلَ معكِ مرةً أخرى، اتصلي بي على الفور..
بالأمس، لم أشعر بضيقِ التنفّس.. لكنني شعرتُ بما يُشبهُ التنبّهَ العصَبيّ في جسمي كلّه.. وما يشبهُ الهياج.. أو، ربما شعرتُ ب (لَخّة قلب ).. وخِفتُ أن (أصَفْرِن )… هل انخفضَ ضغطي..؟! هل ارتفع..؟! هل..؟! هل..؟! وشعرتُ بالحاجةِ الماسّة إلى التغوّط..
خرَجْتُ إلى الشرفة.. عَلّ أكسجينها مَداهُ أوسَع من المنزل.. عُدْتُ، وأخرَجْتُ جهازيَ الخلويّ.. اتصلتُ بالغالية صديقتي الدكتورة . ومن أوّل رَنّة، أجابَتْ.. كأنها كانت تتوقّع مُكالمة.. أخبَرتُها بذلك.. سألتُها : هل آخذ (دي هيستامين )..؟! قالت : فوراً.. قلتُ : وإذا احتجْتُ للمُهَدّئ العصبيّ.. أستطيعُ أن آخذهُ، أيضاً..؟! قالت : إي.. ما بيتعارَض معه..
أخذتُ مُضادّ التحسّس.. قرَطتُ الحبّة، لأستعجلَ مفعولَها.. وشربتُها مع بعضِ الماء.. وصِرتُ أمشي جيئةً، وذهاباً، على الشرفة.. بعد أن أشعَلتُ اللمبة الوحيدة عليها.. شعَرْتُ بالبردِ يلسَعُ نقرَتي، وصدري.. مع أنني ألبس بجامة ربيعية.. لكنّ الرطوبة كانتْ بادية من خلالِ الوادي الذي كان يبدو مغموراً بالضباب الرطبِ القادمِ من جهةِ الجنوبِ الغربيّ.. حيثُ البحرُ الأبيضُ المتوسّط، يفتحُ بلادَنا على العالمِ الواسع.. كانتْ غيومُ الضبابِ تصِلُ شُرْفةَ منزلنا.. حاوَلْتُ الإستمتاعَ بالبرودةِ المُنعِشة.. دونَ أن أخافَ من عواقبها (وتّاب ) مثلاً.. حاولتُ الإسترخاءَ قدْرَ الإمكان، بالإستعانة بالقوّةِ الخيّرة، الأقدَر على كلّ شيء ( الله ).. تسندني دَعَواتُكِ يا أمي.. ورضاكِ عني.. وأعرفُ أنّ اللهَ يحبّكِ.. فاسترَحْتُ – لله الحمد – واستمتعْتُ بهذا الجَمالِ البادي من حَولي على الشرفة.. جبال.. وديان.. بحر.. وضباب.. برودة منعِشة.. شُرْفة واسعة تتيحُ لي المشيَ فوقَ بلاطها، كمشاويرَ في الطبيعةِ الخلاّبة.. دونَ تعَثّرٍ بحجَر.. أو خوفٍ من طارئٍ في هذا الليل…….
الشرفةُ تحيطُ بها النباتاتُ، والأشجار، وبعضُ الورود.. شجرةُ الكينا الراسخة.. أعرَقُ ما يُظلّلها.. وما يزيدُها جَمالاً، وألفة.. الأحواضُ التي زرَعتُها بيديّ منذ عدةِ أعوام، بما أحبّ من الزهور.. بعضُها من جارتي (نهى) التي تعرفُ أصولَ وُرودِها، حتى أجداد الأجدد.. كأنها مخلوقات حَيّة.. وهي كذلك..
بعدَ مضيّ حوالي نصف ساعة على وضعيَ الصّباغَ على شعري.. دخلتُ المنزل.. أغلقتُ البابَ الخارجيّ بالمزلاج.. كان زوجي مُستلقياً على الديفون في الصالون.. أجرى – بعدَ قدومه – عدة مكالمات.. وتلقّى مكالماتٍ، أيضاً.. سألتُهُ، حين دخلَ الصالون، قبلَ أن أضعَ الصباغ.. – هل سمعتَ (نصرَ الله )..؟! قال : لا….. قلتُ لهُ : غير شكل..
أحضرْتُ ثيابي.. ودخلتُ الحَمّام، بعد أن تأكّدْتُ من أنّ الماءَ فاتر.. أدخلتُ كرسيَّ خيزرانٍ، لهُ مَسند.. لأجلسَ عليهِ، وأنا أستحمّ.. فظهري يؤلمني.. وأخافُ أن أدوخ.. أزَلتُ الصباغَ عن شعري بالماءِ الدافئ، ثمّ بالشامبو.. عقصتُهُ بشكلةِ شعرٍ، كنتُ قد استوليتُ عليها من بيت أهلي.. بيتنا.. بيتكم يا أمي.. بعدَ أن عَرَضتُها على كلّ الصبايا.. من بناتِ إخوتي، وأخواتي.. ولم تتعرّف عليها أيٌّ منهنّ.. ليستْ لأحدٍ مَعلوم.. فاستولَيْتُ عليها..
أكمَلتُ حَمّامي بماءٍ أقرَبَ إلى البرودة.. تنشّفتُ بالبشكير العاديّ الذي كنتُ أنشّفُ بهِ يديّ و وجهي.. لبستُ ثيابي.. وخرَجْتُ، وأنا أشعرُ أنني لستُ على مايُرام.. نشّفتُ شعري، وقدَمَيّ، وبين أصابعي.. وأنا جالسة على الديفون في الصالون، مُقابلَ التلفزيون.. وزوجي مازالَ مُستلقياً.. (دَخَلَ الغالي إبن أخي الأغلى).. ربما كانَ يريدُ أن يستعيرَ (بارودَةَ الضغط) من (عَمِّه)، كالعادة..
شعرتُ بالحاجة إلى الإستلقاء.. فدخلتُ غرفةَ النومِ الغربية.. استلقيتُ في سريريَ ( الهَزّاز) (الزقزاق) وأنا خائفة قليلاً من أن يسقطَ بي خشبُهُ الرديء.. لكنني تجاهلتُ الموضوع، وقرأتُ قليلاً في رواية أعطتني إياها كاتبتها (نهاد أحمد) عندما كنتُ أشاركُ بأمسية أدبية في فرع اتحاد الكتّاب العرب في طرطوس.. استمتعتُ بقراءة ما استطعتُ منها (74) صفحة.. على دفعتين.. لكنني كنتُ أشعرُ بالبرد.. رغم وضعي البطّانية الحمراء الناعمة السميكة، تحت اللحاف الذي لم أضع له ملحفة من زمان.. قمتُ.. وتناولتُ حَبّتيّ مضاد قلق وحَبّة مضاد تشنج مديد.. في محاولة للنوم.. وبعد مدّة، قد تكون ساعة.. لا أدري.. نمتُ.. واستيقظتُ في السابعة إلاّ ثلثاً.. خرجتُ إلى الحَمّام.. وعُدتُ لأحاولَ النوم.. مازالَ جسمي مَشدوداً من الداخل.. ولو بشكلٍ أقَلّ من الأمس.. ظهري يؤلمني قليلاً في أسفله.. لستُ مُرتاحة.. نهضتُ.. وقلتُ لزوجي، الذي كان في بداية استيقاظه : – أنا نازلة عالضيعة شويّ.. قال : إي..
اصطحَبْتُ معي تفاحتين من أسفل البرّاد الكبير، وجاكيت من أختي، وبنطالي الأسود.. وبلوزة.. وقميص نصف كم، أحضرتُهما من (البالي) القميص ب(200) ليرة سورية.. والبلوزة ب (400) ليرة.. وسوتيان أسود، اشتريته منذ أيام ب (300) ل.س.. وحقيبتي، التي أهدَتني إياها أختي، مع أخرى صغيرة.
وضعتُ الكيسَ عند بابِ مَدْخَلِ بيتكم.. بيتنا.. بيت أهلي.. بعد أن فتحتُ البابَ الخارجيّ الأسود.. وعُدتُ لأحضِرَ المفتاحَ من بيت أخي.. ناوَلتني إياهُ زوجته.. دخلتُ البيت.. جلستُ على الديفون نفسه الذي كنتُ أجلسُ عليهِ عندما كتبتُ الجزءَ الأوّلَ من هذه..؟؟؟!!!(الرواية)…!!! أو.. المذكّرات..!! أو اليوميّات..!! لا يهمّ.. إنها كتابة صادقة.. لا تقولُ كلّ شيء.. لكنها.. لا تكذب….
أحضرتُ سكّيناً، وصحناً.. قشّرتُ التفاحتين، وأكلتهما.. وكنتُ قد تناوَلتُ دوائي على الريق.. وجلستُ لأقرأ في (ديلارا).. أو أتفرّجَ على التلفزيون.. أو أكتب……….. لكنني فَضّلتُ الكتابة.. مع أنني كنتُ أظنّ أنني لا أميلُ إليها الآن، بقدْرِ ما أميلُ إلى القراءة.. أو معرفة ما حدَثَ بعد خطاب (نصر الله) بالأمس.. الخطاب الذي أشعرَني بالقوّةِ، والأمل، والتفاؤل، و رَدّ الإعتبار لبلدي المظلوم.. المُتكالَب عليه من قِبَل (العدوّ) و مَن كنا نظنّهم (أصدقاء).. (120) دولة تتآمرُ على (سوريا) الغالية.. مئة وعشرون دولة ظالمة مستعمِرة، قويّة بسلاحِها المادّيّ.. وقدرتها على إحاكةِ الفِتَنِ، وإشعالِ النعراتِ الطائفيّةِ، والمذهبيةِ، والعِرقية.. وكلّ أنواع التفرقة، وإثارةِ الضغائن بين أبناءِ البلدِ الواحد.. والتاريخ الواحد.. والماضي والحاضر الواحد.. وكلّ شيءٍ مُشتَرَك.. تستخدمُ كلّ ما تملكُ من قدرة على التفريقِ، والتمزيقِ، والقتلِ، والسّلبِ، والنهبِ، وتخريبِ بُنيةِ الدولة، وحَرقِ المؤسّساتِ التعليمية، والصحّية، والقضائية، والعسكرية، والمدنية، والخِدماتية، والكنائس، والجوامع، وذبحِ جنود الجيش، وإلقائهم في (نهر العاصي) أمامَ الشاشاتِ، وعلى مرأى من أهلهم وذويهم، وأبناءِ وطنهم صغاراً، وكباراً، وأمامَ العالمِ أجمَع…!!
(حسن نصر الله) بالأمس، وضعَ النقاطَ الأخيرةَ، على الحروفِ الأخيرة.. ( ياابن الكرام) هكذا أناديه.. أو أكتب لهُ كتعليقٍ على (الفيسبوك) مثلاً.. أو النت.. إلخ
قال، أنهُ لن يسكتَ على ماحَدَثَ من ضربِ (سوريا) ومحاولة تفتيتها، وإضعافها، وإخراجها من موقعها الهام في (قلبِ مِحْوَرِ المُقاوَمة ).. وأنه ( باسم حزبِ الله ) الذي هو (أمينه العام) سيقفُ إلى جانبِ (سوريا الأسد) ويدعمها بكلّ ما أوتيَ من قوّة (كما وقفتْ سوريا الغالية، وتقفُ معهم ومع كلّ المُقاوِمينَ الشرفاء، في أصعَبِ الظروف.. خصوصاً، أثناءَ عدوان تموز عام 2006م على لبنانَ الشقيق، والتوأم ).. وأنهُ سيقبَلُ كلّ ما عَرَضتهُ، وتعرضُهُ (سوريا) الغالية، وقيادتُها الحكيمة، التي تتعاملُ مع العدوّ الصهيوأمريكيّ والأوروبيّ، بشكلٍ عقلانيّ حكيم.. وليس بشكلٍ غريزيّ.. بل، تردّ عدوانهُ المستمرّ.. وآخره القصف الصاروخيّ على (جمْرايا) قربَ (دمشق).. فكانَ الشعبُ يغلي بانتظارِ الردِّ السريع.. البعض – كما قالَ سيّدُ المقاومة – البعضُ ممكن كانوا يريدون رداً مباشراً وحاسماً وعنيفاً على ضربات العدوّ، ليشفي غليله، وتعودَ ثقته بقدرات جيش بلده ودَولته وقيادته.. والبعضُ الآخر، كان يتمنى الردّ السوريّ المباشر، ليرى سقوطَ (سوريا) قيادةً، وجيشاً، وشعباً.. ليشفي غليلَ كرههِ ل(سوريا) الغالية.. وأمنياته بإزالتها من الوجود.. لكنّ الردّ السوريّ جاءَ (استراتيجياً) عقلانياً.. وليس انفعالياً، كما تمنّى الكثيرون..
كان العدوّ قد أعلنَ أنّ الحربَ على (سوريا) هي بهدَفِ تدميرها، أو إضعافها، أو فَصلها عن (مِحْوَرِ المُقاوَمة) ومَنعِها من تزويدِ (حزبِ الله) و (المقاومة اللبنانية) و (الفلسطينية) بالمزيدِ من الأسلحة، لمحاربة (إسرائيل) ودَفعِ عدوانِها على البلادِ، والعِباد.. فكانَ الردّ السوريّ العقلانيّ، الإستراتيجيّ :
أنّ سوريا ستزوّد (حزب الله) والمقاومة في (لبنان) بأسلحة نوعيّة، واستراتيجية، لم تزوّدها بها من قبل.
فتح جبهة الجولان للفصائل الفلسطينية المقاوِمة، التي تريدُ محاربة (إسرائيل) لاستعادة حقوقها المُغتصَبة.. ولكلّ من يريدُ المساهمة في ذلك من العرب..
…………………….. إلخ
****************************************
الساعة الآن، العاشرة إلاّ ربعاً من صباح يوم الجمعة في 10/5/2013م.. كانت ساعةُ الحائطِ في بيتكم.. بيتنا.. بيت أهلي.. متوقّفة منذ عدة أيام.. وكانت في حقيبةِ يدي بطّاريتان.. وضعتُ قبل قليل، إحداها في قفى الساعة.. وهاهي الآن تعمل بشكلٍ صحيح.. مُصدِرَةً تكّاتٍ متواترة، ناعمة.. تشعرني بالأمانِ، والدفء.. هاهو (موتور) أخي يدور.. هل هو نازلٌ إلى (الشيخ بدر) (السوق)..؟! أو طالع إلى بيتهم (فوقَ المَبَرّة) على (الصّفحة)..؟! لا أدري.. وقد يكونُ أحدُ ابنيه..
سأنهضُ الآنَ عن الديفون.. أغلقُ الدفتر.. أعيدُهُ إلى مِحفظتي، هو، والرواية (ديلارا) ونظّارة القراءة.. وأضعُ نظّارةَ البُعدِ على عينيّ.. وآخذُ معي كأساً زجاجياً كبيراً، أضعُ فيهِ كيساً من الشاي، وملعقة سكّر.. وأذهب إلى بيت أخي الغالي.. لأشرَبَ عندهم كأساً من الشاي الطيّب..
مازلتُ أشعرُ بالبرد.. وبشَدّ جسمي من الداخل.. سآخذُ حَبة دواءٍ، بعد أكل التفاحتين..
إلى اللقاء يا أمي…..
****************************************
الساعة الآن تقارب التاسعة من صباح يوم السبت، الحادي عشر من أيار عام 2013م.. كان الشتاءُ قد حَزَمَ حقائبَهُ، ورَحَل.. لكنه تذكّرَ أنهُ نسيَ بعضَ جرارِ الماءِ التي كانَ قد خَبّأها في طَيّاتِ بعضِ الجبال، فعادَ فجرَ هذا اليومِ، يبرقُ، ويرعُدُ، متوعّداً مَن يظنّ أنهُ تجرّأ وسَرَقها.. وعندما وجدها على حالها، مُفعَمَةً بالماء حتى (شفّتها) بعدَ أن كشَفَ عنها أغصانَ بعضِ الشجيراتِ الخضراءِ الرّطبة.. كانت تحتضنها، بأمانة، حَمَلها على جناحِ الغيم.. أخفاها في حضنِ (حِرْجِ) الضباب.. وارتفعَ بها في سمائنا.. وهاهو منذُ الفجرِ يُفرِغُها في رُبوعِنا الخصيبة.. يسقي بها العِطاشَ من كلّ الكائناتِ التي تُشكّلُ الحياة..
****************************************
اليوم هو الجمعة السابع عشر من أيار “مايو” عام 2013م.. الساعة الآن السابعة وستّ عشرةَ دقيقة، غروبَ الشمسِ، على ما أظنّ.. الكهرباء مقطوعة منذ السابعة…
بالأمس، مساءً.. توقّفَ المطرُ عن الهطول.. والرعدُ، والبرْقُ، أيضاً توقّفا.. اليوم رأيتُ الشمسَ تظهرُ أحياناً من خلفِ الغيومِ الشفيفة، التي تكادُ تغطّي السماءَ بشكلٍ كامل.. مَدَدْتُ إحدى السجّادتينِ اللتينِ كانتا قد أُشبِعَتا مَطراً منذ أيام.. مَدَدْتُها على الشرفة الواسعة.. رَشَشْتُ فوقها بعضَ ال(سار) البودرة.. وسَكَبْتُ فوقها الماءَ من (النبريج) الأحمر القديم المربوطِ بالحنفيّة الخارجية.. وبدأتُ أدعَكُها بالمسّاحة ذات العصا الطويلة التي تنتهي بفرشاةٍ مستطيلة، أتاحَتْ لي أن أنظف السجادة بسهولة أكثر.. شطفتها جيدا بالماء.. وطويت طرفها.. وأخبرت زوجي بأنني تركتها ليخرج منها بعض الماء، قبل أن نرفعها إلى حرف الشرفة لتجففها الشمس.. كان يغلق باب الغرفة الوسطى المقابل للباب الخارجي بحجارة (الخفان) (15) سنتمتر، والإسمنت الذي أحضره لنا أخي الغالي، بطلب مني .. وكان قد هدَم تحت النافذة من جهة الممشى، قبالة باب غرفة النوم القديمة، قبل أيام، ليحوله إلى باب، بدل الباب المقابل للباب الخارجي، كما طلبت منه.. نزلت إلى القرية، مصطحبة معي ثيابي النظيفة، وحقيبة كتفي.. كنت أنوي أن أستحم في (بيت أهلي).. فغالبا سيكون الحمّام الشمسي ساخناً قليلاً.. بينما هنا، سأضطر لأن أملأ ربع طنجرة الألمنيوم الكبيرة الخاصة بالحمام، بالماء.. وأحملها من الحمام إلى المطبخ، وأرفعها فوق البوتوغاز، لأغليها فوق رأسين من النار، ثم أعيدها إلى الحمام.. وأضيفها ماءً بارداً حتى تصبح بالسخونة التي يتحملها جسمي.. وأستحم..
في بيتكم.. بيتنا.. بيت أهلي.. يا أمي الغالية.. تحمّمتُ بماءٍ فاتِر.. ولبست ثيابي النظيفة.. وجلست أفطر.. خبزاً مسخناً على الغاز.. ذكرتك يا أمي.. أنت من أغريتني بتسخين الخبز بهذه الطريقة، قبل أكله.. كم كنا نحب ذلك، أنا وأنت يا أمي..!!
كنت قد أحضرت، قبل أن أستحم، جرزة من أوراق البصل الأخضر الطري الشهي، من (الخربة) وبعض أوراق (الرشات) من زراعتي.. غسلتها.. وأكلتها مع الخبز المسخن وزيت الزيتون.. وجلست على نفس الديفون المجاور لمكان رأسكِ الغالي، في سريرك الملاصق للحائط الشرقيّ من غرفتكما الشرقية.. آآآآآآآآآه….. كم أحبّ الشرقَ، يا أمي..!! آه.. يا أبي..!! أحبهُ، كما أحببتماهُ أيها الغاليَين.. مُتعَبٌ.. ومُتعِبٌ، وأصيل…………… يشعِرُني بالأمان، يا أمي.. ويا أبي.. ويا أهليَ الغوالي.. أيها الشرقيّون الأحرارُ الكرام..
سأنقلُ الآن ما كتبتُهُ على الخلوي، منذ أيام.. ثم أنقل ماكتبته بنفس الطريقة بالأمس.. الخميس، مساءً..
(على جَناحِ غيرتي عليك – ياوطني- أرسم أحرف الوجدان. أزنرها بروابط الحنين.. أقلّدها رايةَ الوفاء.. وأطلق في سمائكَ رياحَ الشوق… أجمعُ أوراقيَ المتناثرة على أرصفةِ العمر.. أعلّقُ كلّ ورقةٍ بخيطٍ مَتين.. وأطلقُ عِنانَها في سمائكَ العاصفة.. تذوبُ حروفها النابضة.. وتنهمرُ شلاّلاتِ فرَحٍ قادم.. في حقولكَ العاشقة.. لتبعثَ في روحِها النشوَةَ الغافية.. فأستعيدُ ذاتي. )
من أين آتي بهذا الكلام غير المفهوم، يا أمي..؟! من أين، يا أبي..؟! طبعاً، من الوجدان.. من الذات الحقيقية.. منكم.. وممّن قبلكم.. وقبلهم.. من هذه الروح الشرقيّة العابقة بالحبّ، والخصوبةِ، والعطاء..
( مُتخَمَةٌ أنا بحبّكم.. ومُثخَنة……………. إلخ ) لن أكملها.. ليست جميلة….. ههه.. جاءت الكهرباء قبل دقائق.. في تمام الثامنة مساءً.
****************************************
العملية العسكرية الواسعة والضخمة التي يقوم بها الجيش العربي السوري البطل، متواصلة منذ الصباح الباكر من هذا اليوم، السبت الخامس والعشرين من شهر أيار 2013م.. إنها اشتباكات بين الجيش العربي السوري والجماعات الإرهابية المُسلّحة في مدينة (القْصير).. القنّاصة يحاولون إعاقة تقدّم الجيش.. هكذا يقول مُراسل (المنار) (محمد قازان).. هاهي (المنار) تعرضُ مَقطع (فيديو) يصوّر قيام قذارات الإرهاب من منظمة (القاعدة) الإرهابية.. (جبهة النصرة) تعدمُ عدداً من الشبان السوريين بالرصاص، بعضهم باللباس العسكري، موثوقيّ الأيدي من الخلف، ومُلقَونَ على بطونهم.. هاهو صوتُ القاتلِ ينهَقُ صائحاً : ( هادي القاعدة يا حيوانات )..!! أصواتُ الإشتباكات في (القصير) و (الحميدية) و (مطار الضبعة) العسكريّ، تُسمَعُ بوضوحٍ من بيتنا في (الضَّهر) ومن قريتنا الغالية (المريقب)..
قلبي يغصّ بأنهارِ الدموعِ، يا أمي..
كل يوم شهيد، أو شهيدان، أو ثلاثة.. يُشيّعونَ في هذه القرى الناهضة.. وهناكَ جَرحى ومخطوفون.. أطباء، ومهندسون، مدنيون، وعسكريون، مُجَنّدون، أو احتياط، ضباط، أو صَفّ ضباط، أو عساكر.. إناثٌ، ورجال.. بعضُهم، أو بعضُهُنّ استُشهِدَ، أو جُرِحَ أثناءَ هجوم العصابات الإرهابية المُجرِمة على معامل الدّولة،قبلَ أيام – مثلاً- (شركة وسيم ) للألبسة الجاهزة في دمشق..
سأسرِع لأنهي ما تبقّى لي من صفحات رواية (الأسود يليقُ بكِ) للكاتبة الجزائريّة (أحلام مستغانمي).. وأتفرّغ لمُتابعة كلمة السيد (حسن نصر الله) في احتفال ذكرى (الإنتصار والتحرير) عام 2000م.. قبلها كنتُ قد قرأتُ رواية(نهاد أحمد) (ديلارا) وهي إصدارها الأول.. وتكلّمتُ معها لأبلغها إعجابي بروايتها، وتشجيعها على الكتابة.. مما أسعَدَها جداً.. وقالت لي – بحَماسة ظاهرة – : سأصعدُ، وأكتبُ الآن..
بالأمس، يا أمي.. صارَ لكِ غائبة عن عَينَيّ شهرٌ كامل………. آآآآآآآآآخ.. الحمد لله.. ورحمةُ اللهِ على روحِكِ الطاهرة.. ياغالية.. ياصديقتي.. وحبيبتي.. وأمي……
قلتِ لي مرّةً: شايفة، لو إني أنا واياكِ لحالنا بهالحارة…؟!
سألتُكِ ضاحِكَةً : ليش..؟!
أجَبْتِني: كنا بنعيش سعيدين ومبسوطين….
وقلتِ لي عدّةَ مَرّات: ويلي عليكِ ما أطيَبِك، يا إمي..!! والله مي كَيّسة الطيبة هالقدّ..
************************************
في تلك الرواية، تروي الكاتبة (أحلام) بعضَ ماجرى في بلادها – بلادنا، أيضاً – الجزائر، على مدى عشرة أعوام إرهابٍ دامٍ، قذر.. يذبحُ البريء.. يكفّرُ الناس.. يتصرّفُ بحياةِ الناسِ، كأنهُ رَبٌّ طاغية.. يتحَكّمُ بالمخلوقاتِ، والبشر.. يقطّعُهم.. يذبحهم.. يغتصبُ النساء.. (عندنا صاروا يمارسون جهاد النكاح..!! ) كما عندهم أيضاً.. كلّ قذاراتهم في بلادها – بلادنا، متشابهة.. تؤكّدُ بأنّ فاعِلَها واحد.. والمُخَطِّطَ لها، وداعِمَها، أيضاً.. لكنّ السيدة (أحلام) تروي مُغالَطةً تاريخية كبيرة، بادّعاءِ مَعْرِفة واضح.. حول ماجرى في بلادِنا…
(قالَ السيد حسن نصر الله، أنّ اليوم ذكرى ولادة الإمام عليّ عليه السلام، الذي يقول : ” مَن نامَ، لم يُنَمْ عنه “. )
****************************************
اليوم، يا أميَ الغالية، هو الأحد الثلاثين من حزيران 2013م..
هل أحدّثكِ عمّا جرى في فترة غيابي عنكِ في هذه الصفحات..؟! الأمرُ يطولُ، يا أمي..
استُشهِدَت (يارا عباس) بطلقةِ قَنّاصٍ في رأسها الصغير.. بكاها الكثيرون، ومنهم نحنُ.. (يارا) بنت أخي الغالية، بكتْ عليها أكثرَ من أيّ شخصٍ منا.. كانت ماتزالُ تلبسُ قطعةً سوداءَ من ثيابها.. وكتبتْ في صفحتها على الفيسبوك، ما معناه : (ماذا سأقولُ لعِطرِكِ يا يارا.. حين أفتحُ خزانتي..؟! وماذا سأقولُ لثيابكِ..؟! لأغراضِك..؟! لرائحتكِ في خزانتي..؟! قلتِ أنتِ أثناءَ اختطافي :- مافيني عيش بلاها……. يارا.. كيف بدّي أنا عيش بلاكِ، يا يارا..؟! …… إلخ ).
وكتبتُ، أنا، على صفحتي:
( بعتذر يا يارا .. ماقدرت إحضر زفافك .. ياعروس الجنة .. ليش قتلوك ..؟! لأنهم يرغبون في قتل أنفسهم الدنيئة النتنة .. غاروا من جمال روحك .. من جرأتك .. من شبابك .. من طيبتك .. من نبل مقصدك .. من حيويتك .. من صدقك .. من وضوح هدفك .. من سموك .. من حبك للخير .. من رغبتك بالحياة الحرة الكريمة لك ولأبناء وطنك الطيبين .. قارنوا دناءتهم ، مع سموك ونبلك وشرفك وشهامتك .. فانقضوا على أنفسهم الخسيسة فقتلوها .. وارتفعت يايارا .. ارتقيت ياابنتي إلى مراتب الخالدين .. إلى الجنان التي تليق بك يانخلة سوريا الباسقة .. انتقلت من جحيم عفنهم .. إلى رحاب رحمة الله .. فلتهنئي ياطفلتي الغالية يارا عباس.. )
***********************************************
شهداء.. جرحى.. زواج.. إنجاب.. تخاصُمات.. مُصالحات.. حضور في المركز الثقافي….. إلخ.. حياة كاملة جرتْ في تلك الفترة..
طلب مني الكاتب (رياض) إرسال طلب ثالث للإنتساب للإتحاد، لكن.. دون تقاعُد، ودون طبابة، ودون مردودٍ مادّيّ.. إلخ… وفاة عمي أبو محمد (كامل عباس أحمد).. والآن، مرض زوج عمتي (آمنة) (علي عبد الحميد – أبو مهنّد ) وقد أجروا له عملية قلب مفتوح، أمس.. وقال لي ابنه أنه نزَفَ في الليل الماضي، ووضعوا له المزيدَ من الدم (O-).. كما قالت لي بنت عمي..
**************************************
اليوم، يا أمي، كان هناكَ شهيدان، أحدُهما من (العَسْلية) متزوّج، ولهُ بنت.. قرأتُ ذلكَ على الفيسبوك.. والآخر، من (كوكب الهوى) متزوّج، ولهُ ولدان.. استُشهِدا في (الرقة) أثناء عملية (أسَد الصحراء) لتحرير مدينة (الرقة) من رِجْسِ العصابات الإرهابية..









