راما عباس:
صغيرة هي ورقتي محدودة.. حتى أني مللتها.. ومللت شكلها المستطيل.. وأضلاعها الملتصقة.. تحبس كلماتي بينها.. لن أكتب عليها بعد الآن ولن ألتزم بهذه السطور المتوازية.. وغرفتي أيضا لا أريدها.. وهذه الجدران الباردة.. سأهرب إلى الطبيعة والحقول.. وأمشي أينما أريد.. وأجلس بقرب كل الأشجار.. وسأتحدث مع الهواء النقي.. سأكتب ماأريد على السماء؛فهذه هي ورقتي التي أحبها.. وأرسم على التراب بيتا” جميلا”.. وعصفورا” فوق سطحه.. وهذا الحجر سأجعل منه طاولة أضع عليه كأس الشاي خاصتي.. وأمد يدي إلى الشمس؛أداعب وجهها،وأمسح شعرها.. وأرسل إليها بقلبي تلبسه معطفا من دفئها.. وكما يلعب الأطفال.. سآخذ حفنة من التراب بين يدي؛أتحسسه.. وأقلبه.. وأنثره في الهواء.. وعلى ملابسي، فاللتراب علينا حق؛ أن نذكره ونمسك بيده نحييه.. فقد خلقنا منه.. وطعامنا منه.. وماؤنا منه.. ولماذا أكتب على الورقة وروحي تهوى السماء..؟ سآخذ من ندى الأزهار حبرا”.. وأنتقي من الأغصان قلما” أخضرا” جميلا”.. وأكتب ما أشاء، فلاسطور ولاحدود.. هنا فقط تستكين النفس وتهدأ.. بعيدا” عن كل العناء…










