تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار

الضرائب بين الفرض والالتزام- عبد اللطيف عباس شعبان

11224895_1178167608876282_6965818032243337733_o1-300x3001-300x3001111من المتعارف عليه أن الجهات الرسمية المعنية تفرض أنواعاً من الضرائب تحت تسميات معيّنة /ضريبة الدخل– ضريبة التركات– ضريبة المساكن …الخ/ وقد يكون استحقاق بعضها دورياً كل شهر كالضريبة على الرواتب، أو كل سنة كالضريبة على المساكن وعلى المنشآت، أو عرضياً كالضريبة على التركات، ورغم شكوى بعضهم من حجم الضرائب، إلا أن واقع الحال يظهر أن كثيراً من الشكاوى في غير محلها، فمعظم الضرائب المفروضة أقل مما يجب أن تكون قياساً إلى الضريبة التي يدفعها العاملون في الدولة، وما زالت الكثير من مصادر الدخل غير خاضعة للضريبة رغم استفادة مكتسبي هذا الدخل من كثير من الخدمات العامة التي تقدّمها الدولة والتي تسهّل لهم تأدية أعمالهم، رغم أنه في كثير من البلدان يندر وجود من لا يخضع لضريبة ما.
شكّلت الضرائب التي تتم جبايتها من المكلفين مصدر دخل أساسياً يصبّ في الميزانية العامة للدولة، هذه الميزانية التي يتم استخدام قسم كبير منها لمصلحة دعم العديد من السلع التي يحتاج إليها كل مواطن، إضافة إلى توفير العديد من الخدمات والمرافق العامة التي تعود نفعيتها لجميع المواطنين، ما يستوجب مسارعة المكلفين إلى تأدية المستحقات الضريبية عليهم، وعدم تململ من قد تطوله الضريبة مجدداً، إلا أنه من المؤسف أن الساحة الضريبية تشهد محاولة العديد من المكلفين السعي الحثيث إلى التخفيف من الضريبة المستحقة عليهم رغم قلتها، وآخرون يتأخرون عن تسديدها، وبعضهم الآخر يتهرّب أو يتمنّع، وغالباً ما ينطبق ذلك على الجهات الخاصة، إذ ليس بمقدور العاملين في الدولة -ذوي الرواتب الشهرية- التخفيف من قيمة الضريبة المفروضة عليهم أو التأخر عن تسديد المستحقات الضريبية، لأنها محدَّدة مسبقاً بشكل ملزم والمحاسب يقتطعها بشكل شهري، إلا أنه قد ظهر بين حين وآخر أن الإدارة المالية في هذه الجهة العامة أو تلك احتفظت بالمبالغ الضريبية المقتطعة من الرواتب (أو المستحقة على الإدارة) لمصلحة تنفيذ بعض الأعمال لديها، ما جعلها مدينة للخزينة العامة بمبالغ تراكمية كبيرة مع فوائدها، وما زال العديد من حالات التهرّب والتخلّف قائماً رغم العديد من المهل والإعفاءات من غرامات التأخير والتسهيلات التي قدّمت للمتخلفين، لا بل كأن بعضهم اغتنم تكرّر هذه المهل والإعفاءات لمزيد من التهرّب والتخلف، أملاً بإعفاءات لاحقة.
لما كانت المصلحة العامة تتطلّب فرض الضريبة ووجوب تسديدها من المكلفين، أرى من المقتضى أن تعمل المديرية العامة للضرائب على اتخاذ مجمل الإجراءات التي تفيد في تحقيق المزيد من التحصيل الضريبي، لعل أولها إعادة النظر في الضرائب المفروضة حالياً على جميع المؤسسات والأفراد بحيث تتناسب الضريبة الجديدة مع المنفعة المتحققة أو الدخل المتحقق، ما قد يستوجب زيادتها بشكل ملحوظ على الكثيرين الذين ضريبتهم أقل بكثير مما يجب، وعلى الأغلب سيتبيّن عدم وجوب تخفيضها إلا عن قلة قليلة.
ثانيها توسيع المطارح الضريبية بحيث تطول العديد من ذوي الدخل غير الخاضعين للاستحقاق الضريبي حتى الآن، وربما كثيرون منهم يحققون دخلاً أعلى بكثير من الذين يدفعون الضريبة منذ عقود، على ألا يشمل ذلك العاملين في الإنتاج الزراعي والحيواني نظراً لمقتضيات المصلحة الوطنية في الحاجة إلى مزيد من الإغراءات التي تدفع باتجاه تشجيع العمل في هذين المجالين.
وثالثها قيام الهيئة العامة للضرائب والرسوم بإعداد بنك معلومات يتضمّن المتخلفين والمتمنّعين عن تسديد الضرائب المستحقة عليهم، وقرن تنفيذ الكثير من المعاملات بخلوّ اسم صاحب المعاملة من قائمة المتخلفين (وليكن ذلك بموجب وثيقة يقدمها صاحب المعاملة على غرار وثيقة غير موظف التي يقدّمها المشتركون في المسابقات ، أو من خلال بحث حاسوبي سريع)، بحيث يُمنع عليهم تنفيذ أية معاملة إذا لم يسدّدوا الضريبة المستحقة عليهم، إضافة إلى الحدّ من التساهل في التسديد والتمديد والعفو المتكرر، إذا لم تكن هناك أسباب قاهرة موجبة لذلك، وتعميم ثقافة ضريبية تنمّي الالتزام الضريبي عند جميع المكلفين، واقتناع الجميع بأن الضريبة واجب يستوجب أن يكون مترافقاً أو متبوعاً أو مسبوقاً بالحق، إلى جانب تسليم المكلفين من أصحاب المنشآت بطاقة التسديد الضريبي (على أن تتضمن حقولاً عن عشر سنوات) تثبت التزام المكلف بالتسديد المتتابع للضريبة المستحقة، والممهورة بخاتم الجهة القابضة، وربما قد يكون من المناسب إلزام المكلفين بإبراز صورة مكبّرة عنها في واجهة المنشأة، قطعاً أو تبياناً لأي غبن قد يدَّعيه بعضهم بهذا الخصوص، وخاصة أن بعض المكلفين يرون أنهم مغبونون قياساً إلى مكلفين آخرين أكانوا من شريحتهم نفسها أو من شرائح أخرى.
عبد اللطيف عباس شعبان
عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

هذا المقال منشور في صحيفة البعث – صفحة اقتصاد – العدد / 15498 / تاريخ 8 / 2 / 2016

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك