تخطى إلى المحتوى

يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية( نبضُ الجذور) للأديبة فاطمة صالح صالح- الجزء 34-الجزء35

12033549_954955724592396_544613874_n-225x3001كان الشيخ مجيد قد زار الأرجنتين إبّان الثورة، لكنه لم يمكث مدةً طويلة…
على رصيف الميناء، كان بعض الأهل والأقارب والمعارف ينتظرون نزول عادل وزوجته وطفلهما…
وما إن أطلّوا، حتى تسابق المستقبلون ليسلموا على عادل، ويتعرفوا على زوجته وابنة عمه، ويحملوا الطفل الصغير الجميل.. يتسابقون على حمله وتقبيله.. وعلى حمل أغراض القادمين، وتحميلها في السيارة التي أقلّتهم جميعاً إلى (طرطوس ).. وانتقلوا بعدها إلى السيارة الوحيدة التي ستوصلهم إلى (الخَصيبَة ) عبر طريق مليئة بالحُفر والحَصى، طوله حوالي أربعين كيلو متراً…
تذكّرت مَرْيَمُ، بكثير من الضحك والقرَف، أنها قبّلت رجلاً كان من ضمن المستقبلين في مرفأ (بيروت ).. ظنته ابن عمها.. وإذا بعادل ينبّهها على أنها تقبّل، ليس – فقط – لأنه لم يكن ابن عمها.. بل، لأنه مَكروه، وغير محَبب إلى أحد.. فهو أحد الأغنياء القلائل.. والبخلاء، أيضاً.. وستذكر بعد ذلك بسنوات قليلة، أن ابن عمها الذي كان يتعلّم في (طرطوس ) اضطرّ، مَرّةً، أن يطلبَ من هذا البخيل، خمس ليرات، دَيناً.. إلى حين يتوفر المبلغ مع أخيه عادل، عندما يبيع التبغ.. لكن الآخر رفض رفضاً قاطعاً، بحجة أنه لا يملكها.. هو التاجر الغنيّ.. مما جعل عادل ينخرط في بكاءٍ مَرير…
وتدمع عينا مريم، وهي تتذكّر بعضَ المواقف المُشابهة.. حين كبرت العائلة، وقَلّت الحيلة في تأمين ما يلزم لأفرادها من حاجات العيش الكريم، وتعليم أخوَيّ عادل، وأبنائه وبناته.. إلخ
قبل الوصول إلى الخصيبة، بعدة كيلومترات، شعَرعادلُ بالعِزةِ، وهو ينظر نحو (وادي وَرْوَر )
حيث كانت قد وقعت المعركة الشهيرة، التي شارك فيها أبوه… هناك، فاجأ الثوار الحملة الفرنسية الكبيرة، بعِدّتها وعتادها، وجنودها وضباطها المدرّبين أحسن تدريب، والذين لهم خبرات عسكرية لا يُستهان بها.. اكتسبوها من خلال استعمارِ مناطق أخرى كثيرة في هذا العالم.. طمَعاً بالخيرات التي استكثروها على أهل تلك المناطق البائسة…
أغار الثوار الأباة على الحملة الفرنسية.. ودارت معركة حامية.. انتصر فيها الثوار الأبطال.. واستطاعوا إبادة كل أفرادها، والإستيلاء على أسلحتهم.. وعندما لاحظ بعضهم أن جفنة آسٍ تتحرّك، أشارَ إلى رفاقه أن يحذروا…
كان الشيخ قد وعد الثوار بمكافأة مالية كبيرة، لمن يستطيع أن يأسر جندياً فرنسياً.. 12717853_954624567958845_1837320488439438027_n-225x3001لكن الصيد كان أثمن مما توقعوا بكثير… كان هناك قائد الحملة مضرّجاً بدمائه.. وما إن شعر بوجودهم، حتى أشهرَ مسدّسه في وجوههم.. فألقوا أسلحتهم، ورفعوا أيديهم.. فألقى هو – بدوره – سلاحه.. واستسلم للثوار.. الذين اقتادوه إلى بيت الشيخ صالح.. فأجزلَ لهم العطاء.. واستطاع كل واحد منهم أن يُطعم أسرته عدة أيام…
بادَرَه الشيخُ بالسلام، ليُشعِره بالأمان.. واستدعى للأسير، أفضل الخبراء بمداواة الجراح.. أطعمه من أفضل ما لديه من الطعام.. وسَقاه الماء العذب.. نيّموه فوق فراشٍ مريح.. ووضع الشيخ حُرّاساً عليه، حتى شُفي…
كل هذه الذكريات مَرّت أمام (عادِل ) بلَحظةٍ خاطِفة.. دَمَعَت عيناهُ، وهوَ يتذكّرُ سَبَبَ مجيئه.. وأنه لن يكحّلَ عينيه برؤية أبيه بعد الآن.. وعندما وَصل إلى (بَيْدَر غنّام ) لاحظَ أنّ طفلاً صغيراً يلبس قميصاً طويلاً، يركضُ نحوَ السيارةِ، حافيَ القدَمين، غير عابئٍ بالحجارة المُدَببةِ، والترابِ، على ذلك الدّرب الضيّق، النازلِ عن تلّةٍ ذاتِ تُربةٍ بيضاء (قَلعْ بيت الحَجَر )…
شَهَقَ عادِل، عندما عرف أنه أخوه الأصغر (علي )الذي لم يرَه منذ ثلاث سنوات.. ارتَمى الصغير في حضن أخيه الأكبر.. ضَمّه (عادِل)والدموعُ تبلّلُ وَجهه، ورأسَ أخيه.. قبّلته (مَرْيَم) عندما عرفت أنه ابن عمها.. شعَرَت بالقوة.. فهاهُم أهلها.. سَنَدها.. يظهرون الواحد تِلو الآخر.. هاهيَ في أحضانِ أهلها في الوطن.. كما أخبرَتها أمها… استَرخى علي في حضن أخيه، وهو ينظر بإعجابٍ إلى ذلك الطفل الأنيق الجميل، الذي يجلس مُلاصِقاً له في نفسِ الحضن.. لم يكن يعرف حتى ذلك الوقت، أنه ابن أخيه عادِل…
وصلت السيارة اللاندروفر، إلى بُعد كيلومترين من (الخَصيبَةِ ) شِمالاً، حيث كانت جموع الأقارب والمعارف والأحبة، مُتجمّعةً لاستقبالِ عادِل وأسرته الصغيرة..
قبلاتٌ، وترحاب، ودموعٌ، وضحكات…
الكلّ يتسابَق على حَمل الطفلِ السمينِ النظيفِ الجميل، الذي كانت مَريم قد سَرّحت له شَعره الناعِم، كعادَتها، فرقٌ من كِلا الجانبَين، ثمّ تجمعُ الشعر الأشقر الناعم، في مُنتصفِ الرأسِ، وتميلُه، بواسطةِ كَفها، نحوَ الأعلى قليلاً، ليُصبحَ أشبَه بمَوجةٍ رَقيقةٍ من مَوجاتِ البحرِ الهادئ…
حاوَل أحدُ أقاربها أن يغيّر لهجته قليلاً، محاوِلاً أن يجعلَ مريم تفهم عليه بالعربية..
ضحك الجميعُ، عندما فاجأتهم مَرْيَمُ أنها تُتقن العربيةَ مثلهم تماماً.. فصاحَتْ بقريبها، ساخِرةً :
-لماذا تتكلّم هكذا، يا ابن عمتي..؟! كأنكَ لا تُتقن العربية..!!
وَصَلَ الجميعُ إلى مَقبرةِ الرجال، حيثُ يرقدُ (الشيخ مَجيد ) منذ عِدّةِ أشهر…
ارتمى (عادِلُ ) فوقَ تُربةِ أبيهِ، وراحَ يمَرّغُ رأسَهُ ووجهَهُ فوقها.. يشهق.. ويشهق.. ممّا جعَلَ الجميعَ يُجارونهُ…
-رحِمَكَ اللهُ يا أبي….. رحِمكَ الله.. وأعانَني على استِلامِ الأمانة…. وعَهداً… أن أؤدّيها على أكمَلِ وَجهٍ، يا أبي….
قرأ الجميع الفاتحةَ على روحِ الشيخِ الجَليل… ودَخلوا جامِع (الشيخ علي ).. أوقَدوا البخور.. صَلّوا.. وقرأوا الفاتِحةَ، وأكثَروا من الدّعاء…..
زارَتْ مَريم قبرَ جَدِّها لأمّها، الذي يرقدُ في نفسِ المَقام.. لاحَظَ الجميعُ أنّ حُبَيباتٍ منَ الماءِ النقيِّ بدأت تتشكّلُ جَنوبيّ القبر.. لأولِ مرةٍ يرَونها في هذا المكان.. صاحوا :
-ألله أكبَر.. أللهُ أكبَر.. أللهمّ صَلِّ على مُحَمّدٍ، وآلِ مُحَمّد… إنّ جَدّكِ يُرَحِّبُ بكِ، يا مَرْيَم….
شَربت مريم، ودهَنت رأسَها ووجهها، وسَقت الصغير، ومسَحت رأسَه ووجهه بالماء المقدّسِ، أيضاً.. صَلّت، ودَعت كثيراً….
ثم خرج الجميع، ومشوا والي كيلومتر آخر، على طريق ترابية ضيقة، كثيرة الحَصى.. تحيط بها نباتات خضراء ناعمة، وأشواك من “البلاّن ” و “الشّفشاف ” و “الحَيصَل ” وبعض نباتات العَوسَج.. حتى وَصَلوا إلى بيتِ العائلة، الذي يتوَسّطُ (الخَصيبَة ) التي تقعُ على تَلّة….
هناكَ، انضمّت مَريم، لأولِ مرةٍ، إلى جُذورِها في الوطنِ الأمّ.. في البيتِ الذي مازالت تسكنه مع العائلة، منذ أكثر من خمسين عاماً.. لتعيشَ فيه حياةً حافلةً بالجِدّ والنشاط، والتعاوُن، والتكافُل.. بالحُلوَةِ، والمُرّة.. هيَ التي اختارَت.. وهيَ مقتنعةٌ بهذا الإختيار.. لذلك، كانت، وما تزالُ تتحَمّلُ هذا العِبءَ بكلِّ إيمانٍ وتصميم…
اندَمَجَتْ مع أسرتها الجديدة، ومع واقعها الجديد، بشكلٍ سَهلٍ وطبيعيّ.. لم تستغرِب الجَوّ كثيراً.. فقد كانت أمها الرائعة، قد أخبَرَتها عن كلِّ شيء.. عن الوطن.. بيئته الجبَلية.. وطقسِه.. والفقرِ الذي يعيشُ فيه أبناؤه.. عن الأقارب واحداً واحداً.. عن أخوَيها وأختَيها، التي كانت إحداهنّ قد توُفيت من سنوات.. وعن أبنائها وبناتها، وأزواجهم وزوجاتهم.. عن أسماء الأراضي، ومواقعها.. وعن كل شاردة وواردة.. كي تضعَ ابنتَها في الجَوّ الصحيح.. لتُسَهِّلَ عليها التأقلُمَ مع واقعها الجديد، قدرَ الإمكان.. وقد أفلَحَت (سَكينَةُ ) إلى حَدٍّ كبير…
(نهاية 34 )

==================================

الجزء 35:
بعد خمسة وعشرين يوماً من وُصولِها، شَعرت مَرْيَمُ بآلامِ المَخاض :
-زوجة عمّي.. إنني في المَخاض، وأريدُ مَشفى..
ضحكت حليمة :
-نحن هنا ليس لدينا مَشفى، يا مريم.. نحن نعتمدُ على اللهِ والمؤمِنين…
اطمَئني يا ابنتي، فستلِدينَ بالسلامةِ، إن شاءَ اللهُ تعالى… وستُساعِدُكِ “أم محمد “.. هيَ دايَتُكِ، منَ الآن، فصاعِداً…
دَخلتْ حليمة المَزارَ، بكلِّ خشوع.. أوقَدَتِ البخور.. قرأتِ الفاتحَةَ، وبَعضَ الآيات القرآنية التي تحفظها غَيباً.. فهيَ لاتعرف القراءةَ والكتابة، لكنها تعرف كيفيّة التواصُلِ الروحيّ مع اللهِ تعالى، بالأدعيَةِ، والطلَبِ من الله القادِرِ على كلِّ شيء، بقلبِها النقيّ السليم.. كلّ ماترغبُ أن تحصلَ عليه من الخالِق.. أصل الخَلْق، ومُنتهاه.. الذي يفعلُ مايَشاء.. ولا يأتي من عند اهَا تعالى إلاّ الخير.. كلّ الخير.. حتى لو بَدا لنا غيرَ ذلك…
(عَسى أن تكرَهوا شيئاً وهوَ خيرٌ لكم )…
أحضَرَت لها تُراباً مُقدَّساً، و “خَلْعَةً ” من المَزار.. مَزَجَتِ الترابَ بالماءِ النظيف، وسَقت مَريم، ومَسَحَت لها وَجهَها ورأسَها.. و بمُساعَدةِ الدّاية، تمّتِ الولادةُ بخيرٍ وسَلام..
طِفلةٌ جميلةٌ.. لم يتردّد عادِل في إطلاقِ اسم “بَتول ” عليها.. فهوَ، من الآن فصاعِداً، سيُطلِقُ على أبنائهِ وبَناتِه، أسماءً تشبهُ أسماءَ إخوتِهِ وأخَواتِه…
-لم أكُن خائفة من الولادة.. لكنني لم أستطعِ النوم.. ليس من آلامِ المَخاض، بقدرِ خوفي من أن تفلتَ البقرةُ التي تجتَرّ مع بقيةِ الدوابّ، تحتَ “السّيباط “، وتدعَسَ في بَطني…
***
كانت مريمُ أولَ مَن عرفت كيف تعطي المَرضى حقنَ البنسَلين، حتى ولو خِفيةً عن زوجِها، الذي كان يخاف عليها من أن يموتَ أحدُ الأطفالِ المَرضى، وقد يعزو أهلَه موته إلى حقنةِ البنسلين…
و مَريم، الوحيدةُ التي كان يقصدها القاصي والداني، من القرية، أو القرى القريبة أو البعيدة، لتقرأ لهم رسائلَ ذويهم في الغربةِ، التي كتبوها باللغة الأسبانية.. وتكتبَ لهم الرسائلَ الجَوابيةَ، التي يُملونها عليها…
فعادل، لم يكن يُتقِن الأسبانيةَ كثيراً.. حيث أنه لم يمكث في الأرجنتين أكثرَ من ثلاثةِ أعوامٍ، بكثير…
ومريم، الوحيدة التي تجتمع عندها في البيت، نساءُ القرية والقرى المجاورةِ، دون أن تمَلّ إحداهنّ من حديثِها، أو تزعَلَ منها.. أبداً…
مريم.. تلك النسمةُ الربيعيةُ التي يفوحُ عِطرُها حيثما ذُكِرت، وأينما حَلّت.. فهيَ بَرَكة.. يتبرّكُ بها كلُّ من يعرفها، أو يسمعُ عنها…
و مريم، التي تستقبلُ ضيوفَ زوجها بالترحاب.. وقد أصبحت خبيرةً في صُنعِ ما يحبه كل ضيفٍ من أطعِمة.. وتعرف مَن منهم يرغب في شرب الشاي، أو القهوة، أو المتة، أو الزهورات.. ومتى يفضّلُ شربها.. قبل الطعام، أو بعده.. فورَ وصوله، أو بعد وصوله بقليل.. مع السكر، أو بدون سكر.. وأيّ نوعٍ من الزهورات يفضّل.. يحبها ثقيلة، أم خفيفة…
وتعرفُ ماهي الأمراض التي يعاني منها أغلبُ ضيوف زوجها.. وكيف عليها أن تمتنعَ عن وَضع المِلح على قِسمٍ من الطعام، ليتناوله الضيف الذي يعاني من ارتفاع ضغطِ دَمه..
مَرْيَمُ.. التي لا تعرفُ مُتعةً في الحياةِ، سوى مُتعة العطاءِ، والتسامُح…
مُتعةَ الرضى بما قضى اهَ، تعالى.. وبالواقعِ الذي اختارَتهُ بنفسِها، غير نادمة….
***
عَشراتٌ من النساء والرجال، والشباب والشابات، وحتى الأطفال.. من القرية، ومن القرى المُجاوِرة، يتجَمّعون حَول بيتِ عادِل، في “الدّوّارَة “.. يدخلون، ويخرجونَ، من البيت، وإلى البيت.. للإطمئنان على صحةِ مريم.. كلهم باكٍ.. وكلّهم قَلِقٌ إلى درجة الرعب، على سلامتها..
كلهم يُصَلّي، وينذر، ويدعو اهَا العَليّ القديرَ، الشافي المُعافي.. والنبيّ الأعظم “ص ” والأولياء جميعاً “ع “، أن يتشَفّعوا عند اهيظ تعالى، كي يشفيَ مَريَم….
كيف لا.. يا مَرْيَم..؟!
كيفَ لا.. أيتها الطاهِرة..؟!
أنتِ أمُّ الجميعِ، وأختُ الجميع، وصديقةُ الصغيرِ والكبير…
أنتِ المُتسامحةُ السّمحةُ، مع الجميع…
لم يزعَلْ منكِ، يوماً، أيُّ إنسانٍ، يا مريم…
لم تأتِكِ اثنتان من جاراتكِ، مختلفتان، يوماً، إلاّ وأصلَحتِ بينهما، على أحسَنِ ما يكونُ الإصلاحُ، يا مريم…
لم تتأخري عن خِدمةِ مَخلوقِ، حتى دون أن يطلبَ منكِ خِدمةً، يامَرْيَم…
أنتِ المرأةُ التي ترَكتِ العِزّ في بيتِ أهلِها في الغُرْبَة.. واختارَتْ أن تأتي لتعيشَ بين أهلِها، وأبناءِ عمومَتها في الوطنِ، يا مَرْيَم…
اندَمَجتِ، فوراً، بينهم.. وكأنكِ تعيشين معهم منذ الأزَل…
نمتِ بينهم، في بيتِهم الطينيّ.. فوقَ “السّيباط “.. والدوابّ في مَربَطِها تحتَ “السّيباط “…
صحيحٌ، أنكِ خِفتِ، أولَ الأمر، ولم تستطيعي النومَ خوفاً من أن تفلتَ إحدى البقرات، وتدوسَ في بَطنِكِ، يا مريم..
وصحيحٌ، أنكِ لم تستطيعي مُجاراتهم، يوماً، في الجلوسِ على الحَصيرِ، أو في وَضعيةِ القُرفصاء.. أو أن تتسَلّقي شجَرةَ التوتِ، لتشفطي الوَرَقَ لتُطعِمي دودَ الحَرير، يا مَريم…
لكنكِ، بعدَ سنواتٍ قليلة، صِرتِ تعلّفين الدوابّ، وتسقينها، وتكنسينَ تحتَها، وتحلبينَ البَقرات، والغنمات.. وتربّينَ الدّجاجَ، والبطّ، والإوَزّ، أحياناً… وتكنسينَ خُمَّ الدجاجِ.. تجمَعين البيضَ.. وتتفقّدين “القِرَقَ “.. وتفقّسينَ دودَ الحَريرِ.. تفرمينَ وَرَقَ التوتِ.. وتقشّطينَ الدودَ، بخِبرَةٍ توازي خِبرةَ أيةِ امرأةٍ في (الخَصيبَة ).. وتربطينَ “الشيحَ “.. تقطفينَ القَزّ…

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك