تخطى إلى المحتوى

إليكَ.. بعدَ ندم- الأديبة فاطمة صالح صالح

12033549_954955724592396_544613874_nلماذا رحلتَ قبل أن أضمكَ إلى صدري.. أيها البائس..؟!

لماذا رحلتَ..؟! لماذا متّ َ..؟! قل أيها الصديق..
ساعة واحدة.. هي التي جمعتنا مع الأصدقاء..
لم أسمعْ فيها إلاّ صوت نشيجك َ..
لم أرَ فيها إلاّ فما ً يبتسمُ لمزاحيَ الباكي.. ودموعا ً تنهمر.. وروحا ً يتصدّعُ آخرُ أبراجها..
لم أرَ أمامي إنسانا ً.. بل رأيتُ هرَما ً من الآهات.. يتساقط قطعة ً.. قطعة..
كنتُ أودّ أن أدعوكَ إلى قريتي الغالية.. حاضنة أوجاع المبدعين..
لكنكَ رحلتَ..
وأنا لاأزال أرسمُ – ببرودة ِ أعصاب – كلمة ( سوف ).. القاتلة..
رحلتَ..؟! يارفيق الحزن ِ.. يا أخَ المشاعر الجيّاشة..
هل تعرف أنّ دموعكَ هي التي أسقطتْ كلّ الحواجز بين روحي الغارقة ِ في أنهار دموعي..؟! فكان لسيلكَ الجارف ِ ، امتداد للهاث ِ الأنّات ِ بين ذرّات ِ المياه ِ التي تطهّرني إلى حين.. ثمّ لا تلبثُ أن تحرقني..
هو.. وحده الحزنُ ، يوحّدُ الناس..
هو.. وحدهُ الصدقُ.. يهطلُ من وجوه ِ الأنقياء..
أيها النقيّ.. هل تدري أنّ المسافات التي باعدتْ بين تعارفنا، قد تقلّصتْ إلى درجة ِ التجمّد، عندما سالتْ دموعكَ في نسيج ِ روحي.. لتكويني..؟!
هل ينقصني اكتواءٌ أيها الصديق الذي رحَلَ قبل أن يعرف اسمي.. لكنه عرفني.. لكن.. بعد أن عرفته حقّ المعرفة..؟!
يا للصداقة ِ التي تولّدها الدموع..!!
يا للجراح ِ.. حين تلتقي.. كيف تشكّلُ إنسانا ً من ألم..!!
يا للألم ِ.. كيف يطهّر.. أو كيف يقتل..!!
هل تدري يا صديقي.. أنّ الألمَ يقتلني في اليوم ِ مليون مرة..؟!
لن أقولَ ذلك.. لن أؤرّقَ رحيلكَ..
فلقد استرحْتَ..
ومازلتُ أنزف..
إليكَ أيها الشاعرُ العاشق..
أهدي قبلة ً.. وضمّة..
أختكَ في العذاب..
فاطمة صالح صالح

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك