عبد الرحمن تيشوري
عبد الرحمن تيشوري / خبير اداري سوري / من فريق الوزير الدكتور النوري / عضو مجلس خبراء الوزارة
التقاضي الاداري السوري اين هو ؟؟؟
ان اي دولة لاتظهر جلية وواضحة الامن خلال تصرفاتها واعمالها وحركتها ونشاطاتها عن طريق مؤسساتها وتنظيماتها وهيئاتها وتسمى هذه المؤسسات والهيئات والتنظيمات التي تتكون الدولة منها بالادارات او الجهات العامة
ولقد انتشر لفترة طويلة من الزمن حظر اوكبت كل رقابة قضائية على اعمال هذه الدولة المتمثلة والمتجسدة في هذه الادارات او الجهات العامة
لكن فيما بعد ابتكر رجال الفكر والقانون من جميع الامم والشعوب سلطة مستقلة وحيادية عن الادارة لمراقبة تصرفاتها وافعالها فابدعوا فكرة الرقابة القضائية المتمثلة في مجلس الدولة ( او القضاء الاداري ) على اعمال الادارة وتصرفاتها وقرروا مبدأ المشروعية الذي يستند عليه بناء كيان الدولة الحديثة والمتطورة ويعبر عنها بسيادة القانون ودولة المؤسسات اي ان تكون كافة اعمال الادارة وتصرفاتها تمارس وتطبق في حدود الضوابط القانونية ومبادئ العدالة المنصوص عليها في دستور الدولة الذي يعتبر اسمى قوانين الدولة حيث العقد يخلق المجتمع والدستور ينظمه
مجلس الدولة وفصل السلطات
ان اقرار مبدأ المشروعية كان حصيلة نضال شعوب كافحت وناضلت لارساء هذا المبدأ على اسس ومفاهيم وهي الفصل بين السلطات الذي قال به و نظر له الفيلسوف الفرنسي مون تسكيو اي ان تكون مهام الدولة الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية محددة وواضحة ولاتعتدي سلطة على حساب اخرى السلطة تحد السلطة وهذا التحديد والوضوح لايعني الانفصال والتفريق التام بين هذه السلطات وعدم تعاونها وانسجامها بل يتطلب التكاتف والتعاون والتعاضد فيما بينها لتعزيزها وتطويرها وتحقيق الفائدة للوطن والمواطن
ويتعين ان تلتزم الادارات بالقانون وان تحترمه وتطبق احكامه ونصوصه بروح عالية من المسؤولية والوجدان
ويتعين على السلطات التنفيذية تنفيذ وتطبيق الاحكام القضائية التي تصدر تطبيقا لاحكام القانون لكن ما الذي يجري الان؟
هل مجلس الدولة موجود ويقوم بدوره على اكمل وجه؟
هل يتم تنفيذ الاحكام القضائية؟
هل تلجا الادارات الي القضاء الاداري؟
هل يتجرأ موظف ان يلجا الي القضاء الاداري او يعرف ما هو القضاء الاداري؟
هل يتخذ القضاء الاداري قرارات عادلة بحق المدراء الذين يتعسفون في استعمال السلطة؟
هل يراقب القضاء الاداري اذا كانت تصرفات الادارة تتم في حدود وقيود القانون والدستور؟
هل توجد محاكم ادارية في جميع المحافظات السورية ليلجا اليها الموظفين؟
هل يوجد قانون اصول محاكمات واجراءات ادارية للاستناد اليه ؟
المشروعية ونابليون
ان مبدأ الشرعية قد اصبح منذ فجر المهضة الحديثة من المبادئ العليا واصبح يرتبط بالحرية ويحميها واصبح من انشاء مجلس الدولة الفرنسي على يد نابليون بونابرت في 25 كانون الاول عام 1799 من المبادئ التي تهيمن على القانون العام
ومبدأ المشروعية لايعني اكثر من سيادة القانون بعنى ان تكون جميع تصرفات الادارة في حدود وقيود القانون ويقصد بالقانون معناه الواسع والعام الشامل لجميع القواعد الملزمة في الدولة سواء اكانت مكتوبة ام غير مكتوبة ايا كان مصدرها مع مراعاة التدرج في قوتها فعلى الادارة ان تخضع للقانون في ممارستها لاوجه نشاطها بل ان الادارة غير ملزمة بان تتصرف في حدود القانون فحسب بل هي ملزمة بان لاتتصرف الا بناء على القانون فلا تصدر قرارا اداريا غير مستند الي نص قانوني وواضح بالمعنى العام ففي ايلول عام 1966 اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة اتفاق دولي حول مبدأ المشروعية والحقوق المدنية والسياسية للمواطنين وطرحته على الدول لتوقيعه
ولقد بات من البداهة ان اي دولة لايسودها القانون هي اقرب الي الدولة البدائية وليس لها مكان الان واي دولة لايطبق فيها القانون بشكل صحيح وسليم انما هي دولة استبداد وطاغوت
وسيادة القانون في اي دولة مؤشر يدل على تقدمها واحترامها لشرعة حقوق المرء الطبيعية وصون كرامته ورعايته
والى القضاء الاداري يلجأ كل مواطن وكل موظف ليحتمي به عندما يحس ان الحكومة قد اوقعت به ظلما اوحيفا او سلبت منه حقا او جحدته فيقوم مجلس الدولة كمنارة عالية وراية خفاقة يهدي من يشكو ظلام التعسف وجبل راسخ وشامخ تتكسر عليه اعداء كثيرة من موجات الانحراف عن القانون او سوء تاويله او تطبيقه وقوة صلدة تحطم فورات الاستبداد البغيض










