تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار

الشيخ صالح العلي ( 1885 – 1950)أول سوري يطلق النار في وجه الفرنسيين الغزاة

12993003_887986487995887_2067393587_nمتابعة فاتنة عباس:

هو صالح بن علي بن سلمان ، المشهور بالشيخ صالح العلي .. وبما أن المرء وليد الوراثة والبيئة والظروف ، فليس مستغرباً ما قام به الشيخ صالح العلي من جليل الأعمال وما تحلى به من رفيع الصفات .. فقد اتخذ من بلدة « الشيخ بدر » مقراً له وانطلاقاً لثورته الشهيرة في جبال الساحل السوري ، التي أصلت

وألهبت بنارها الحامية القوات الفرنسية الغازية ، تلك الثورة التي حفلت بالانتصارات ، وأرغمت الغزاة على الانهزام والتقهقر في أكثر من موقعة لا زالت أحاديثها تتناقلها الأجيال وترويها ، وقد دونتها كتبهم ووثائقهم قبل أن ينتهي من تدوينها سجل البطولات لدينا .. فقد استمرت هذه الثورة أكثر من ثلاث سنوات ، ثم توقفت بعد ذلك نتيجة لأسباب داخلية وخارجية ألمت بها ولم تكن بأي حال في صالحها ، وقد انقطعت أخبار قائدها .. مرت سنة كاملة وفرنسا تعد وتتوعد 12992389_887987177995818_1891410799_n، وتغري وتهدد ولكن دون جدوى ، وكان الشيخ دائم الحركة والتنقل .. وأخيراً وأمام عجز الحكومة الفرنسية عن إلقاء القبض عليه أو الفتك به ، قررت العفو عنه لتنهي كابوساً كان يؤرقها ، فبقاء الشيخ طليقاً كان يهددها بإشعال الثورة في أية لحظة يمكن أن تلائمه الظروف .. من جهة ثانية كثيراً ما راودت الشيخ صالح فكرة تسليم نفسه لأعدائه وأعداء وطنه ، حتى قبل صدور العفو عنه ، رأفة بأبناء وطنه الذين يلاقون شتى أنواع العذاب والإهانة من قبل القوات الفرنسية وهي تستجوبهم وتضغط عليهم ليسلموها قائدهم ، ولذلك عندما صدر قرار العفو عنه وجدها مناسبة ، فاشترط على الفرنسيين أن يحضر ضابط فرنسي كبير لمرافقته الى مدينة اللاذقية ، لبت فرنسا شرطه … ولدى وصول الضابط الفرنسي الى المكان المتفق عليه ولقائه بالشيخ ، أدى التحية العسكرية له بكل احترام ورافقه الى مدينة اللاذقية حيث استقبله الجنرال ( بيلوت ) قائد القوات الفرنسية في الساحل بمراسم الاحتفال والتقدير الرسمية .. ثم 13036480_887986527995883_1762582525_oسأله : ما الذي دفعك للثورة ضدنا أجابه الشيخ : حب الوطن .. فعرض عليه الجنرال بيلوت أن يستلم أعلى المناصب في هذه المحافظة ، لكن الشيخ رفض هذا العرض . استغرب الجنرال هذا الرفض وسأله عن السبب ، فأجابه الشيخ : إن الله تعالى يقول في كتابه العزيز : « ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار » . فانتفض الجنرال غاضباً وقال : هل نحن ظالمون ؟ فأجابه الشيخ : لولا أنكم ظالمون لما جئتم الى هذه البلاد .. ثم أردف قائلاً عبارته المشهورة : « والله لو بقي معي عشرة رجال مجهزين بالسلاح والعتاد الكافيين لمتابعة الثورة ، لما تركت 13000542_887987064662496_1881304896_oساحة القتال». وهكذا أسدل الستار على باكورة الثورات السورية وأهمها ، وأطولها مدة ، حيث إنها شقت طريق النضال الوطني لشقيقاتها الأخريات على مساحة الوطن ، التي لم تهدأ إلا عندما انبلج فجر التحرير وضاع عبق الجلاء في أجواء البلاد صبيحة السابع عشر من شهر نيسان عام 1946 . لقد شهد الشيخ صالح العلي وكحل عينيه برؤية بلاده مكللة بالنصر ، تحتفل بعيد الجلاء الأول بتاريخ 17 نيسان 1946 وتحتفي به كقائد أول ثورة وأول ثائر انتفض في وجه المستعمر الفرنسي دفاعاً عن أرض وطنه .. وقد أقيم هذا الاحتفال على مدرج جامعة دمشق ، وفي هذه المناسبة العظيمة ، وعندما انتهت كلمة الشيخ صالح ، قام الرئيس شكري القوتلي من مقعده وعانقه وسط تصفيق الجمهور الحاشد ، وحماسه البالغ … 13009877_887985971329272_1646484777_oوخاطبه قائلاً : « يا شيخ صالح .. هذا يومك ، فأنت الذي علمتنا الوطنية ، ودفعتنا الى الجهاد ، لأنك أول من أطلق الرصاص بوجه الفرنسيين ، فالعرس عرسك ، والعيد عيدك ، وإننا إذ نحتفل بالجلاء فإننا نحتفل بك وبجهادك » . وللإشارة فقد أقيم الحفل التكريمي الأول للشيخ صالح العلي وهو حي قبل الذي ذكرناه سابقاً وذلك في مدينة اللاذقية مركز محافظته ( قبل إحداث محافظة طرطوس ) يوم الجمعة في 17 نيسان 1945 ( في ظل الاستقلال ) ولكن قبل الجلاء فالاستقلال حصل في عام 1943 والجلاء حدث في 17 نيسان 1946 ) . لقد قدمت ثورة الشيخ صالح العلي أروع ملاحم التضحية والبطولة وأعطت دروساً في الوطنية والنضال الشعبي ، ولقنت المستعمر دروساً في النضال والمقاومة وشرف الدفاع عن الكرامة والأرض والإنسان . وأخيراً للتذكير : – ولد الشيخ صالح العلي في منتصف شهر نيسان عام 1885 م . – كرِّم باللاذقية في حفل خاص أقيم له في 17 نيسان 1945 . – حضر احتفالات الوطن بالعيد الأول للجلاء الذي أقيم بدمشق بتاريخ 17 نيسان 1946 . – توفي بمدينة طرطوس بتاريخ 13 نيسان 1950 . رحم الله الشيخ صالح العلي ، فقد كانت حياته ربيعاً ، وما تزال ذكراه – وستبقى – ربيعاً ، تزنّر الوطن وأبنائه بأزهار الربيع و وروده .

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك