تخطى إلى المحتوى

“أوف” الفلاح الحزينة!..- غسان فطوم

دائماً في كل مؤتمر عام أو سنوي خاص بالشأن الزراعي، وحتى في الورشات والندوات التي تقيمها مديريات الزراعة في المحافظات والبلدات، تكثر بل تتكرّر المطالبة بتأمين مستلزمات الإنتاج “بشقّيه النباتي والحيواني من بذور وغراس وأسمدة ومبيدات وأدوية بيطرية ولقاحية”، بالإضافة إلى دعم مربّي الدواجن والثروة الحيوانية، وعلى الرغم من أن هذه المطالب عاجلة وتتصدّر أولويات النقاش، لكن غالباً ما تبقى مجرّد مطالب تحشر في الغلاف الأنيق لتوصيات المؤتمر، وبذلك يُحكم عليها بالتأجيل الذي ينعكس سلباً على مردود المحاصيل، أو ربما موتها!.

للأسف هذه الحالة من “التطنيش” تطول حتى مطالب الفلاحين في الجمعيات الفلاحية على مستوى القرية التي يمارس فيها “السيد” رئيس الجمعية صلاحيات كبيرة وكأنه سلطان في قلعته، حيث يتحكم بالسعر متذرّعاً بحجج غالباً ما تنطلي على المزارعين الذين يريدون الحصول على ما يريدون ولو بالقدر القليل خوفاً على رزقهم، ومع ذلك لم ينجوا من تراكم الديون بشكل كبير التي جعلت دخولهم تتآكل!.
الارتفاع غير المسبوق في أسعار المستلزمات الزراعية جعل أغلبية المزارعين يطلقون “الأوف” الحزينة المؤلمة ويحجمون أو يتردّدون في زراعة المحاصيل بعد أن أصبحت الكلفة أكثر بكثير مما تجنيه من أرباح ربما لا تساوي مقدار الجهد والتعب!.
هذه المشكلة التي تتفاقم ليست وليدة هذا العام، بل يعاني منها المزارع ومربّو الدواجن والثروة الحيوانية منذ سنوات، والمؤتمر العام الأخير للمهندسين الزراعيين الذي عُقد منذ أيام أشار إلى ذلك بوضوح وأمام نظر وزير الزراعة الذي لم يقدّم الطمأنات التي ينتظرها العاملون في الزراعة والثروة الحيوانية، فهم اليوم لا ينتظرون الدعم المعنوي بالإشادة بدورهم بتأمين الاحتياجات من المنتجات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني خلال سنوات الأزمة، وإنما يريدون التخفيف من معاناتهم بإجراءات فعلية لا ورقية لجهة لجم جنون أسعار المستلزمات والمحروقات وتسويق المحاصيل بطريقة تحقّق لهم ربحاً منطقياً يعينهم على مصاعب الكار والحياة المعيشية!.
“اكتفاؤنا الذاتي تعزيز لأمننا الغذائي” شعار جميل دون شك ولكن كيف له أن يتحقّق دون إيجاد الحلول السريعة لمشكلاتنا الزراعية في الوقت والزمان المناسبين؟.
إن أكثر ما نحتاج إليه اليوم هو خلية أزمة حقيقية على مستوى وزارة الزراعة تشارك فيها كل الأطراف المعنية، بهدف محاصرة الأزمات الطارئة والتصدّي لها بحلول منطقية متوازنة بحيث لا يخسر المنتج، ولا يظلم المستهلك الذي عادة ما يدفع ضريبة غلاء مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني وتسويقه!.
غسان فطوم-البعث

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك