تخطى إلى المحتوى

للجنون فنون …وللفن جنون… – ريم عبد اللطيف

10847848_828630490533745_8698482915885913596_nبعد مسيرة طويلة في المشوار الفني لكبار الفنانين العرب وتربع أهمهم و اكثرهم شهرة على عرش الفن الرائد والمتميز في الغناء والتمثيل و الرقص الشرقي و غيرها من الفنون الجميلة التي تعبرعن ثقافة الاوطان و كما قال أحد الفلاسفة الكبار إذا أردت أن تعرف ثقافة شعب ما فانظر إلى نوع الموسيقا التي يستمع إليها …و اليوم نحن نستعيد ذكرى الفن والفنون بمناسبة هذه الفترة من الاحتفال بيوم الموسيقا العالمي و نحاول أن نتذكر الفيروزيات و الرحبانيات و الكلثوميات و أغاني عبد الحليم و كبار الموسيقيين العرب من أصحاب الفن اللبناني والسوري الأصيل كصباح و سميرة توفيق و صباح فخري و الذين أطربوا الدنيا بألحانهم و ترانيمهم كا عبد الوهاب و ملحم بركات هؤلاء الكبار اسما وفنا ماتزال تسحر مخيلتنا كلما عدنا إلى ماضي أغانيهم ونتمنى لو نحافظ عليها للمستقبل لتأتي فنون التسعينيات التي تعطينا غذاء الروح ليومنا هذا ولكن بموسيقا أقوى إيقاعا ولو قليلا .و ما دعاني لذكر هذه المرحلة باختصار شديد هو ما وصل إليه ما يسمون فناني الموجة الأخيرة حتى لوكان منهم من زمن التسعينيات و لم يستطع المحافظة على مستواه الفني ربما من فكرة مواكبة العصر في اللوك والرقص و الإيقاع السريع و التعري و غير ذلك …لكن هذا ليس مبررا لأن نصل إلى يوم نسمع ممن يوصفون أنفسهم و يضعهم جمهورهم في هذه الخانة من الصدارة لنسمع في عام ٢٠١٦/ المميز ومطرب الشباب فارس كرم يغني ألحان الكبير ملحم بركات بأغنيته الجديدة التي لاتشبههما كلاما ولا لحنا ( بلا حب وبلابطيخ ) في زمن ربما هو نفسه يفتقد للحب و الحب هو أساس الحياة و ترد عليه الرائعة نجوى كرم بأغنية (( عطيني بوسة قبل النوم )) و تظهر بأحد كليباتها الأخيرة بصورة بعيدة عن نجوى كرم التي أحببناها في الماضي و تهتف إحدى أهم الفنانات بصوتها (( أنا انثى )) و يرد عليها الشاب الوسيم بأغنيته التي أصبحنا مجبرين بسماعها من كثرة ما دفع للإعلان عنها ( عالمرزبة ..المرزبة )) و تأتي نجوى سلطان باللوك الجديد لتثبت للعالم ( أن تعيش كما تحب …ومش فارقة معها )) و يصدح نجم النجوم ( بحاكيكي عالتويتر وعالواتس آب )) و تجيبه أليسا ( سهرني ياليل ) و يأتيها شاب سوري بجوابه مغنيا (حابي دابي ) و غيرهم من كل نجوم الصورة الخاضعة لفنون التطبيق الالكتروني !! ماذا عن هذا الهبوط والجنون الفكري في عدم مراعاة الانتماء للثقافة الفنية و الموسيقية و أين الرسالة الفنية التي يجب أن يتحلى بها كل فنان و مغني ومطرب وممثل ؟ و هل أصبحنا في زمن مجبرين أن نستمع لهكذا فن غارق بسواد الكلمة واللحن و أضعف الإيمان يجعلنا نقوم بتغيير القناة الإذاعية أو التلفزيونية عند سماع هكذا فن و مشاهدته ؟ هل جن الفن أم الفنانين …أم ضاعت هوية الفن العربي الأصيل وخاصة اللبناني والسوري …هل أصبحت الأغاني التي تربينا عليها في صباحات فيروز و طرب نجوى كرم والوسوف و بسيليس والساهر و علامة ووردة و كفوري في التسعينيات مجرد ذكرى ؟ …و من المسؤول عن وصول هكذا فن أساء لنجومه الكبار قبل أن يسئ للمستمع والمشاهد …يأتينا الجواب غير شاف أنهم يتماشون مع العصر و يحاولون إقناع المجتمع أنهم لايزالوا موجودين و إنه عصر الصورة وضياع المضمون و نعيد نحن إلى ذاكرتهم أننا لازلنا نستمتع بفن أولئك أصحاب الطرب الجميل دون صورهم و مشاهدتهم لنؤكد أن الفن الإبداعي لايحتاج للتماشي مع الجنون العصري كي لا نقول للأسف بلا فنكم و بلا …..بطيخ !

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك