نعمان برهوم :
سياسات الحكومة الرشيدة الملتصقة بالواقع لم تترك لنا ثغره لانتقادها من خلالها … و هي تؤكد بشكل دائم على العاملين في القطاع العام ضرورة تطوير قدراتهم و العمل ليل نهار لتحقيق أفضل إنتاجية ممكنه .
و كما هو معروف لدى الجميع فإن المدراء المركزين في مؤسساتنا و شركاتنا و دوائر الدولة و ان كل مدير مخصص بسيارة حكومية لزوم عمله …. غير ان التقنين الذي فرضته الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد خلص الى تحديد مخصصات تلك السيارات بكمية 125 ليتر من البنزين شهريا فقط … و بحسبه بسيطة تنطلق من الواقع ندرسها بشكل موضوعي تكشف عن قصور في الأنظمة التي باتت حديث معظم مدراء القطاع العام .. فهناك أسس علمية لهكذا عمليه فإذا كان معدل استهلاك السيارة من الوقود 15 {844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} في كل 100 كيلو متر و هذا حال معظم السيارات الحكومية فإن كمية 125 ليتر من البنزين تغطي مسافة 832 كيلو متر شهريا فقط .
و أيام دوام المدراء 26 يوما كل شهر لأن المدراء يداومون ايام السبت على خلاف الموظفين العاديين فالوقود المخصص لسيارات المدراء لايسمح سوى بمسافة 32 كيلو متر يوميا … هنا توجهنا بسؤال بسيط لأكثر من مدير مخصص بسيارة حكومية لزوم عمله في محافظة اللاذقية اتضح أن معظم من يعمل في اللاذقية يسكن في مدينة جبلة و ريفها و هناك مدراء في جبلة يسكنون في مدينة اللاذقية و المسافة بين اللاذقية و جبلة كما هو معروف 27 كيلو متر ذهابا و 27 كيلو متر إيابا اي كل يوم دوام بحاجة لقطع مسافة تصل إلى 54 كيلومترا … هذا إذا كان بيته في المدينة و ليس في الضواحي أو القرى حيث تصل المسافة في تلك الحالات الى اكثر من 100 كيلو متر و هنا لا بد من حصول عجز في المحروقات مما يرتب عليه مسؤولية عن تأمين الوقود الإضافي من مرتبه الذي لا يكفي لتغطة كلفة المحروقات هنا كان ينبغي على الحكومة أن تفرق بين من يعمل في العاصمة من جهة و بين من يعمل في محافظات أخرى من جهة ثانية … و أن تتبع سياسة أخرى بهذا الشأن تكون نتائجها تحقق الغاية المطلوبة دون ترتيب نفقات إضافية عليها لان معظم المدراء يستعينوا في متابعة أعمالهم و الجولات الميدانية على سيارات الخدمة الحكومية الموجودة في مؤسساتنا مضطرين … ترى ما الضير في أن تكون المقاربة لهذا الموضوع بشكل مسؤول و مدروس كي لا نجعل من سيارة المدير عبئا عليه بدلا من ضرورة لإنجازه لعمله … علمنا أن سيارات الخدمة هي لقيام الموظفين غير المخصصين بسيارات لأداء الأعمال المطلوبة منهم … و هنا قد تقوم بعض الجهات الرقابية بمعاقبة المدير المخصص بسيارة في حال استخدم سيارة الخدمة لإنجاز عمله … و المدير غير مطالب بصرف مرتبه على سيارة للقيام بعمله على حساب أطفاله و بيته … هذا الشيء الآخر والمهم أن سياسة التقنين على الوقود والمساواة بين مؤسسات الدولة بهذا الموضوع يترك مجالاً للشك أن المخططين لهذا الموضوع جاهلون في العمل المؤسساتي..
فمثلاً هل يمكن أن نخصص آليات المؤسسة الإعلامية وهي التي تداوم على مدار الساعة “نظام وارديات” نفس التخصيص لأي مؤسسىة أخرى دوامها ينتهي الساعة الثالثة..؟!
ثم هل من المعقول أن يخصص مدير تحرير صحيفة مثل أي مدير مؤسسة خدمية أخرى … فمدير تلك الصحيفة يداوم صباحاً ومساءً وبالتالي يصرف ضعف مايصرفه أي مدير آخر ..كونه يغادر ظهراً ويعود في المساء ليمارس عمله…
يجب معالجته بشكل موضوعي لأنه من غير المثمرة إعاقة العمل و عرقلته مما يؤدي لهدر من نوع آخر بسبب وفر نعتقده نكون في النهاية نحن الخاسرين منه .
ثورة أون لاين









