فادي نصار:
اللاذقية عروس المتوسط وساحرة الألباب، مدينة الصيادين الفقراء، والعاملين في الحقول وسوق الخضار (سوق الهال)، مدينة أغنياء الجهد أو الصدفة أو الفرصة، هي زمردة المتوسط الحية وقطعة ابداع رباني لما فيها من تنوع بيئي وديموغرافي.
ولكن إذا كانت اللاذقية ساحرة النفوس وتاج الطبيعة الخلابة في سوريا، فإن كسب هي درة هذا التاج.
في الطريق الى كسب
“سد بلوران” بجماله الكريستالي الخلاب يقع في الشمال من مدينة اللاذقية حوالي 25 كيلومتر في الطريق المؤدي إلى كسب، يوجد في منطقة السد العديد من القرى التي لا بد من أن تمالحهم خبز التنور والزعتر، فالمنطقة أكثر من رائعه في الصيف والشتاء، والنهر والطبيعة الغنية بغابات الصنوبر والشوح والأرز تعيد للإنسان شبابه، أضف اليها رائحة أشجار الكينا والزهور البرية المريحة لنفسية السياح.
الطريق المؤدي إليها من اللاذقية من أجمل الطرق في سوريا، وهو يمر عبر الغابات في جبال الساحل السوري ومروج الأزهار البرية وأشجار الزيتون والتفاح وشجر الغار، وصولا إلى غابات الفرلق الرائعة، وتشتهر كسب بصناعة صابون الغار.
“كسب” زمردة المتوسط
ولعل كسب وما يحيط بعروس المتوسط من ريف ساحر (الفاخورة، صلنفة، جوبة برغال) هو اعجاز بيئي صعب الوصف، وتقع كسب – وهي اهم واجمل المصايف على الاطلاق في محافظة اللاذقية – بين الغابات على الجبل الاقرع بارتفاع اكثر من 800م فوق سطح البحر، وتطل على المتوسط اطلالة نادرة عند مدن المتوسط. وكسب بلدة قديمة أيضا عثر فيها على آثار تعود إلى ما قبل الميلاد، أعيد تجديد البلدة وبنائها بدءاً من عام 1910 بعد تعرضها لحريق كبير، وتحتفظ بأجمل المباني الأثرية والكنائس، وتصل غربا برأس البسيط الرائع على ساحل المتوسط بطريق طوله 17 كلم يمر عبر أجمل المرتفعات الجبلية والغابات والينابيع التي تنساب بين ثنايا الغابات، وطبيعة صخور جبالها رخامية.
غالبية سكان كسب هم من الأرمن السوريين، وتدرس اللغة الأرمنية في مدارس كسب حتى المرحلة الثانوية. غاباتها تغطي مساحات واسعة من اللاذقية تنتشر الغابات الطبيعية في سوريا في مناطق عديدة وتمتد في شمال سوريا والوسط والجنوب وبعض مناطق شرق سوريا، مكوّنة غابات رائعة يتخللها الكثير من ينابيع الماء الأنهار والبحيرات ومساقط المياه والشلالات، والغابات السورية غابات متوسطية (غابات البحر الأبيض المتوسط)، وتمتد الكثير من الغابات من ساحل البحر إلى اعالي الجبال وتغطي الغابات الطبيعية حوالي 240650 هكتارا، تتنوع فيها الاشجار الحرجية مثل الاشجار عريضة الاوراق ومنها البلوط، وتغطى 57 بالمئة والمخروطيات 29 بالمئة واشجار السنديان بأنواعه والبطم وتشكل 9 بالمئة، واشجار اللزاب والشوح والأرز التي تشكل غابات على ارتفاعات عالية من الجبال السورية، وتعيش في الغابات السورية أنواع عديدة من الحيوانات والطيور، وتحتضن العديد من الغابات السورية آثارا قديمة ومعابد وقلاعا كثيرة.
وتزخر غابات سوريا بأشجار معمرة إضافة لأنواع الاشجار العالية التي يصل طول بعضها إلى أكثر من 25 مترا، فضلا عن الطيور والحيوانات ويحصى منها أكثر من 225 نوعا، إضافة إلى طبيعة رائعة وجمال أخاذ يسحر الألباب.
تارة غابات فوق قمم الجبال وطورا غابات في السهول والوديان، وتكاد تختفي في حنايا هذه الغابات مدن وبلدات وقرى كثيرة تترامى في جنباتها الينابيع والشلالات البديعة وتمتد البحيرات بين الجبال الخضراء في مشهد رائع. الفرنلق قلب الزمردة الطبيعية؟ تشكل غابات اللاذقية وحدها ما نسبته 36 بالمئة من مجموع الغابات في سوريا، ولعل اهم واجمل الغابات على الاطلاق في تلك البقعة على سواحل المتوسط هي غابات الفرنلق.
“غابات الفرنلق” أو “الفرلّق“، تقع في شمال مدينة اللاذقية في سوريا منطقة الباير ضمن الغابات السورية، وهي أكبر المناطق التي تغطيها الغابات في سورية. تحوي غابات الفرنلق قرى كثيرة منها ريحانة (مصيبين) والروضة (كابارا) والكبير وغيرها، وتمتاز هذه المنطقة من الغابات السورية بجمالها الأخاذ الرائع وسكانها الطيبيين، وترتفع أشجار الغابة شامخة وتنساب الينابيع الطبيعية وسط أشجار الغابات في مشاهد بديعة ساحرة، وتمتد غابات الفرنلق في أحضان الجبال الساحلية السورية، وغابة (الفرلق) تحتوي على ما يزيد عن 200 نوع من النبات والعديد من الحيوانات.
غابات الفرلق محمية بشكل كبير من الحكومة السورية، فمن يشعل ناراً فيها يسجن ستة شهور، وقد عينت الحكومة السورية عبر وزارة الزراعة السورية حراسا لتلك الغابات مع فريق من رجال وسيارات الاطفاء، وأَنشَأَت هيئة خاصة لحماية هذه الغابات من العابثين. هذا كان قبل أن يندلع جحيم ما يسمى ثورة في سوريا، حيث ونتيجة النزاع العسكري وبهدف تدمير البنى التحتية من مدارس ومستشفيات ومراكز حكومية بما فيها العائدة لوزارة الزراعة، فإن معظم مراكز حماية الغابات في اللاذقية قد تعرض للضرر والحرق عندما أحرق الإرهابيون الغابات الصنوبرية في كسب وجوارها، محاولين بذلك تمهيد الارض للقتال غير آبهين بما حل من دمار طاول البيئة الطبيعية في جبال سوريا.
أحرق ما يزيد عن 70 بالمئة من الغابات، ما يكلّف مبالغ كبيرة لإعادة غرسها، وعشرات السنين لإحيائها من جديد، حيث تغطّي هذه الغابات ما يقارب 27 بالمئة من مساحة محافظة اللاذقية، وتمتدّ على السلاسل الجبلية في “كسب“، و“رأس البسيط“، مروراً بجبل “التركمان“، وصولاً إلى جبل “الأكراد” على مساحة 85 ألف هكتار. تعتبر الفرنلق واحدة من خمس محميات طبيعية كانت الحكومة السورية ترعاها بعناية فائقة، حيث يوجد في سوريا 25 محمية طبيعية، تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 283.326 هكتاراً، موزعة على 13 محافظة، تمتد معظمها في المحافظات الساحلية. تقع خمس محميات في محافظة اللاذقية وحدها، وهي الأرز والشوح والبسيط والفرنلق وسولاس وأم الطيور.
يمتد خط التماس بين الجيش السوري ومسلحي المعارضة في الكثير من هذه المحميات، ما يجعلها في خطر دائم نتيجة الاشتباكات والقصف والأذى المفتعل، الذي قد تتعرض له في أي وقت.
وحسب مصادر وزارة الزراعة السورية فقد “بلغ عدد الحرائق الحرجية خلال عام 2013 حوالي 76 حريقاً، و216 حريقاً زراعيا، منها 70 حريقاً خارج السيطرة“، وهذه الإحصائيات خاصة بوزارة الزراعة، وتشمل المناطق التي يسيطر عليها النظام فقط.
صيدلية طبيعية متكاملة
تعتبر غابات الفرنلق من اغنى الغابات في الوطن العربي بالتنوع النباتي، ومن ضمن هذه النباتات هناك أعشاب طبية يستعملها العديد من السوريين كأدوية، فضلا عن الأعشاب المفيدة التي تنمو في محيطهم الجغرافي، وهي سيلة لكسب العيش. تباع هذه النباتات للعطارين، أو للمختبرات والأبحاث الصيدلانية، وتستخدم من قبل السكان لدواعٍ طبية متعددة. من أهم النباتات التي تنمو في الأراضي السورية: المريمية (القصعين)، وهي تنمو في المناطق الساحلية في ريف اللاذقية خصوصاً، ويعد منقوع المريمية مضاداً للجراثيم، وأزهار البابونج والتي تعتبر كنوع من الزهورات يفيد في علاج التهابات الحلق، والمليسة ويفيد شرابها في علاج التشنج والصداع، الخشخاش وهو يستعمل لصنع شراب الشقشقيق، والسنامكي وهو مليّن وينشط الأمعاء، والمتة وشرابها شائع وله تأثير منبه ومدر للبول، والصعتر البري وهو مقشع في حالات السعال. النباتات الطبيّة والعطريّة في محمية الفرنلق الأنواع الطبية المسجلة: أظهرت نتائج الكشوف النباتية وجود 69 نوعاً نباتياً طبياً موزعاً على الـ 60 عينة المدروسة في محمية الفرنلق، وتنتمي هذه الأنواع إلى 38 فصيلة. الأنواع العطرية المسجلة: أظهرت نتائج الكشوف النباتية وجود 32 نوعاً نباتياً عطرياً موزعاً على الـ 60 عينة المدروسة في محمية الفرنلق، وتنتمي هذه الأنواع إلى 20 فصيلة نباتية. الأنواع ذات الأهمية الخاصة: تم تسجيل 6 أنواع من السحلبيات (الأوركيد) في المحمية التي تعتبر من الأنواع ذات الأهمية الوطنية والعالمية، وجميع هذه الأنواع مدرجة على قائمة “السايتس“.
عبثت آلة الحرب والارهابيون في البيئة السورية، ودمرت الايادي الارهابية الجاهلة كل ما يرمز للحياة، وهي بذلك ساعدت في تدمير جزءا مهما من التنوع البيئي الكوني لهذا الكوكب الجميل، الامر الذي نعمل نحن من موقعنا البيئي على الانترنت على محاربته والوقوف مع الطبيعة الام ضد كل شكل من اشكال العدوان عليها.









