تستخدم الموسوعة البريطانية ارتفاع 610 متر عن سطح الأرض لإطلاق مصطلح الجبل على أي مرتفع.وتغطي الجبال نحو 22 {844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من مساحة اليابسة على كوكب الارض أي ربع مساحة اليابسة في العالم ، ولها دورا حاسما في تحريك النمو الاقتصادي المستدام في العالم .حيث أنها توفر الغذاء (بشكل مباشر ) لحوالي مليار نسمة يعيشون في المناطق الجبلية على امتداد الكوكب، ويمثل هؤلاء تقريباً 14,5 {844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من سكان العالم، فيما يستفيد منها (بشكل غير مباشر) مليارات أخرى من البشر الذين يعيشون على ضفاف الانهار، التي تنبع منها اصلاً والتي تغذي مياهها مستودعات المياه حول الارض. وتتضمن السلاسل الجبلية كافة أنواع المناخات والبيئات الحيوانية، ابتداء بالغابات الاستوائية المطيرة وانتهاء بالجليد والثلوج الدائمة، ومن مناخات يكثر فيها هطول الأمطار( قد تصل احياناً الى نسبة 12 متراً سنوياً) لذلك يطلق على الجبال لقب الأبراج المائية لكوكب الارض، كونها توفر المياه العذبة لنصف سكان العالم، تقريباً.
تعد معظم المناطق الجبلية وحتى ذات الجروف الصخرية شديدة الانحدار. موئلاً لألاف الأنواع من الحيوانات، منها مايستطيع أن يتسلق الصخور والجروف الصخرية بمهارة (الماعز والأغنام الجبلية)، وأخرى صغيرة الحجم مثل حيوانات (البيكا الشبيهة بالأرانب)، كما تبني الكثير من الطيور أعشاشها في قلب الجروف الصخرية(يبني طائر السمامة النيبالي عشه على ارتفاع حوالي 6,100م فوق سطح البحر كما في جبال الهملايا).
وللجبال شأن كبير في التأثير على المناخ وأحوال الطقس الإقليمية منها والعالمية،وهي تتعرض في ايامنا هذه الى مخاطر حقيقة تهدد معظم الغابات الجبلية، حول العالم،فقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، في تقريرٍ لها، صدر في شهر كانون الاول /ديسمبر من عام 2011 ،من أن سلامة الغابات في المناطق الجبلية والتي تعبتر الموائل الطبيعةالحقيقية لألاف الكائنات الحية، تقف في مواجهة التغيرات المناخية.
كما كشفت دراسة جديدة صدرت السنة الماضية 2015عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، في اليوم الدولي للجبال، عن أن عدد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي في المناطق الجبلية ارتفع بنسبة 30 في المائة بين عامي 2000 و2012، وهذه الارقام ماهي الا مؤشر خطير عن معاناة البيئة الجبيلة في ظل الاحتباس الحراري لكوكب الارض.
وقامت منظمة الاغذية العالمية في الامم المتحدة (فاو)باعلان يوم 11 كانون الاول من كل عام يوماً عالماً للجبال، ونظمت المؤتمرات والندوات وحملات التوعية بهدف زيادة الوعي العام حول ضرورة حماية هذه النظم الإيكولوجية الهشة.
الا ان شيئاً لم يحصل فقد استمر قطع الاشجار في غابات العالم كله،ولاتزال الحرائق تلتهم قسماً كبيراً من الغابة، ولم تتوقف حتى كسارة واحدة عن تدمير البيئة الجبلية، ومايزال النمو العمراني بشكله الاسمنتي البشع يلوث اكثر المناطق اخضراراً في العالم ومن ضمنه جبالنا؟.
جبال لبنان وسوريا
تحتوي الغابات الجبلية في لبنان وسوريا على اشجار من انواع اخرى مثل السنديان والشوح والبلوط والجوز والزيتون والخرنوب، والاف الانواع من النباتات العطرية التي تعتبر صيدلية طبيعة .الا أن هذا الجمال لم يسلم من يد الانسان المدمرة وجشعه، فبدأت الكسارات بالتهام الجبال اللبنانية ابتداءً من منطقة كفرسلوان وجوار الحوز وترشيش والتويتة، وصولاً الى جزين وشرق صيدا، مروراً بالنبطية، مسببةً بالاضافة الى جفاف الينابيع وعيون الماء، تلوث في هواء المناطق المجاورة للكسارات بنوع ٍ من الغبار الثقيل الذي يقتل النباتات والاشجار ويتسبب بمشاكل صحية لدى الناس الذين يتنشقونه. وكذلك تلوث المياه الجوفية وتغويرها، ونقص نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي اللبناني،مما لاشك فيه أن استمرار هذا الواقع سيؤدي الى حرمان الأجيال المقبلة من الجبال والموارد الطبيعية.
وكسارات التغير المناخي في كلمنجارو
يوجد في قلب افريقيا ثلاث قمم جبلية مغاطة بالثلوج. هي كيبو (أعلى القمم) وماوينسي وشيرا، وتكون هذه المخاريط الثلاث جبل كلمنجارو الواقع في شمال شرق تنزانيا. والأعلى بين جبال القارة السوداء، حيث تبلغ أعلى قمة من قممه، حوالي 5,900 متراً عن سطح البحر. وهي القمة الاقرب لخط الاستواء والتي تغطيها الثلوج على مدار العام.
وتغطي قمة كيبو ما مساحته 400 كم مربع إلا أن هذه المساحة أخذت تتناقص منذ عام 1912، وماتزال تتناقص بسبب ذوبان الجليد المستمر،الناتج عن عملية الاحتباس الحراري الذي تتعرض له أرضنا، ويتوقع العلماء بأن يختفي الجليد عن هذا الجبل بحلول عام 2022 ما لم تتم مواجهة التغيرات المناخية الخطيرة.
جليد الهملايا يهدد الهند
إن نتائج الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية التي تضرب كوكب الارض، بما في ذلك الجبال، أصبحت حقيقة مرّة، لابد من الاعتراف بها، ، فارتفاع درجات الحرارة يسمح للآفات والأمراض بأن تشق طريقها إلى أعلى المنحدرات الجبلية. كما يسبب فشل زراعة أنواع من المحاصيل، ونفوق قطعان من الماشية. اضافة الى العواصف والانهيارات الثلجية والأرضية وفيضانات البحيرات الجليدية، التي تتزايد وتيرتها، ولعل جبال هملايا ليست في منأى عن هذه التغيرات المناخية ففي مدة لاتتجاوز الخمسون عاماً، اختفت كتلتان جليديتان كبيرتان على الأقل في حين أن كتلاً أخرى تقع في حوض أساسي انحسرت بنسبة 28{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} في الفترة عينها، بحسب الدراسات.
الحرائق تهدد ايضاً
نحو ربع المناطق الجبلية في العالم معرض للخطر بسبب شق الطرقات،والانفاق، والتعدين،وإنشاء السدود،اضف اليها عمليات الصيد غير الشرعي، وقطع الاشجار، ورعي قطعان الابقار الداجنة من أهم الاخطار، كما تعد الحروب الاهلية من أهم الاسباب التي تلحق ضرراً جسيماً في البيئات الجبلية(سوريا مثالاً حياً، حيث امتد خط التماس بين الجيش السوري ومسلحي المجموعات الارهابية، في بداية الحرب على بلادنا، في الكثير من المحميات، ما جعلها في خطر دائم نتيجة الاشتباكات والقصف والأذى المفتعل، الذي قد تتعرض له في أي وقت. وحسب مصادر وزارة الزراعة السورية فقد “بلغ عدد الحرائق الحرجية خلال عام 2013 حوالي 76 حريقاً، و216 حريقاً زراعيا، منها 70 حريقاً خارج السيطرة“، وهذه الإحصائيات خاصة بوزارة الزراعة، وتشمل المناطق التي يسيطر عليها الدولة السورية فقط).
أخيراً، وفي حال لم يتم مواجهة تلك المخاطر، والحد من عملية الاحتباس الحرارية، ستفقد الارض اجمل واغنى البيئات الطبيعية خلال المئة عام الأتية.










