اليوم بدأت العطلة الانتصافية التي يعدها البعض فسحة من الزمن بين زحمةِ الدروس ومطالعة الكتب وسهر الليالي بقصد طلب العلا .. قرعت أجراس المدارس ورفعت الكتب وودع التلاميذ بعضهم بعضاً على أمل اللقاء القريب والقريب جداً بعد شحذ الهمة وتجديد الطاقة لفصل دراسي جديد مليء بالمفاجآت والمعارف الجديدة.
يا ترى كيف يمكن استثمار العطلة الانتصافية؟ وهل للمعلمين دور بارز في ذلك؟ وما دور المؤسسات التعليمية والأسرة في خلق بيئة خصبة يمكن من خلالها استثمار العطلة الانتصافية لدى التلاميذ؟
عن كيفية الاستفادة من العطلة الانتصافية واستثمارها بما يعود بالفائدة على التلاميذ مدير التعليم الأساسي في وزارة التربية حسن عاجي قال لــ (تشرين): إن العطلة الانتصافية تعد الفاصل الزمني بين فصلي الدراسة (الأول والثاني) لمدة خمسة أيام بعد الاختبار النصفي مباشرة وتكون فترة استراحة واستعداد للمتعلمين لاستقبال الفصل الدراسي الثاني، فبعد خضوع الأبناء للدوام المدرسي أكثر من ثلاثة أشهر تترتب عليهم وعلى أسرهم ضغوط نفسية وخصوصاً خلال فترة الامتحانات التي يتم فيها تكثيف ساعات المذاكرة من أجل تحقيق أفضل المعدلات لذلك فإن الحاجة الى الراحة أمر ضروري.
وأشار مدير التعليم الأساسي إلى أنه يجب أن تستغل هذه الفترة بترتيب برنامج في الأسرة لممارسة الأنشطة المشتركة بهدف تعزيز الروابط الاجتماعية والتخفيف من ضغوط الدراسة والاستعداد لاستقبال فصل دراسي جديد بنشاط وحيوية، وبيّن أن وزارة التربية تستثمر العطلة الانتصافية بإقامة بعض الدورات للمعلمين والمدرسين بناء على الحاجات التي تظهر خلال النصف الأول من العام الدراسي لتعزيز قدراتهم وتمكينهم أكثر من العملية التعليمية التعلّميّة.
مديرة مدرسة الشهيد محمود حسن الرحمن في ديرعطية ايلينا الخطيب قالت: يعيش آلاف التلاميذ والطلاب أجواء العطلة الانتصافية التي بدأت اليوم بعد فصل دراسي بذلوا فيه كل ما لديهم من جهد عقلي وتصميم على مواصلة مسيرتهم التعليمية والدراسية بكل جد ونشاط وحيوية، وحتى لا تضيع أيام هذه العطلة من دون فائدة، وإن قصرت في أيامها، وحتى نجعلها جسر تواصل بين التلميذ وبيئته المجتمعية ومدرسته ليتمكن من خلالها من زيادة مخزونه العلمي والمعرفي ليكون عندما يعود الى مدرسته أكثر نشاطاً وحيوية، وأكثر إصراراً على جعل الفصل الدراسي الثاني أكثر تميزاً من الذي سبقه، يجب إعداد برامج شاملة لجميع هؤلاء التلاميذ والطلاب من خلال التعاون بين الأهل والمدرسة بقصد إنجاح العطلة الانتصافية لتحقيق الاهداف المرجوه منها واستغلالها والاستفادة منها من الناحية التوعية والثقافية والتربية البدنية.
إن جميع الأنشطة التربوية والتعليمية التي يمكن ممارستها خلال العطلة الانتصافية مهمة ومطلوبة للتلاميذ والطلاب، ومن ثم يجب أن تسير كلها متوازية مع بعضها بعضاً في وقت واحد حتى يمكن بناء شخصية التلاميذ ليكونوا أهلا لمواجهة مختلف مجالات الحياة.
في حين يرى المعلم خضر حسن الصالح من مدرسة الشهيد محمود حسن الرحمن في ديرعطية أن العطلة الانتصافية تشكل حاجة عقلية وجسدية ونفسية لكل عناصر العملية التربوية، فهي مفيدة للطالب لكونها تعد فترة نقاهة له بعد العناء والجهد طوال الفصل الدراسي، وهي مهمة للمعلمين والمدرسين والاهل معاً، والاستفادة من العطلة الانتصافية تكون بعدة أشياء منها (اللعب – الاستجمام – الرحلات – الزيارات وممارسة الهوايات التي يحبها الطالب) لأنها تخفف من التعب والإرهاق والقلق، واللعب المنظم الجماعي يزيد في النمو العقلي وتكوين الشخصية ويحقق حالة اجتماعية من خلال تعلم الانضباط واحترام العمل الجماعي والمصلحة العامة، وكذلك يجب أن تكون العطلة الانتصافية فترة لمراجعة ما مر من المنهاج ليتم استدراك النقص في ذلك والاستعداد العقلي للفصل الجديد بروح الحماسة والتفاؤل.
أما مديرة مدرسة الشهيد علي نديم القاضي في جبلة رفيقة عطية فقالت: على الرغم من قصر فترة العطلة الانتصافية إلا أنها فرصة لأبنائنا لاستعادة نشاطهم وتجدد الأفكار والإبداع لديهم، ولا بد من أن تكون أيامها للراحة والترفيه والفرح ولممارسة النشاطات والهوايات المحببة لكل منهم حسب ميوله، واهتماماته، ومن الممكن أن يشعر بالسعادة بمشاركة الجميع في المنزل مثلاً بالقيام بعمل ما كالترتيب أو المساعدة في تحضير وجبة الإفطار، ومشاهدة برامج تلفزيونية هادفة، وممارسة ما يناسبه من هوايات، كالرياضة وخاصة الألعاب الجماعية التي نرى معظم أبنائنا يستمتعون بها، والتي تنعكس ايجاباً على سلوكهم لما تغرسه في نفوسهم من قيم العمل الجماعي والتعاون، والموسيقا سواء الاستماع او العزف.. والرسم وقراءة الكتب أو القصص أو الألغاز، استخدام مهارات الحاسوب الذي أصبح في كل منزل.. والذي يعد وسيلة مهمة ومفيدة وممتعة في حال تم استخدامه كما يجب وبإشراف الأهل، وفي العطلة يمكن تخصيص وقت للتنزه مع الأهل إلى أماكن يحبها.
أخيراً كل الدعاء لأبنائنا الطلبة، عماد المستقبل المشرق لسورية، حاملي أمانة حب الوطن وحمايته بالتفوق والنجاح الدائمين.
الموجهة التربوية السابقة آسيا الحافي قالت: العطلة الانتصافية ظاهرة تربوية مهمة جداً بالنسبة للطالب والأهل وتعد فترة نقاهة للأهل والطالب بعد العناء والتعب والجهد الذي بذل من الجميع خلال فترة الفصل الدراسي الأول الذي يمتد ثلاثة أشهر أو أكثر إضافة إلى ذلك فهي تعد متنفساً للطالب تساعده على تجديد نشاطاته حيث يقوم الطالب خلال العطلة بأشياء عدة منها اللعب والاستجمام والرحلات والزيارات وممارسة الهوايات التي يحبها والتي لها انعكاسات اجتماعية ونفسية وفنية ورياضية على الطالب.
فمن الضروري التركيز على أهمية اللعب في العطلة بالنسبة للتلاميذ الصغار لكونه يساهم في نمو عقلهم وتكوين شخصيتهم ويحقق التكامل بين وظائف الجسم الحركية والانفعالية والعقلية ويساعد التلميذ على إدراك عالمه الخارجي، وكلما تقدم الطفل في العمر يستطيع أن ينمي كثيراً من المهارات أثناء ممارسته بعض الألعاب والأنشطة خلال العطلة الانتصافية والبرامج التلفزيونية من معارف جديدة، ومن الفوائد التي يحققها اللعب في نمو التلاميذ من الناحية الاجتماعية وخاصة الألعاب الجماعية تعلم النظام وإدراك قيمة العمل الجماعي والمصلحة العامة.
وأكدت أن العطلة الانتصافية ضرورية لتقديم الدعم النفسي الذي هو ركن أساس في رعاية الطفل سواء في المنزل أو المدرسة فالأطفال في بيئة الحرب يكثر لديهم ميل شديد للعنف، وتغير عام في المزاج وفقدان الشهية، والشعور بعدم الاستقرار، واضطرابات النوم والقلق والكآبة والحزن والخوف، لذلك بنبغي التعامل معهم بمفاهيم الدعم النفسي، وأن تتم مراعاة خصوصية بيئة الحرب عبر آليات الدعم التي تتمثل في توفير الأمان للأطفال، وإعادة ترسيخ الشعور بالحماية من خلال تقديم الخبرة التعليمية لهم في مكان آمن بعيد قدر الإمكان عن مكان الخطر وتهدئتهم وطمأنتهم.
إضافة إلى مساعدتهم في فهم انطباعاتهم وردود أفعالهم تجاه المواقف والخبرات الصادمة، كالتحدث مع الطفل عن الأوضاع التي تخيفه، أو تشجيع الطفل للتحدث عن الأحلام الليلية، أو عن أمانيه في الحياة، فالحرب لا تمنع التفكير في مستقبلنا واحتضان آمالنا.
ويجب توجيه انتباه الطفل الخائف إلى أن هناك أطفالاً آخرين تخطوا أزمة الخوف بشجاعة، وواصلوا الحياة رغم فقدهم أشياء وأشخاصاً في حياتهم، ويتم ذلك من خلال سرد قصص عن أطفال في أوضاع متشابهة تغلبوا على خوفهم.
وأيضا تكليف الطفل بأعمال ومهام صغيرة لتقوية إحساسه بالكفاءة والثقة بالنفس كأنشطة الصحة وحفظ النظام في المدرسة ورعاية أشجار حديقة المدرسة وأركانها المختلفة أو زيارة الأطفال لزملائهم المتأزمين من ويلات الحرب، حيث إنها أفضل دعم نفسي يقدمه طفل لطفل آخر، مع ضرورة عقد لقاءات جماعية مع الآباء والأمهات لتوعيتهم بما يدور مع أطفالهم في بيئة الحرب وتبادل الأفكار والخبرات والتجارب، فهذا يمهد للطفل بيئة آمنة واعية ويشجع الوالدين لمعاملة إيجابية تجاه أطفالهم.
- الرئيسية
- تربية وتعليم, عيون و أذان
- عطلة المدارس الانتصافية .. فسحة من الزمن بين زحمة الدروس ومطـالعة الكتب وسهر الليالي
عطلة المدارس الانتصافية .. فسحة من الزمن بين زحمة الدروس ومطـالعة الكتب وسهر الليالي
- نشرت بتاريخ :
- 2017-01-19
- 6:40 ص
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









