لم نكن نتوقع يوماً أن تصل أسعار الإيجارات في سورية إلى أرقام خيالية تجاوزت الـ 150 ألف ليرة شهرياً للمسكن، كما هي الحال في بعض أحياء دمشق، وفي مدن أخرى!!.
رقم خيالي يطرح أكثر من سؤال عن سر هذا “الغليان” في ظل هذه الأزمة الطاحنة!.
فوضى ما بعدها فوضى عنوانها “الجشع والطمع” إلى حدّ تجاوز القوانين الناظمة للإيجارات، والأخطر أن هذا الخرق للقوانين يحصل في الدوائر الحكومية التي تنظم عقد الإيجار، بدءاً من المختار مروراً بالبلدية وصولاً إلى المحافظة، حيث يتمّ التغاضي عن قيمة البدل الحقيقي “بتمرير” آخر وهمي حتى لا تزيد الضريبة على المؤجر الجشع، لدرجة أنه بات لكل موظف سماسرته في المكاتب العقارية المرخصة وغير المرخصة، وهذه الأخيرة كثُرت وتعمل دون مساءلة، فإلى هذا الحدّ وصل استغلال الناس الهاربين من جحيم الحرب؟!!.
هكذا بكل أسف يكافأ من صمد وفضّل البقاء في الوطن رغم “التعتير”، هكذا بكل أسف تضيع ملايين الليرات على خزينة الدولة وتذهب لجيوب السماسرة والموظفين الفاسدين الذين يستغلون المواطن “الغلبان” بأبشع الأساليب دون شفقة أو رحمة!!.
والمؤلم أن الجشع وصل بالمؤجرين إلى ابتداع طرق أخرى للتأجير، فمنهم من يؤجّر لشهر أو شهرين أو ثلاثة، وعند التجديد يطلب من المستأجر دفع مبلغ أكبر تحت طائلة “التقليع” من البيت ورمي أغراضه في الشارع!!.
بالمختصر، هناك مشكلة خطيرة ضحيتها أصحاب الدخل المحدود أو من هم بلا دخل ممن اضطروا لترك بيوتهم في المناطق المتوترة أمنياً، وأول خطوة يجب العمل عليها هي تعديل قانون الإيجارات بما يتناسب والوضع الراهن، فالقانون بصيغته الحالية يكتفي بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وهذا ليس كافياً، بل يجب أن يعدّل بإضافة مادة تخوّل القانون تحديد وتخمين بدل الإيجار الشهري بما يتناسب مع حجم وشكل البيت والمنطقة، ومنع المؤجر من فرض أية زيادة إن لم تكن مستحقة، أو تهديد المستأجر بالإخلاء متى يشاء إن لم يخضع لابتزازه!!.
هامش: هناك الكثير من المخالفات السكنية بدأت تظهر في بعض أحياء المدن وفي الأرياف مخصّصة للإيجار، وهي تُبنى على عجل ولا تتوفر فيها أي مواصفات تجعلها آمنة!. إنه الجشع الذي أسقط كل القيم، فلنرحم بعضنا حتى يرحمنا الآخرون!.
البعث
- الرئيسية
- عيون و أذان
- تحت طائلة “التقليع”!!- غسان فطوم
تحت طائلة “التقليع”!!- غسان فطوم
- نشرت بتاريخ :
- 2017-02-08
- 9:03 ص
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









