من المؤكد أن لبعض المواطنين حقوق وحاجات، وقد يحتاج تحقيقها لمطالبة المسؤول الأعلى بذلك، عبر معروض فردي أو جماعي يعده ويجهزه ويقدمه أحدهم، ولا يخلو الأمر من صدقية مضمون هذا المعروض أو ذاك، وأحقية المطلوب فيه بين زمان ومكان، واحتمال حظوته بتلبية السلطات لمضمونه، وخاصة عندما يكون المعروض مؤيدا بوثائق وحقائق، ولكن أيضا لا يخلو الأمر من أن بعض من لهم مآرب شخصية – فردا أو أكثر- يعمدون لتنظيم معاريض، يضمنوها أباطيل وادعاءات تنقص بعض فقراتها الكثير من الصدقية والشرعية، وبغية التغطية على ذلك يسعون لتوقيع عشرات المواطنين عليه، من المتعاطفين مع باطل ما ورد فيه، ومن بعض البسطاء دون التمعن منهم في مضمونه، واغتنام توقيع البعض باعتماد تضليلهم بما يخالف بعض ما ورد فيه، واستعطاف آخرين بدافع القربى أو العلاقة الشخصية، وتعمُّد تكرار توقيع البعض بأسماء منقوصة أو ألقاب مختلفة، بغية إيهام المسؤول الأعلى بشرعية مضمون المعروض من خلال أعداد الموقعين عليه، وعندما تبدأ المفاصل الإدارية الفرعية المعنية بدراسة المعروض، قد يحظى بتعاطف بعض المفاصل الفرعية الصغرى لسبب أو لآخر، ولكن عند التمعن بدراسته من مفاصل أعلى، تحقِّق جليا في خلفيات وجوانب المعروض، قد يتبين لها بطلان بعض ما ورد فيه من معلومات، وعدم أحقية المطاليب، ما يقتضي رده كليا أو جزئيا، وبذلك يكون مقدمي المعروض، قد أوهموا الموقعين عليه بصدقية مضمونه، وجواز تحقيق ما لا تجوز المطالبة به، وشغلوا السلطات الرسمية لزمن طويل بما لا طائل منه، وترتَّب على ذلك متاعب وظيفية ونفقات إدارية في غير مكانها، والغريب في الأمر أنه كثيرا ما يمر ذلك على المسؤولين دون أية مساءلة للقلة الذين كانوا وراء إعداد المعروض وتقديمه.
بغية التخفيف من هكذا أضاليل للناس وإشغالات متعبة ومكلفة للسلطات، أٌقترح على الجهات الرسمية الأعلى عدم تسجيل أي معروض لديها، ما لم يدوِّن مقدم المعروض العبارة التالية عليه ” أنا فلان أتقدم بهذا المعروض الموقع من عدة مواطنين إلى / … / وأتعهد بأن جميع من وقعوا عليه قد قرؤوه بتمعن وأيدوا ما ورد فيه، وكل منهم كتب أسمه أسفل المعروض ووقع بمحازاته بحضوري، وأتحمل المسؤولية المترتبة على إشغال السلطات الرسمية، حال ثبوت عدم أو ضعف صدقية ما ورد في من معلومات، أو ضعف أو عدم شرعية ما ورد فيه من مطاليب.
أيضا قد يكون من الأفضل – بل ومن الضروري – أن يكون المعروض مقدَّما إلى الجهة الإدارية الأعلى عبر جهة إدارية أدنى – قريبة من منطقة المعروض ومحيطة علما بحيثياته – وتحيل المعروض إلى الجهة الأعلى بعبارات تؤيد مضمونه، استنادا إلى ما به من حقائق وما مرفق معه من وثائق.
18 / 4 /2017 عبداللطيف عباس شعبان / عضو مشارك في اتحاد الصحفيين السوريين
- الرئيسية
- عيون و أذان
- بين يدي المسؤول الأعلى…
بين يدي المسؤول الأعلى…
- نشرت بتاريخ :
- 2017-04-18
- 9:44 م
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
إقرأ أيضامقالات مشابهة
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك










