من ” منا ” لم تستهويه المدينة وعالمها في فترة مبكرة من حياته فإن لم يكن ” للتبضع ” وشراء مانحتاج فعلى الأقل ـ وهو الغالب ـ للفرجة وزرع الأرصفة أمام واجهات محلاتها بالحركة ” العشوائية ” المتكررة دون توقف إلا للضرورة …مازلت أذكر وقوفه أمام بسطته ـ بسطة الجوارب والألبسة ذات الحاجة الملحة التي لا غنى عنها … وخلافا لم هو في الأذهان حول المظهر الخارجي لهذة الفئة ” المجدّة ” في تحصيل لقمة عيشها…فلو شاهدته بعيدا عن مصدر رزقه لقلت أنه صاحب احدى المحلات ” الفخمة ” وهوالذي قذفته ” الأحوال ” وتنحي العدالة للوقوف بجانبها.. وكوني ابن قرية كنت أماثل أقراني حبا وشغفا بالنزول إلى المدينة اكتشافا لم كان يروى عن محاسنها !.. فكان المركز هو وجهتنا كلما توفرت لدينا القدرة الشرائيةفي الأعياد وبعض المناسبات فقط… ومن الطبيعي مع الوقت أن يخف الشغف بعالمها فما كنا نحسب حسابه قد عرفناه وتبدد كأيّ شيء يتضخم لمجرد السماع عنه فنحن قوم أدمنا تضخيم كل شيء ليتحول إلى إسطورة نحتاج معها لوقت وجهدلتعود الأشياء إلى نصابها وحجمها ومع التقدم بالعمر تدفعك ظروف عمل أو دراسة أوغيرها للسفر إلى مكان قد يبعدك سنوات عن مسقط رأسك والمدى الذي كنت تتحرك به….منذ أيام قليلة ” تقصدت ” استرجاع ذكرى الفرجة و” الكزدورة “…هو نفسه مايزال بنفس المكان و” الوقفة ” وبتجارته نفسها …اقتربت وبغيتي ابتياع بعض الأشياء ممزوج بذكرى تدفعني لهذا الأمر…ألقيت التحية وبتلقائية..قلت : ” بعدك متل ما أنت من تلاتين سنة ” أجاب بهدوء : الحمد لله وبما أنك تعرفني منذ زمن..لك سعر خاص… لأ ليس هذا قصدي ولكن لفتني استمرارك بنفس المكان…كرر حمده وشكره …تابعت طريقي ولكن هذه المرة بإحساس مختلف وبضعف قدرة شرائية غير مسبوقة لدرجة أن ” البالات ” التي كانت ملاذ للفقراء اعتذرت مني قائلة “: لايمكنك الأقتراب والمساومة فتلك أيام خلت لن تعود !…كل السبل باتت مقفلة وإذا أردت العبور من احداها فحتما على حساب ما ليس بمقدورك التفريط به ….أما صاحب البسطة كما الكثيرين المماثلين يقدم نفسه بصمت عنوان للرضى والقناعة والتصالح والتحمل بعيدا عن ” سفسطة ” الآخرين أما أنا وانسجاما مع قناعاتي فإن ” مفترشي ” البسطات لهم من شرف وسلا مة فطرة ووطنية صادقة أكثر بكثير من الانتقال الفجائي من التسكع إلى ( الريادة ) ومن متصدري الواجهات …موزعي شهادات حسن السلوك…. شاهري سلاح التنظير….
- الرئيسية
- عيون و أذان
- صاحب البسطة…- كفاح عيسى
صاحب البسطة…- كفاح عيسى
- نشرت بتاريخ :
- 2017-04-28
- 8:31 م
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
إقرأ أيضامقالات مشابهة
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









