إذا كانت النية صادقة فإن نقلة نوعية ستلحق بالقطاع التأميني ولاسيما الصحي منه والأمر لن يقف هنا بل سيمتد إلى أنواع أخرى من المحافظ التأمينية لتطويرها بالشكل الذي يتناغم والمرحلة القادمة.
لا شك أن السؤال الأهم هو كيفية ترجمة المقترحات إلى واقع ومنها مشروع إحداث شركة للتأمين الصحي التي يبدو أنه تم التوافق عليها في الاجتماع النوعي الذي عقده رئيس الحكومة مع البيت التأميني إيماناً من الحكومة بالدور المناط بقطاع التأميني كونه من القطاعات الرائدة والتي يمكن أن تدخل في الناتج المحلي الإجمالي.
خاصة وأن مديرية التأمين الصحي بالمؤسسة العامة للتأمين السورية زادت أعباء عملها في ظل غياب أي محفزات أو رؤية واضحة لمستقبل التأمين الصحي في سورية مع عدم وجود العدد الكافي للموظفين الفنيين بهذا القطاع قياساً للأعداد الكبيرة من المؤمنين.
لكن هذا يحتاج إلى إيجاد ووضع البيئة القانونية والتشريعية لمشروع التأمين الصحي والعمل بروح الفريق بعيداً عن الفردية والمحسوبيات والشخصنة كما هو الواقع حالياً مع الذهاب نحو إحداث تجمع لشركات إدارة النفقات الطبية وتنظيم عملها خاصة وأن العديد من الخلافات كانت بسبب عدم تحديد آليات وصلاحيات عملها.
وهذا كله بحاجة إلى تدريب الكوادر وتأهيلهم لمواكبة ظروف العمل، فنحن بأمس الحاجة لرفد هذا القطاع بموظفين أكفاء كماً ونوعاً، ويجب ألا يغيب عن الجهات المعنية موضوع التحفيز والمكافآت التشجيعية لضمان استمرارية العمل.
فالمسألة ليست بالتغيير من مديرية إلى شركة وإنما بكيفية تقييم مشروع التأمين الصحي الذي بدأ منذ أكثر من خمس سنوات إلا أن نتائجه على الأرض لم تتفق وأهدافه التي رسمت حينها.
ما نحتاجه في أي قطاع أو مؤسسة للوصول إلى النجاح ليس تغيير الأشخاص أو التسميات بل تغيير العقليات التي من شأنها تغير آليات العمل والانتقال من الارتجال وردات الفعل إلى الفعل الحقيقي مع استيعاب للمتغيرات التي نستطيع من خلالها المشاركة في وضع القرار الصحيح لعمل أي قطاع مهما كان دوره وشأنه.
الكنز-الثورة









