ليست هي المرة الاولى التي يتحدث فيها حاكم المركزي عن تطورات نوعية ومفاجآت سعيدة سيشهدها القطاع النقدي بداية العام القادم، وكما العادة تغيب عن جرعات التفاؤل تلك الرؤية والآلية التي ستعتمد لترجمة الكلام على أرض الواقع .
كل التصريحات النقدية والمالية وغيرها الكثير من الإجراءات والقرارات الحكومية الايجابية والمتسارعة التي تصب بمجملها في قناة دعم وتطوير القطاعين الصناعي والزراعي على وجه الخصوص رغم أهميتها والحاجة لها لا تصرف عند المواطن طالما أن ثبات سعر الصرف الذي تتغنى به الحكومة والمركزي على حد سواء لم ينعكس على واقع الأسعار في الأسواق التي تحافظ على ارتفاعاتها الجنونية حتى بالنسبة لمواد ومنتجات في عز موسمها وأن تترافق مع انفراجات في واقعه المعيشي والاقتصادي الصعب .
والمستغرب فعلاً استمرار تخلي العديد من الأجهزة الرقابية عن دورها ومسؤولياتها تجاه ما يحصل في الأسواق من فلتان للأسعار وتحكم بحركة تداول المواد والسلع من قبل قلة من التجار والباعة وغض الطرف عن كل تلك المخالفات الجسيمة وعلى رأسها طرح مواد وسلع غير صالحة للاستهلاك وخاصة الغذائية منها دون أن يلمس المواطن إجراءات حاسمة بحق المخالفين بدليل تكرار العديد منهم لنفس المخالفة .
جل الشارع السوري الذي كابد الأمرين في رحلة تحصيل لقمة عيشه طوال السنوات الماضية لم يعد مقبولاً أو مسموحاً بالنسبة له تقبل كل تلك الذرائع الواهية التي دأبت مختلف الجهات المعنية على سوقها لتبرير تقاعسها وتقصيرها عن تأدية مسؤولياتها ولاسيما بمجال تحسين حياة الناس والتخفيف من معاناتهم، لا بل أن بعض السوريين كانوا يتوجسون خيفة في كل مرة يطلق أحد المعنيين عبارة مفاجآت سارة تطرأ على هذا القطاع أو ذاك .
ونحن نعيش فرحة الانتصارات النوعية والإستراتيجية التي يحققها رجال جيشنا العربي السوري لا يمكن لنا إلا وأن نقدر عالياً تلك القدرة الكبيرة على ترجمة ما يرسم على الورق من خطط عسكرية بالتنفيذ العملي لها في أرض الميدان والذي يكاد يصل حد التطابق، ونتساءل بالوقت نفسه ما الذي يمنع الفريق بالطرف الأخر أن يكون بنفس السوية ؟ ولاسيما لجهة تنفيذ كلامه وخططه ووعوده الكثيرة والإجابة باختصار هي الإرادة والتصميم والعزيمة للوصول للهدف المنشود مهما كثرت العراقيل.
الثورة









