تخطى إلى المحتوى

بين عين .. وعين !

سلمان عيسى:

كل إنسان يمكن أن يخطئ، ويصيب، لذلك في حالة الخطأ العادي الذي نرتكبه كأشخاص يمكن أن نقدم اعتذاراً لمن أخطأنا بحقه، لكن في عمل الجهات الرقابية كيف يتم تدارك هذا الخطأ؟..
في الإعلام مثلاً سمح القانون «قانون المطبوعات» بنشر رد لهذه الجهة، أو الشخص الذي يعتقد أنه أصيب بغبن.. وقد لا يرضى بذلك فيلجأ إلى القضاء..
في حالة الشك في خلل ما في الأحكام القضائية يمكن أن يلجأ الشخص إلى التدرج في عمليات التقاضي حتى الوصول إلى مخاصمة القضاة، علماً أن القاضي يقوم بالقسم لإقامة العدل قبل تسلمه مهامه.
أما في حالتي الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية، فإن المفتشين أيضاً يقسمون.. لكن أياً منا لا يمكنه إقامة دعوى قضائية بحق المفتش أو الهيئة أو الجهاز المركزي، والسبب أن هناك حصانة للمفتشين تحول دون السماح بمقاضاتهم فيما لو أحس أحد بأنه مغبون بتقرير تفتيشي ما.
صحيح أنه يسمح له بتقديم اعتراض خلال مهل قانونية، محددة، لكن على الأغلب فإن هذه الاعتراضات تحال إلى المتفش ذاته، وتالياً النتيجة ذاتها.
هم يبنون تقاريرهم بناء على معلومات وتحقيقات ووثائق.. في كثير من الأحيان وقد يقوم البعض بإغفال وثائق تغيّر كلياً من نتيجة التقرير وخلاصاته، وتالياً وقوع غبن على شخص ما.. أو جهة عامة مثلاً..
ولأن كل التقارير التفتيشية تحال إلى القضاء يحق للذين تمت الإشارة إليهم في التقرير تقديم دفوعاتهم على اعتبار أن التقرير التفتيشي بمنزلة ضبط، لكن ماذا لو كانت الجهة المتضررة جهة حكومية، بمعنى أن هذا التقرير قد أنصف موظفاً مرتكباً.. أو برّأه..؟!
في بعض الأحيان يعد المفتش تقريره، ويضع يده على ارتكابات بمئات الملايين، مثل التقرير 22/1/10/4ب تاريخ 3/1/2016 المتضمن نتائج التحقيق بموضوع محروقات طرطوس الذي اعتمد من قبل رئيس الهيئة المركزية السابق، ومن ثم تم سحبه من التداول، وإعداد تقرير آخر من قبل مفتش آخر ينسف كل نتائج التحقيق الأول، فمن يعيد المال «المنهوب» هنا..!!
إذاً نحن أمام حالتين متناقضتين، مَنْ الذي ينصف الجهة العامة «المعتدى» عليها في حال قام مفتش ما بمحاباة أشخاص بعينهم، ومَنْ الذي ينفذ تقريراً قطع أشواطاً في التنفيذ.؟ هي مجرد أسئلة واستفسارات لا تحمل في طياتها النيل من هذه الجهة أو تلك.. بل أن تبقى سمعة الجهات الرقابية «ونحن منها» تحظى بكل التقدير والاحترام.. ليس إلا.. وحتى لا يقال عنا إننا نرى فقط بعين واحدة..!!؟

تشرين-قوس قزح

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك