بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:
انتهت بنجاح التجارب التي أجرتها مطحنة طرطوس على مشروع انتاج “التورب” والسماد العضوي من نواتج عملية غربلة الأقماح قبل الطحن، مما يوفر مئات ملايين الليرات سنوياً نتيجة الفرق في السعر مقارنة مع “التورب” المستورد المستخدم للإنبات وكسماد عضوي في الزراعات المحمية وفي التسميد الزراعي بشكل عام.
مدير مطحنة طرطوس المهندس ابراهيم باز أكد توفير كافة المستلزمات اللازمة لإنجاح التجربة التي قام بها المهندس حسان الصالح والوصول إلى النتائج الإيجابية التي أكدتها
التحليلات المخبرية والتجارب العملية على المنتج، مضيفاً أن المشروع سيحقق وفراً مادياً جيداً في حال اعتماده نتيجة فرق السعر الكبير بين المنتج المحلي وبين المستورد وكذلك على صعيد تكاليف ترحيل المخلفات والصعوبات المتعلقة بذلك بالإضافة إلى الدور الهام في المساهمة بالحفاظ على نظافة البيئة.
وأضاف مدير المطحنة بأنه تم إيفاد المهندس حسان صالح والمهندسة ميرنا معنا لعرض عينات من المنتج إضافة إلى عينات مزروعة بالـ”تورب” في معرض دمشق الدولي ضمن جناح
الشركة العامة للمطاحن حيث لاقت التجربة استحساناً وتشجيعاً من السيد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عبد الله الغربي ومن السيد المدير العام للشركة المهندس مهند شاهين، مضيفاً أن المشروع أصبح حالياً في عهدة الشركة العامة للمطاحن للقيام بالإجراءات اللازمة وبما تراه مناسباً ..
بدوره أكد المهندس دانيال بكور مدير الانتاج في الشركة العامة للمطاحن أن التجربة هي محط اهتمام كبير ومتابعة، حيث يتم حالياً استكمال
الدراسة العامة للتجربة ومن ضمن ذلك المراسلات مع الوزارة والجهات ذات العلاقة كالبحوث العلمية الزراعية وغيرها، لإنضاج التجربة وقوننتها وإمكانية تعميمها أو دمجها ضمن الوحدات الاقتصادية في كل مطحنة..
المهندس حسان صالح صاحب الفكرة تحدث بدوره عن التجربة مؤكداً أنتاج نوعين من التورب: الأول (البتموس) ويستعمل لإنبات البذار والمشاتل، والثاني (الكومبست) وهو سماد إضافة الى انتاج حمض (هيومك) و(الفوليك) وهي احماض مخلبية توضع على التربة
لتحسين تجذير النبات وتحسين الامتصاص، وأضاف المهندس حسان أن جميع النتائج المخبرية كانت مطابقة للمواصفات القياسية السورية بالإضافة إلى تحقيق نتائج ممتازة للتجارب على إنبات المشاتل وتسميد المزروعات المحمية والأشجار المثمرة ونباتات الزينة… وحول المبدأ العام للتجربة أكد المهندس صالح أنها تقوم على مبدأ تخمير بقايا نواتج تنظيف الأقماح مع إضافات خاصة وتطعيم بكتيري لينتج سماد عضوي (تورب) غني بالعناصر المغذية للنبات أهمها (النتروجين والفوسفور والبوتاسيوم) وبعض العناصر الصغرى الضرورية لنمو النبات وزيادة إنتاجه إضافة الى تحسين خواص التربة وزيادة مخزونها من العناصر المعدنية والماء وجعلها متاحة لقابلية الامتصاص من قبل الجذور، اضافة الى
إنتاج حمض هيومك أسيد كمنتج ثانوي من تخمير نواتج غربلة الأقماح.
وحول الرؤية العامة وإمكانية تعميم التجربة وتسويقها أكد الصالح أنه يمكن العمل أولاً على موضوع استصدار الترخيص اللازم لتثبيت وتسويق المنتج، ومن ثم العمل على موضوع التعبئة والتغليف والتسويق في المرحلة اللاحقة مبيناً أن الجدوى الاقتصادية من المشروع كبيرة جداً خصوصاً أن الكمية الناتجة عن بقايا الغربلة (أتربة- قش-نواتج مختلفة) تشكل بمجملها اساس المادة العضوية وتقدر بحوالي 5000 طن سنويا من مطحنة طرطوس وتشكل عملية ترحيلها وإتلافها عملية مكلفة وإضافة إلى الضرر بالبيئة وبالتالي من خلال التجربة التي نتحدث عنها سنكون أمام نجاحاً مزدوجاً اقتصادياً وبيئياً، علماً أن أسعار “التورب” مرتفع جداً حيث يبلغ سعر الكيلوغرام واحد من مادة الانبات البيكموس حوالي 400ليرة والذي يمكن استخدام هذا
التورب المنتج في المطحنة كبديل مناسب عنه، أما سعر كيلو الكيموست في الاسواق فيتراوح ما بين 100-200 ليرة حسب نوعه وهو ذات نوعية رديئة ولا يقارن بالتورب المنتج في المطحنة.









