تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار

بعد أن وصل عنق الزجاجة.. معمل العصــــائر تتقطع سبل تمويله

المنتدى الاقتصادي الذي عقد مؤخراً في اللاذقية تمحور حول إصلاح القطاع الصناعي بما يتوافق مع الطبيعة الزراعية و السياحية لمحافظة اللاذقية.
حيث ناقش المنتدى جوانب أهمية القطاع الصناعي للتنمية ودور الصناعات الزراعية كمدخل للإصلاح الصناعي.
كما تمّ بيان واقع المساحات القابلة للزراعة في اللاذقية و نوعية الزراعات وحجم الإنتاج الزراعي وإمكانية زيادته وحجم القوى العاملة في القطاع الزراعي وضرورة توجيه القطاع الصناعي نحو الزراعات الساحلية ما من شأنه تحقيق تنمية مستدامة وتنشيط القطاع الزراعي و تحسين المخرجات الاقتصادية والمستوى المعيشي للعاملين في كلا القطاعين.
كلام واقعي و طروحات موضوعية .. غير أن واقع الحال مختلف كلياً عن ما يتم طرحه نظرياً في المنتديات وفي المؤتمر.. و خير دليل ما حصل في قضية معمل العصائر لاستيعاب محصول الحمضيات.

كما هو معروف فإن أكثر الزراعات رواجاً في الساحل السوري هي الحمضيات حيث يصل إنتاجها إلى أكثر من مليون طن سنوياً وكما هو معروف أيضاً هناك مشكلة مستعصية في تسويق تلك الكميات الكبيرة من الإنتاج تجاوز عمرها العقدين . . وما زال تصديرها في حدوده الخجولة.
فكان أحد الحلول التي تم طرحها من قبل الحكومة إقامة معمل للعصائر بهدف استيعاب جزء من الإنتاج و تصنيعه.
لكن لغاية تاريخه لم تنجح جهود الحكومة ومنذ سنوات طويلة في إنشاء معمل للعصائر في الساحل السوري، بهدف استيعاب الفائض من الحمضيات، وذلك رغم الخسائر المتتالية التي مازال المزارعون يتحملونها وحدهم، في ظل غياب سياسة تسويقية داخلية أو خارجية لحل تلك المشكلة.
أوضحت وزارة الصناعة سابقاً أنها أرسلت كتاباً إلى كل من: وزارات العمل والتجارة الداخلية وحماية المستهلك والزراعة والإصلاح الزراعي والاتحاد العام للفلاحين، تؤكد فيه رغبتها في إقامة مشروع معمل للعصائر في المنطقة الساحلية وتحديداً في محافظة اللاذقية بالتعاون مع إحدى هذه الجهات على أساس التشاركية.
وأشارت الصناعة في كتابها إلى موافقة رئاسة «مجلس الوزراء» على إقامة معمل عصائر الحمضيات بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف طن من الحمضيات و200 طن من المكثفات الاستوائية (كالمانغا والأناناس) في موقع الشركة العامة للأخشاب في اللاذقية.‏
وجدير ذكره أنّ دراسة الجدوى الاقتصادية قد أشارت إلى أن التكلفة الإجمالية الاستثمارية للمشروع تبلغ 5,3 مليارات ليرة سورية ومعدل العائد الداخلي 20,59{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} ونقطة التعادل 22{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} وفترة الاسترداد 3 سنوات و98 يوماً ومدة تنفيذ المشروع 24 شهراً ومعدل الأرباح السنوية المقدرة بعد الضريبية تصل إلى مليار ليرة
و قد أوضحت مصادر خاصة في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي أنّ موسم الحمضيات في الساحل السوري ما زال يكرر استغاثته سنوياً، فالإنتاج مقدر بمليون و150 ألف طن، بينما الاستهلاك بحدود 450 ألف، وهذا ما يشكل عبئاً كبيراً على مزارعي الحمضيات، ويؤدي إلى تراجع الأسعار في سوق لا يحتكم إلا للعرض والطلب.
إذاً الحل في إقامة معمل للعصائر حيث يتم استيعاب قسم من الإنتاج و يتم إحداث توازن في معادلة العرض و الطلب في السوق مما يحمي المزارع من الخسائر التي يتعرض إليها كل موسم بسبب زيادة العرض وعدم القدرة على تصدير كميات كبيرة إلى الأسواق الخارجية.
كما أكد مصدر في وزارة الزراعة أن المعطيات الموجودة تؤكد أن معمل العصائر سيكون رابحاً وليس خاسراً لا سيما في حال تم احتساب قيمة العبوات وأسعار النقل والقيمة المتوسطة لاستجرار الكميات المتاحة للتصنيع والمقدرة سنوياً بأكثر من 250 ألف طن، معتبراً أن إقامة معمل لإنتاج العصائر يعد بحد ذاته قناة تسويقية حقيقية ومهمة جداً لتصريف ما يقارب نصف الإنتاج السنوي، فضلاً عن تطور العملية الإنتاجية مستقبلاً بالشكل الذي يتم معه تحقيق هامش ربح حقيقي للفلاح.‏
وأضاف: إنه من الأهمية بمكان الترويج المستقبلي لهذا المنتج (العصائر) وتغيير ثقافة المستهلك والابتعاد عن المشروبات الغازية والعصائر التي تعتمد على المكثفات الصناعية.‏
وبدورها وزارة الصناعة أكدت سابقاً لصحيفة البعث على لسان الوزير في حينها كمال طعمة أنها مستعدة للمهمة حيث قال:
معمل عصائر الحمضيات المطروح للتنفيذ يحظى باهتمام الوزارة وهي جادة في تنفيذه نظراً لأهميته في تصنيع محصول الحمضيات ومساعدة المزارعين على حل مشكلة فائض المحصول ناهيك عن أهميته التشغيلية، ولكن الأرقام التي وردت إلينا حول الكمية المتاحة لتشغيل المعمل لم تتجاوز (200) ألف طن منها (50) ألف صنف أبو صرة، وقد طلبنا إعادة تحديث البيانات الإحصائية الإنتاجية قياساً إلى الإنتاج الإجمالي للمحصول الذي يقارب مليون طن «واحد» سنوياً.
وبيّن وزير الصناعة سابقاً أن الوزارة تنتظر تحديث البيانات الإحصائية الإنتاجية ليتسنى لها الانطلاق في المشروع على أسس صحيحة، وأولها وأهمها: الكمية الكافية من المادة الأولية التي تغطي الطاقة الإنتاجية لمثل هذا المشروع الحيوي، مؤكداً أن وزارة الصناعة على جاهزية تامة للإقلاع بالمشروع وأنه ليست هناك أية مشكلة في تمويله ومستلزمات تنفيذه وتشغيله، وإنما الوصول إلى بيانات إحصائية تدعم الجدوى الاقتصادية والتشغيلية.

نحو 14 مليون يورو لترميم معمل أخشاب اللاذقية!

الصناعات الغذائية تؤجل معمل العصائر بحجة السيولة المالية ..!
بعد ذلك كشفت مديرة التخطيط في مؤسسة الصناعات الغذائية في وقت سابق أن الاجتماع الخاص بملف معمل العصائر والذي عقد في مبنى المؤسسة خلص إلى الاتفاق على قيام وزارة الصناعة بمخاطبة كافة الجهات المعنية بالمشروع (وزارة الاقتصاد، وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الاتحاد العام للفلاحين، السورية للتجارة) للتأكيد على تنفيذ الاشتراطات الواردة في دراسة الجدوى الاقتصادية وبيان إمكانية مساهمتها في تمويل المشروع وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد العام للفلاحين نظراً لعدم توفر السيولة المالية اللازمة لإقامة المشروع في المؤسسة العامة للصناعات الغذائية.
و هنا نشير إلى أنه تم تحويل الاعتماد الذي رصد للإقامة معمل العصائر حسب المؤسسة العامة للصناعات الغذائية إلى صالح معمل السيرومات
تحليق بالأرقام
قال مصدر مطلع في تصريح سابق: إن دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع معمل العصائر في اللاذقية، والموضوعة في هيئة تخطيط الدولة بلغت قيمتها التقديرية 14,700مليون يورو وتشمل ترميم البناء القديم في معمل الأخشاب القديم في اللاذقية «المكان المقترح للمشروع» بطاقة إنتاجية تبلغ 50 ألف طن سنوياً، في حين يكشف العرض المرشح من قبل وزارة الصناعة والمرسل إلى لجنة المرسوم 40 عن تكلفة تقديرية تصل إلى 4،670 ملايين يورو وتشمل تكاليف بناء معمل جديد مزوداً بنظام fda و تكنولوجيا متطورة.
وهنا نسأل لمصلحة من تقفز التكاليف التقديرية للمشروع المنتظر ما يزيد على 10 ملايين يورو، وإن كان بناء معمل جديد بتكنولوجيا متطورة يوفر 10 ملايين دولار مقابل إعادة ترميم معمل قديم، فلماذا يتم اعتماد الترميم بتكاليفه الباهظة بديلاً عن البناء مجدداً؟
تجدر الإشارة إلى أنه تم وضع حجر الأساس للمشروع قبل سنتين، ولكنه ما زال رهن المراسلات والمماطلات بين مؤسسة الصناعات الغذائية ووزارة الصناعة ولجنة المرسوم.
و هنا لا بدمن التذكير أنه كان هناك معمل للصناعات الغذائية في مدينة جبلة تم إيقافه وتحويلة إلى ورشة للتحضير في مؤسسة صناعة التبغ . . لذلك لا بد من طرح التالي:
لماذا لم يتم التفكير في الاستفادة من بناء تلك المعمل المخصص للصناعات الغذائية ونقل ورشة تحضير التبغ إلى المكان الذي تقرر إقامة معمل العصائر فيه وهو معمل الأخشاب؟
نعود للقول: إن ما تم طرحه في المنتدى الاقتصادي في اللاذقية مؤخراً هو ليس بجديد، و أنه يوم أقيمت شركة الساحل للكونسروة في جبلة كان انطلاقاً من ذات الأسباب ولذات الأهداف علينا أن نقف أمام الحقيقة بكل وضوح للتأكيد على التفكير جلياً بكل خطوة قبل اتخاذ أي قرار يمكن أن يكون غير صحيح مستقبلاً،. معمل العصائر مكانه في مؤسسة الصناعات الغذائية (شركة الساحل التي تم إيقافها سابقاً) وليس معمل الأخشاب.

بانوراما طرطوس- الوحدة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك