كيف لمثله أن يعيش منفردا في ذلك المكان المفزع ؟!.سؤال أخذ من تفكيري كما الكثيرين من أقراني طوال سنوات الطفولة واليفاعة. يومها كان ومازال اللاوعي والخرافة والظلامية سائدة قد أطاحت بالوعي والأحلام وبكل بصيص أمل بالحرية والتّنوّر.. في تجمعنا الذي ولدنا وعشنا.. في قرانا ذات الأغلبية المظلومة بمجرد أن نبتعد عشرات الأمتار عن بيوتنا إلى الأطراف يعد شجاعة (قوة قلب ) مدعاة للتفاخر سرعان ماتبدأ معها سرد حكايا عن التهيؤات والتخيّلات مترافقة مع ال ” حلفان ” بمشاهدة جن وعفريت ومفترس هنا وهناك !!. أما أن يجتاز رجل أودية وجبال ومئات مئات الأمتار ليبني كوخا في الأحراش فلا شك أنه لايشبهنا نحن البشر وهو فعل خارق وأمر محير !.. تمضي السنيين ونكبر معها.. يتسع الأفق وتضيق مساحة الخضوع عندي . تتبلور الصورة شيئا فشيئا تكتمل .. تكتشف أن هناك أناس بالفطرة ودون أن يدروا أدركوا قيمة الحرية ومعناها وسعوا إليها لأن خلاصهم وسعادتهم بها ومعها .. ثم يتضح لك أن انفراد ذلك الرجل لم يكن هربا ولاقسريا بل ” خيار ” . عندما كان يشتاق للحب كان ينخرط مع الآخرين لكن الثابت لديه هو الإنفراد الذي وجد فيه فرصة وقدرة على العطاء فكان ما أنجزه هائلا عجزعنه المدّعين القائلين : الإنسان لايمكن أن ينجز بعيدا عن الجماعة . ” لأنه اجتماعي بطبعه “: !!.. كان متأمل دون أن يدري.. هو فلاح بسيط عشق الطبيعة وبدورها أخلصت له . لم تؤذيه يوما ولاالعفاريت والجن والوحوش اعترضته وهاجمته .. وأثبت مرة أخرى وبدون قصد أن الذي يؤذي ويجور هم البشر وحدهم !!.. تسعون عاما جلّها مع الطبيعة.. مع الصخور والغابة وحيواناته الأليفة .. هاهم الورثة يتنعمون بما صنعته تلك السواعد التي تحكي قصة رجل بسيط آمن بنفسه لم تثنيه الأكاذيب والمغريات الواهية عن اختيار سلامه وتصالحه الداخلي وهو الكنز الذي تعجز الأغلبية عن الظفربه لاختيارها العبودية وخوفها الكبير من الحب والحرية…
- الرئيسية
- عيون و أذان
- عشق الطبيعة.. فأخلصت له..- كفاح عيسى
عشق الطبيعة.. فأخلصت له..- كفاح عيسى
- نشرت بتاريخ :
- 2019-01-11
- 9:13 م
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









