تخطى إلى المحتوى

عندما يتكلم اللاوعي …- كفاح عيسى

في لحظة وعي منحتني وجودا أحيا فيَ حالة انتباه ويقظة وهو أمر حرصت عليه مؤخرا بالأخص عند تواجدي في المجتمع المزدحم الصاخب . لحظات عابرة استغرقت ثواني .. دقيقة على الأكثر . تجلى خلالها كل ذلك المكنون من الضياع والغضب واللاوعي. وفي لحظات اللاوعي حيث الإنحطاط يأخذ مداه ويبلغ الذروة يفقد المرء لغة المنطق والقلب معا ولم يعد يدرك مايتفوه به وأحيان يكون الجنون بحد ذاته .. في تلك اللحظات شاهدت وسمعت بدقة ومعي قلة خلافا لكثيرين من المارة اللذين قد يكونوا في لحظة شرود وحضور جسدي فقط .. ومرة أخرى يتأكد لي أن المسرة والسكينة لا علاقة لها بكل مايدّعيه ويظنه الأغلب من الناس. فالجدران مهما زخرفت ولونت بأزهى الألوان وأبهاها ومهما أحيطت ببساتين من الورود فالسجن يبقى سجن.. هكذا هي حياتهم ـ طبعا ـ المدافعين بشراسة عن هذا المنطق منطق الشكليات الذي يفرّغ صاحبه كليا روحيا ووجدانيا . مارأيته بثواني كان تجسيدا عمليا ومشهدا كاملا من العفونة الداخلية ربما يلخص مسيرة حياة امتدت سنوات .. فالمركوب متطور والمظهر أنيق بل ملفت أما الذي خرج عبر اللسان قطعا لم يكن عسل سال بل سوء لايماثله سوء!. كانت الإهانة وأي إهانة !.
ولمن ؟!. للجالسة الساكنة التي لم يرف لها جفن ولم تنبث ببنت شفة . قولا واحدا ليست عشيقته ولو كانت ذلك لرأيته خادما مطواعا مبتسما لسان حاله ” بس ياحبيبي بصراحة.. تعبك والله راحة ” لكنها رفيقة العمر التي ارتضاها في لحظات أنانيته وغروره.. لحظات رفض وتنكر كلي للحب.. في ذلك الموقف الذي لاتحسد عليه لابدّ أنها ـ وفي عجالة شريط الذكريات ـ استحضرت الخديعة التي اوقعت نفسها بها عندما رجحت كفة البهرجة والمظهر الخداع وتأكد لها أن تضحيتها كانت مقابل ثمن بخس .. أما أنا أجزم أنها عادت بذاكرتها إلى الوراء فهي ليست ولايمكن أن تكون بلا كرامة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك