الاقتصاد المنزلي الريفي.. استعانة بأفكار علمية وخطوات إرشادية لتحقيق العائدية

يدخل ضمن مصطلح الاقتصاد مفهوم يسمى ” الاقتصاد المنزلي ” وهو لايعبر عن خطوات اقتصادية معينة وإنما عن القرارات المتخذة حول كيفية استخدام وإدارة ما يملكه الفرد من موارد مادية واستهلاكية بما يضمن له مستوى معيشي لائق به ،وبمعنى علمي أكثر دقة فان الاقتصاد المنزلي هو مركب اقتصادي يجري فيه إنتاج واستهلاك مختلف النعم والخدمات واستغلال وسائل الاستهلاك تحقيقاً لمستوى معيشي معين، يهتم هذا النوع من الاقتصاد بكل مايتعلق بالمنزل يندرج تحته تخصصات تخدم الإنسان الريفي خاصة القطاع النسائي. وتزود هذه التخصصات أفراد الأسرة بمفاهيم وتعاليم تساعد على توجيه إنتاج الأسرة وتنظيم الاستهلاك وتوفير كل متطلبات الإنسان الجسمية والعقلية والاجتماعية والعاطفية.

البيئة الريفية
معرفتنا بعلم الاقتصاد المنزلي بات ضرورة ملحة إذ يختص بدراسة الأسرة ومقوماتها على مستوى المنزل والبيئة والمجتمع للنهوض بالحياة الأسرية ،الخبيرة الاقتصادية لانا عكاش تبين أن هذا النوع من العلم أو مجموعة المعارف والعلوم المتصلة بهذا الميدان يهدف إلى جعل كل منزل مستقراً مادياً ونفسياً من الناحية المعيشية وأكثر أمانا من الناحية الاقتصادية ،حيث يتسبب التنظيم الاقتصادي بجملة من الانعكاسات التي تؤثر على الحالة الجسمية والعقلية واتزناً من الناحية العاطفية والنفسية لكل أفراد الأسرة ومسؤولاً ومشاركاً من الناحية البيئية والاجتماعية في تحسين التفاعل مابين الأفراد ،يعتقد معظم الناس أن معنى الاقتصاد المنزلي يرتبط بمهارات تعليم الطهي والكي والغسيل والتطريز والتفصيل والخياطة وغيرها من أعمال التدبير المنزلي وهذا مفهوم خاطئ فهناك صلة كبيرة بينه وبين العلوم الأخرى كالزراعة حيث أن النهوض بالمجتمع الريفي يجب أن يشمل كل جوانب الحياة الريفية نستطيع من خلال هذا الترابط يسهل التفاهم مع البيئة الريفية في المجالين الزراعي والمنزلي، وبذلك يكون المدخل إلى التفاهم مع المرأة الريفية هو محاولة حل المشكلات التي تتعرض لها أسرتها من كل جانب من جوانب الحياة.

خطة معرفية
إن دور الاقتصاد المنزلي في عملية الإرشاد والتوجيه يساعد أفراد الأسرة والمجتمع على التقدم الاقتصادي والاجتماعي حتى يتمكن الناس من العيش في ظروف أفضل من الظروف التي يعيشون فيها ،ومن الحقائق المهمة التي يجب علينا إدراكها ومعرفتها خلال الإرشاد أنه لا يكفي تقديم الخدمة للنساء الريفيات ، وبحسب الخبير الاقتصادي أيهم الجبور ينبغي أن يكون الإرشاد بالتوازي مع عملية تعليمية توعوية لتهيئة الجو المناسب للتفاعل مع فكرة التوجيه وتحضير الأفكار للريفيات لقيمة الخدمة المقدمة والاقتناع بها وما يتبع من تغير السلوك وتكوين العادات الصالحة وإتمام عملية التغيير المطلوب ،لذلك تتطلب عملية الإرشاد للاقتصاد المنزلي وضع خطة لمعرفة الموقف الواجب استثماره ودعمه فيجب على مرشد الاقتصاد المنزلي دراسة خصائص الموقف المراد حله ،ومن هم الأفراد المشتركون فيه وما هي سبل التفاعل وطرقها بين المشتركين في الموقف ،وغيرها من الأمور التي قد يلجأ الباحث أو المرشد إلى اللجوء لعمل مسح للمقدرات الاقتصادية في المكان كما تتطلب ضرورة معرفة الوقت المناسب لتسجيل الملاحظات وطريقة التسجيل لخصوصيتها حتى يضمن مرشد الاقتصاد المنزلي خلو الدراسة والتسجيل من عوامل الخطأ المبنية على التحيز في انتقاء ما يسجل وما ينجم أيضاً من قدرة المرشد على التذكر ،إلا أن لعملية التسجيل مشاكل كثيرة منها إثارة الشكوك والوساوس التي قد تؤدي إلى خلق شبهات حول عمل المرشد في الاقتصاد المنزلي الريفي وما ينجم عن ذلك من ضعف الثقة وإعاقة العمل ، بالإضافة إلى هذه المشاكل فإن مرشد الاقتصاد المنزلي قد يتوزع انتباهه بين عملية التسجيل وبين ملاحظتها لجميع جوانب الحالات التي قد تكون مهمة.

تحديد الأهداف
يجب على مرشد الاقتصاد المنزلي تذليل العقبات وأن يعمل على إجراء عملية التسجيل حسب ترتيب وقوع الحالة والموقف، ويتابع الجبور ميدان عمل مرشد الاقتصاد المنزلي الريفي هو القرية ،وهذا يعني أن عمله ينحصر مع الريفيات ومن الطبيعي أن يكون سكان الريف عموماً يتعلمون عن طريق المشاهدة والممارسة العملية المباشرة وعن طريق الملاحظات التي يقدمها المرشد الاقتصادي ولذا وجب عليه إعداد برنامج الإرشاد وبلورة الأفكار والمعارف المراد توصيلها للسيدات الريفيات ،إلى جانب حث الرغبة بين الريفيات نحو المطلوب تعليمه ، تتجلى عملية الإرشاد لاقتصاد المنزل الريفي في إتاحة فرصاً للسيدات الريفيات للعمل الفعلي والتدريب العملي بهدف الاقتناع واكتساب المهارات وتحقيق الإشباع النفسي لذلك العمل المرغوب الذي سيعملن به ،وفي كل الأحوال يجب تحضير مواضيع معينة من اجل تقديمها للسيدات الريفيات ودعم أعمالهن ،ولابد أن تحتوي تلك المواضيع على أدلة مدعمة ومؤيدة للإنجازات التي يمكن الحصول عليها نتيجة الأفكار المقدمة ، لابد من التنبيه إلى أن من أسباب الإخفاق في عملية الاقتصاد المنزلي هو أن تكون المعلومات ناقصة أو يكون في التعبير عنها أو تطبيقها مشكلة ما تعيق الاستمرار بالعمل أو يعوق تحقيق الأهداف المرغوبة ، لابد من تحديد الأهداف جيدا والغرض من تقديم المعلومات والدعم ولابد من تحديد جميع المتغيرات الطارئة في عملية الإرشاد.

ميادة حسن

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات