فجليت.. حيث يزدحم الجمال

ما إن تنتهي من صعود جبل حتى تصعد جبلاً آخر في طريق متصاعد في ريف يكسوه الخضار من الأشجار لتصل إلى ارتفاع 750 متراً عن سطح البحر، بعيداً عن مدينة الدريكيش شمالاً تصل إلى جبال وعرة شديدة الانحدار وتصل إلى فج يقع بين جبلين مطل على البحر في طرطوس وفي هذا الفج المسكون منذ آلاف السنين تموضعت قرية فجليت التي اشتق اسمها من اسم هذا الفج و التي ارتبطت بالحضارة الفينيقية وسكنها في تلك الأيام آلهتهم (بعليت) منذ أكثر من 2500 عام قبل الميلاد، وغالبية سكانها الذين يبلغون ما يقارب 8100 نسمة يعملون في الوظائف الحكومية والخاصة والأعمال الحرة، وتتمتع بدرجة ثقافية وعلمية مرتفعة جداً، وفيها كافة الخدمات الأساسية من ثانوية ومراحل التعليم، وهي مركز بلدية لعدة قرى بالإضافة إلى أن فيها مركز للهاتف والكهرباء ويوجد بها مركز صحي ووحدة إرشادية وجمعية فلاحية، وتتمتع بشبكة طرقات رئيسية وزراعية، وكونها منطقة معتدلة تشتهر بزراعة التفاح والخوخ والجوز والزيتون، وتشتهر بينابيعها الغزيرة وأهمها نبع عين بزيغ ونبع الحارة الشرقية ونبع عين شورى ونبع عين بنمرة وغيرها الكثير.
.
تتميز القرية بوجود مغارة العاصية والتي سميت بهذا الاسم نتيجة طبيعتها الجغرافية القاسية وتتموضع ضمن جرف صخري عملاق يمتد لأكثر من 300 متر شرق غرب وترتفع عن المسيل المائي ما يقارب 30 متراً وعبر الزمن الطويل والحت المائي المستمر لمجرى النهر أدى إلى تعثر الوصول إليها، وعند الوصول إلى داخل المغارة تبين أن هناك معالم تثبت بأنها كانت مأهولة عبر آلاف السنين الماضية، وذلك من خلال أقنية مائية مقبية بطريقة هندسية في أرض المغارة على امتداد 75 متراً من بابها باتجاه الداخل لتظهر بعد ذلك مساكب مائية متدرجة وأحواض تخزين مائية وأشكال تعبر عن مرابط للخيل، وهي موثقة من قبل مديرية السياحة في محافظة طرطوس، ويقدر طولها حوالي 300 متر باتساع مختلف بين سبعة أمتار وما يزيد عن ذلك، وبارتفاع يتراوح بين ستة أمتار إلى ثلاث عشرة متر، وتكثر فيها الصواعد والنوازل والمياه المنكسة وذات تهوية جيدة وتأتي إليها المياه من مصادر مجهولة في فصل الشتاء لتبقى شبه مغمورة بالمياه في فصل الشتاء وينحسر ذلك صيفاً، وهي مشرفة على حوض يعرف باسم حوض الجاموس لينتهي إلى شلال يصل ارتفاعه لأكثر من 20 متراً مما يعطي الموقع جمالاً وألقاً ومتعة للناظر والذي يشكل جزءاً طبيعياً وجميلاً من طبيعة فجليت الجغرافية الجميلة، ويقال بأنها ترتبط بعدة من المغاور ومنها مغارة الشيخ مرهج والتي تمثل أثراً سياحياً جميلاً، وقامت بلدية فجليت مؤخراً ببناء جسر مشاة رائع يربط بين جبلين لتتسنى زيارتها ولازال العمل جارياً داخل وخارج المغارة لتحسين مدخلها، وهناك العديد من المدافن والمواقع الأثرية التي ظهرت أخيراً ومنها مدفن الشيخ يوسف الشورى ويعتبر من أهم المواقع الأثرية في المحافظة، ما يميز هذه القرية أيضاً وجود تل شورى الأثري الموجود من العصر الفينيقي ويقال أن تل شورى يعود إلى الحضارة الفينيقية كونه يشكل برج ونقطة علام المشرفة على البحر ليمثل موقع واهتمام الفينيقيين التجاري عبر البحار، ووجود العديد من المقتنيات الأثرية تدل على أن الإمبراطوريات (الرومانية والبيزنطية ) لها أثر في هذا الموقع..

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات