تخطى إلى المحتوى

لماذا يراعي المركزي “ظروف” شركات الصرافة وهي سبب اساسي في أزمة الليرة؟!!

8

بانوراما طرطوس – عبد العزيز محسن:

بعد أن استعد المصرف المركزي لطرح كمية من الدولارات لبيعها لشركات الصرافة امتنعت العديد من هذه الشركات عن الشراء بحجة أنه لا يزال لديها كميات غير مباعة كانت قد اشترتها من المركزي بسعر 235 ليرة في وقت سابق الأمر الذي يعرضها لخسارة كبيرة..؟!! والغريب في الامر ان المصرف المركزي أخذ هذه الحجة بالاعتبار وبدأ التخفيف من تدخلاته ومن ضغوطه على شركات الصرافة..

ويرى الخبراء أن استمرار المركزي بنفس طريقة التدخل الإيجابي المدروس في السوق كان سيؤدي إلى نتائج مذهلة على صعيد خفض قيمة صرف الليرة إلى أقل من 100 ليرة خلال اسبوع واحد إلا أن هذا لم يحدث بسبب “مراعاة” وضع شركات الصرافة التي لا تزال تحتفظ بدولاراتها وترفض ان تعترف أو تقتنع بالوضع الجديد للسوق..والأمر الأكثر ملائمة لها بالطبع هو استمرار الدولار بالارتفاع وحصولها على منافع وارباح خيالية إضافية..وهنا المفارقة الكبرى فهي اليوم تبكي وتنوح عن خسارة بسيطة غير مؤكدة وتتجاهل ما تسببت به جراء احتكارها وابتزازها وتحكمها في السوق خلال مرحلة “نوم” المركزي..  

أمر عجيب المنطق الذي يعمل به المصرف المركزي فالجميع يعلم الطريقة الأنانية والتخريبية التي تعمل بها أغلب شركات الصرافة ونراه هنا يراعي “ظروف” هذه الشركات ويخضع لشروطها ويتأنى في طرح المزيد من العملات في الأسواق..وإذا كانت الحجة في كون هذه الشركات هي منفذه إلى السوق فأن الكلام مردود عليه وبإمكان فروع المصارف العامة في جميع المحافظات القيام بهذه المهمة وهي مؤهلة لبيع القطع الاجنبي إلى المواطن..فلماذا لم يحدث هذا؟..نحن في ازمة اقتصادية كبيرة وارتفاع الدولار يهدد ملايين السوريين بمعيشتهم وبحياة أطفالهم..ومن واجب الدولة اتباع سياسة الاستثناءات وأولها تجميد عمل شركات الصرافة او على الأقل تحييدها مؤقتاً وإحياء دور المصارف العامة وخصوصاً في مجال الصرافة اعتمادها كمنافذ لبيع وشراء الدولار أو اليورو للمواطن بالأسعار التي يعلنها ويحددها القائمون على السياسة النقدية في المركزي..وبذلك نكون قد تخلصنا من الأدوار المشبوهه لبعض الشركات التي لا يثق بها المواطن ويرى أنها سبب أساسي في تدهور وضع اقتصاد البلد..

ما يحصل الآن هو قمة التناقض ولا بد للحكومة من اتخاذ تدابير عاجلة لمنع القائمين على السياسة النقدية من التوقف عند المصالح الأنانية لبعض الشركات ولا بد لها من دعوة المصرف المركزي إلى الاستمرار بسياسة التدخل الإيجابي مهما كانت الانعكاسات..فمن سيخسر هم من لم يحترموا الليرة ومن لا يريدون الخير لهذا البلد  وهؤلاء لا داعي لمراعاة مشاعرهم…

 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك