المسوغات كثيرة.. والنتيجة أزمة نقل خانقة في طرطوس

طرطوس-ثناء عليان:
برغم تعدد المنغصات في حياة المواطن إلا أن أزمة النقل هي فاتحة هذه المنغصات اليومية، إذ يبدأ المواطن نهاره بوقفة قد تمتد لأكثر من ساعة بانتظار سيارات النقل العام التي اختفى الكثير منها مؤخراً، الأمر الذي فاقم هذه المصيبة وزاد معاناة مستخدمي المواصلات العامة وخاصة ركّاب (الميكرو باصات) الذين يشكلون الفئة الأكثر فقراً في المجتمع، حيث ربط البعض أزمة النقل في الفترة الأخيرة برفع سعر المازوت الصناعي إذ أصبح بعض أصحاب «الميكرو باصات» يكتفون ببيع مخصصاتهم من المازوت المدعوم إلى أصحاب المنشآت العاملة بالمازوت الصناعي مستفيدين من فارق السعر، والبعض الآخر ربطها بترهل «الميكرو باصات» بسبب قدمها وكثرة أعطالها وارتفاع تكلفة إصلاحها وخروج بعضها من الخدمة، إضافة إلى تعاقد عدد كبير من «الميكرو باصات» مع جهات عامة وخاصة، ما أدى إلى تسرب الكثير منها وخروجها من الخدمة.
في تحقيقنا هذا حاولنا تسليط الضوء على هذه المعاناة التي باتت أشبه بمسلسل مكسيكي لا ينتهي، والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك خطة من قبل المحافظة لضبط هذه الظاهرة؟
متابعة ميدانية
«تشرين» قامت بجولة ميدانية في طرطوس وريفها والتقت شرائح متعددة من المواطنين.. سناء أحمد موظفة قالت: للأسف نعاني كمواطنين ابتزازاً من سائقي«السرافيس» في ظل أزمة النقل وانتشار «كورونا»، الأسبوع الماضي أنزل سائق «سرفيس» في كراج بانياس جميع الركاب لأني رفضت أن نجلس أربعة في مقعد يتسع لثلاثة، التجأت إلى الشرطي الذي تبادل مع السائق بعض الكلمات همساً، وإذ بالشرطي يقول الغيار معطل لا يستطيع أن يمشي، ذهبت إلى قسم المرور في مدينة بانياس لتقديم شكوى تحجج المسؤول بأنه لا يستطيع كتابة الشكوى إلا بحضور السائق، للأسف بهذه الطريقة يضيع حقنا، وتساءلت أحمد هل حقاً لا يستطيعون تقبل الشكوى إلا بحضور صاحب «السرفيس»؟
خضر عيسى طالب جامعي من سكان ريف الدريكيش قال: في كل يوم لي قصة مختلفة مع وسائل النقل ففي كل صباح الازدحام ذاته، ومسلسل الركض والحظوة بمقعد، وتشرح رهف محمد طالبة في كلية الآداب في طرطوس من قرى الشيخ بدر معاناتها اليومية مع مشكلة المواصلات فتقول: تبدأ معاناتي كل صباح.. فإذا أردت الوصول إلى جامعتي في الوقت المحدد عليّ أن أخرج من منزلي مع بزوغ الفجر ولاسيما أن أغلب محاضراتي تبدأ باكراً.📷
سمر حسين موظفة تقول: روتين يومي مزعج أضطر لمعايشته بحكم سفري اليومي للدوام، وكثيراً ما أحظى بـ«سرفيس» يصر سائقه على أن نجلس (أربعات) في مقعد لا يتسع لأكثر من ثلاثة.
وقالت مها حيدر موظفة من ريف بانياس للأسف أصبح الدوام بالنسبة لي كابوساً بسبب ما أعانيه يومياً من أزمة نقل وخاصة من بانياس إلى طرطوس وبالعكس، محمد أيضاً موظف يقول: نحن أهل القدموس في الشتاء معاناتنا مضاعفة من جهة وسائل النقل ومن جهة أخرى البرد القارس والشديد فهذه الصورة اعتدنا عليها وملينا الشكوى لأنها لم تجد نفعاً، وفي كراج بانياس الوضع أسوأ والأزمة على أشدها وخاصة بالنسبة لسكان الريف الذين اشتكوا من قلة (السرافيس) وانعدامها بعد الساعة الواحدة ظهراً وخاصة قرى (حريصون جليتي – تالين…) وغيرها الكثير.
وفي كراج طرطوس أبدى الكثير ممن التقيناهم امتعاضهم من عجز المسؤولين في المحافظة عن حل مشكلة النقل بين طرطوس والمناطق والريف، وقال أحدهم: باتت أزمة النقل والازدحام التي نعيشها بالأخص فترة بعد الظهر تشكل هاجساً حقيقياً بعد ارتفاع سعر المازوت والبنزين، وهذا ما أكده أحد السائقين الذي رفض ذكر اسمه بقوله: بعد كثرة أعطال «الميكرو باص» غلاء تكاليف الإصلاح وقطع التبديل وزيت السيارات والدواليب أصبح من الأفضل لنا كسائقين إيقاف «الميكرو باص» وبيع مخصصاتنا من المازوت.. وأكد أنه لا يقوم في اليوم الواحد إلا بنقلة واحدة مثله مثل الكثير من السائقين في المحافظة لأجل الحصول على مخصصات سيارته.
أزمة خانقة والأسباب متعددة..
عضو المكتب التنفيذي المختص لقطاع النقل – القاضي حسان ناعوس لم ينف وجود أزمة نقل خانقة، لافتاً إلى أن أهم أسباب هذه الأزمة هو انخفاض عدد وسائط النقل العامة «السرافيس» ولاسيما في سنوات الأزمة، قدم أسطول النقل حيث أصبح عدد سيارات النقل لا تتناسب مع زيادة عدد السكان، وخصوصاً بعد ارتفاع سعر البنزين حيث لجأ الكثير من أصحاب السيارات الخاصة للانتقال عبر وسائل النقل العامة. وعن الإجراءات المتخذة لفت ناعوس إلى ما تقوم به المحافظة بتوجيه من السيد المحافظ ورئيس لجنة الركاب للحد من الموافقات الممنوحة للروضات سابقاً والسير باتجاه إلغائها وعدم الموافقة على أي طلبات جديدة، والطلب من الروضات تغطية هذا الأمر بسيارات من القطاع الخاص، إضافة إلى التشدد في ضبط وسائل النقل العامة وإلزام أصحابها بتنفيذ أكبر عدد ممكن من الرحلات ومحاسبة السائقين المقصرين وحرمانهم من مخصصاتهم من مادة المازوت المدعوم، إضافة لحجز مركباتهم وفرض غرامات مالية بحقهم، وقد وجهت اللجنة باستقدام واستخدام وسائل النقل من خطوط مريحة وتكليفها بتنفيذ رحلات على الخطوط.
ويرى ناعوس أن أفضل الحلول للحد من أزمة النقل هو استيراد وسائل نقل جديدة وخاصة أن عمر أفضل سيارة عامة يقارب الـ 18 عاماً، لذلك أصبحنا بحاجة ماسة للمئات من وسائل النقل الجديدة، وقد قمنا بمخاطبة ومطالبة الجهات المعنية بتأمين استيراد الآليات ووضع حد لهذه المعاناة.
حلول مؤقتة
وفي اجتماع عقده محافظ طرطوس- المحامي صفوان أبو سعدى أول مس مع لجنة نقل الركاب لم يأتوا بجديد ولعل أهم الحلول التي خرجوا بها هي الإيعاز من قبل المحافظ لجميع مديري المناطق ورئيس قسم الكراج والمعنيين الاستمرار بتطبيق السحب لـ(الباصات) في أوقات الذروة الصباحية والمسائية من خلال جداول أسبوعية أو شهرية معلنة بالتناوب بين السائقين، وإيقاف تزويد «الميكرو باصات» غير الملتزمة بمادة المازوت بشكل آني ولحظي فور وقوع المخالفة، وذلك بعد إعطاء صلاحية لمدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالتنسيق مع مدير قسم الانطلاق ومديري المناطق وفرع المرور لمعرفة المخالفين وتطبيق العقوبة وحرمانهم من مخصصاتهم.. وبالنسبة للسيارات المتوقفة عن العمل لأسباب مثل الصيانة وغيرها طلب محافظ طرطوس إيداع بطاقات التعبئة الخاصة بالمركبات لدى مدير التموين، ويتم إعادتها بكتاب رسمي من مدير المنطقة المعنية أو رئيس قسم الكراج وتفويضه بتغيير مراقبي الخطوط غير الملتزمين وتوقيف أي مراقب خط يسهل عملية تسريب «الميكروباصات» عن خطوطها، والتشدد في منع تعبئة مخصصات مازوت النقل «للميكرو باصات» خارج وداخل المحافظة في أيام العطل إلا إذا كانت معبأة بالركاب، والعمل على إلزام أصحاب سيارات الأجرة «التكاسي» بتفعيل العدادات وإعطائهم مهلة شهر لإنهاء تدابير العداد وتركيبه لمن ليس لديه عداد ليتم تقاضي الأجرة لاحقاً وفق العداد.
وبيّن مدير النقل في طرطوس- المهندس محمد يونس أنه تم إعطاء 53 موافقة مبدئية من قبل لجنة نقل الركاب على نقل سيارات من بقية المحافظات، كما تم إعطاء الموافقة على تشغيل 25 سيارة من السيارات العاملة ضمن مدينة طرطوس لتقوم بتخديم الريف صباحاً وبعد الظهر.

بانوراما سورية-تشرين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات