تخطى إلى المحتوى

الشاعرة والأديبة لينا منير حمدان: أؤمن بالألم المبدع-أنطلقت بما ينسجم مع موسيقاي الداخلية

حوار: هويدا محمد مصطفى

– على ضفاف سطورها تنساب لغة الحياة وتتأرجح عناوين المكان لتجد نفسك أمام بحر يتموج بأحرف من نور يأخذك لعالم ممزوج بالحب والإحساس المترف بالعبور إلى كل محطات الحياة ..أنها أنثى تكتب من ذاكرة الوجود والعدم تحاول من خلال قصائدها البحث عن الذات والعبور لمسافات الأمان إنها الشاعرة الأديبة لينا منير حمدان إلتقيناها وكان لنا معها هذا الحوار.
-أين كان لك أول تجربة شعرية؟
** في الطفولة أظن أيام الصف الثاني والثالث الإبتدائي كانت أول سطوري الشعرية تأثرا بقصائد حلوة في كتبنا حين نقرأها ونحفظها بإستمتاع وإني لاأنسى القصيدة التي مافارقت مخيلتي والتي تقول في مطلعها
(أيها النهر لاتسر وأنتظرني لأتبعك)
هذي التي أثارت في الكثير من الشجن البريء وتركت في مشاعري فيض إنفعال رحت على إثره أصوغ عبارات طفلة تحاكي خيالي الصغير يومها وتطوف فضاءات شاعرية .
_ماهي القصيدة الاولى وكيف كانت البدايات؟
** فيما بعد في المرحلة الإعدادية وبتوجيه من مدرساتنا بدأنا نهتم بدفاتر مذكرات ندون فيها أفكارنا وإنفعالاتنا وبعض أحداث يومياتنا المؤثرة فينا وقد أكتشفت حينها أنني أكتب شعرا وأصوغ مشاعري وإنفعالاتي بلغة مرهفة ذات إيقاع موسيقي ينساب تلقائيا (بدون قصد) وكذلك موضوعات التعبير الإبداعي في المدرسة حيث نبهتني مدرسة اللغة العربية أنني أكتب شعرا وماكنا قد درسنا الأوزان والبحور الشعرية بعد.
_هل أستخدمت خيالك الشعري بتناول قضايا الأمة؟
**في تلك المرحلة الحساسة من العمر وجدتني أكبر مع قضية فلسطين وشعر الوطن المحتل فجاءت كتاباتي مشرعة بأوجاع الوطن وحلم إنتصار القضية وكان للعروبة حينها عميق الإحساس في نفسي وروحي بحيث طغت على قصائدي هموم هذا الوطن وعنفوان الشباب .
_من القارىء الأول لقصائدك الشعرية ومادرجة ثقتك به؟
** انتبه والدي في هذه المرحلة (وهو شاعر)لإهتمامي بالمطالعة وميلي الواضح للشعر وقراءة القصائد فساهم بتوفير ماأمكن من الكتب الثقافية المتنوعة عامة والشهرية خاصة وبالتالي كان لي المعلم الأول والناقد الأول حيث ترافقت هذه الفترة مع دراستي لأوزان الشعر وقد اطلعت على الكثير من القصائد العمودية وأحببتها فكان الوالد كثيرا مايتدخل رغم إيمانه بموهبتي فيوجهني ويصحح مايراه من مفردات أوتعبير هنا أو هناك مع ملاحظة أنني أكتب في تلك المرحلة أشعر بالفخر بإهتمامه من جهة والضيق من تدخله وتصحيحه من جهة أخرى لكن هذا أعطاني ثقة بما أكتب وإنتباها وإفادة من الملاحظات القصائد التي تجيء لاحقا.
_ماهو الباب الذي تفتحه القصيدة لك سريعا عند لقائك بها الطفولة _الحنين_الوجع والألم؟
** أنفتحت أبواب العاطفة في المرحلة الثانوية وكان قد جذبني حينها شعر التفعيلة ربما تأثرا بالسياب ونازك الملائكة وفدوى طوقان ومحمود درويش فتحررت قصائدي من القوالب الجاهزة العمودية وأنطلقت بما ينسجم مع موسيقاي الداخلية المنسجمة مع شعر التفعيلة من جهة ومع فيض العاطفة وتدفقها من جهة أخرى وهكذا طغى الشعر الوجداني ومسحة الحزن في هذه المرحلة المرهفة من العمر.
_القصيدة رسالة مفتوحة للعالم ماهي رسالتك؟
**الإنسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى وبكل تفاصيلها ..الحرية والوطن والحب والمجتمع والخير والمستقبل وصولا إلى الله.
_أين الرجل في قصائدك وماهي صورته؟
** الرجل حاضر جدا في حياتي وبالتالي قصائدي فهو الأب ..الأخ ..الابن..الزوج ..الحبيب والصديق وأعرف أن لاحرية واستقلال للمرأة في التعبير عن وجودها وحياتها إلا بوجود رجل متفهم وداعم مشجع ومؤمن بها لاسيما في هذا المجتمع الذكوري بامتياز رغم كل سمات الحضارة البراقة وبالتالي والحمدلله توافر هذا الرجل الداعم في مختلف مراحل حياتي الرجل رفيق العمر والحبيب الدائم ولو غاب والإنسان الصديق بكل معاني الكلمة.
_المبدع قلق بطبعه لولا زخم أسئلته مانزف قلمه؟
** أؤمن بالألم المبدع فأجمل اللوحات الفنية كانت صدى لمشاعر الرسامين وآلامهم وكذلك الموسيقى والغناء وصولا للشعر والنصوص الأدبية الوجدانية التي تميل إليها كتاباتي في معظم الأحيان فأنا لاأذكر أنني كتبت عن الفرح فحالة الفرح كنت أعيشها بكل تفاصيلها مع الأخرين لكن آن يمر الحزن والألم سأكون منفردة بذاتي يرافقني فقط القلم والورق وتكون القصيدة.
_قصيدة النثر وجدت انتشارا شديدا في العالم العربي مقابل إنحسار قصيدة التفعيلة والشعر العمودي .مارأيك؟
** قصيدة النثر هذا الموضوع يحتمل ندوة حوار خاصة ومع ذلك سأحاول الإيجاز .
اولا_انا ضد هذه التسمية من أساسها شكلا وبناء تتناقض مع قصيدة النثر من حيث التفريق .
_ثانيا _ هذه الفوضى بالتسمية فتحت المجال واسعا أمام أية كتابة ومن أي نوع ومستوى لتكون قصيدة نثر من وجهة نظر صاحبها بحيث استسهل الكثيرون الكتابة وبادروا بتسمية أنفسهم شعراء لمجرد كتابة أي شيء لا على التعيين باسم حرية التعبير والتطور والحداثة بينما يمكن أن يكون مالديهم مذكرات أدبية حلوة أو رسائل أدبية أوخواطر وهذه تسميات معروفة مسبقا ومتعارف عليها في عالم الأدب وقد تكون فعلا جميلة كما عند جبران أو مي زيادة لكن هذه الفوضى الحاصلة على الساحة الأدبية والطافية على السطح بعيدة كل البعد غالبا عن النثر المبدع الشاعري الجميل أو القصيدة الحقيقية
ثالثا_ أما عن تراجع الشعر العمودي أو التفعيلة فأنا لا أرى ذلك بل ربما على العكس بحيث نجد الكثير من الشعراء الحقيقيين عادوا في غمار هذه الفوضى ليتشبثوا بموسيقى الشعر وإيقاعاته الأصيلة بما ينسجم مع مشاعرهم وتجربتهم الشعرية.
_كيف ترين الحركة الثقافية في ظل هذه الظروف؟
**الظروف على اختلاف اتجاهاتها صعبة وقاسية وعنيفة ولطالما كانت الثقافة انعكاسا لواقع الوطن والمجتمع ومايمر به من محن وكثيرا ماجاء الإبداع ردة فعل على واقع سيىء عبر تاريخ المجتمعات ونذكر منها هنا :شعر المقاومة وعصر النهضة والدعوة للخلاص من الإستعمار وكذلك الأدب المهجري وبالتالي صار الشعر مرآة ألام الشعوب ومن هنا سنعترف بأن الحركة الثقافية في اضطراب وتلكؤ وقد تعددت الأسباب.

_هل هناك نقد أدبي متخصص أم نفتقد هذا في معظم النشاطات ؟
**نفتقد النقد الأدبي المتخصص النزيه غالبا وربما ساهم غياب هذا النقد بما أعتراه من مجاملات وميول شخصية أوصداقات خاصة ساهم في تدني المستوى الثقافي وساهم في تسلق الكثير من سلم الأدب وهم لايملكون مؤهلات كافية لذلك وبالتالي يهبط مستوى الأدب المنشور وتطفو على السطح الطحالب والاشنيات ولربما ينسحب في خضم هذه الفوضى. الشعر الحقيقي الذي يترفع أصلا عن أساليب الوصول الملتوية.
_مجموعتك ظلال من نور لمن؟
** ظلال من نور كانت أول منشوراتي وأكثرها عفوية وبراءة وكانت مرآة أوجاع الحياة وصدمتها بالموت الذي جاء يخطف وبلامقدمات أقرب وأعز الناس (أختي) فيما بعد نشرت مجموعات شعرية أخرى ربما جاءت أكثر تطورا في الأسلوب والشاعرية والنضج الفكري والأدبي لكنها جميعا تنشغل بالهم الإنساني إبتداء من حب الأرض والوطن..وصولا إلى الذات والوجدان الشخصي كان آخرها منذ خمس سنوات (يوم احتراق الذاكرة)أعرف وأعترف بأنني مقصرة بحق نفسي أولا ولربما كسولة في النشر والسعي إلى المنابر الثقافية لكنني أتماشى مع مزاجي وطبعي الخاص ولاأفتعل ولاأقتحم ولاأساوم انا اليوم عضو اتحاد الكتاب العرب _أمين السر في فرع طرطوس موجودة على مهل في الساحة الأدبية وأحضر حاليا مجموعتي الشعرية الخامسة والتي ستكون جاهزة أول العام القادم بإذن الله.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات