التصنيع الزراعي.. قيمة اقتصادية مفقودة.. وخطط على الورق!

إذا كانت الحلقة التصنيعية من أهم الحلول المطروحة والمتداولة في أروقة البحث عن معالجة مشكلة كساد فوائض المحاصيل الزراعية، وتحقيق القيمة الاقتصادية المفقودة للإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني عبر سنوات طويلة، ورغم المزايا الإنتاجية والزراعية والاقتصادية للتحوّل نحو الحلقة التصنيعية، إلا أن تحقيق ذلك لن يكون متاحاً وممكناً بالسهولة المتصورة بسبب اصطدامه بعقبات لا يمكن تجاهلها والقفز فوقها، ودون ذلك ستبقى الحلقة التصنيعية مجرد طروحات نظرية وأمنيات لا أكثر ولا أقل، وستظل بمنأى عن أي دور لها في دعم الإنتاج الزراعي طالما أن مسألة الترخيص لمنشآت التصنيع الزراعي كوحدات تصنيع العصائر الطبيعية والألبان والأجبان والكونسروة والملح البحري وغيرها- رغم الحاجة الضرورية القصوى لها- تُعامل معاملة أية منشأة أخرى سواء صغيرة أو متوسطة من حيث الترخيص الماراثوني باشتراطاته وحلقاته ومتطلباته تحت مسمى ضوابط وأسس وشروط في وقت أحوج ما نكون فيه إلى إطلاق العنان واسعاً لمثل هذه المشروعات التي تعد قارب النجاة لإنتاجنا الزراعي الفائض.
اهتمام نظري!
على الورق، هناك اهتمام وتوجّه من المعنيين نحو التوسع بمنشآت التصنيع الزراعي لتلبية احتياجات السوق المحلية، وللحصول على القيمة المضافة من التصنيع بما يرفع من الريعية الاقتصادية للمنتجات الزراعية على نحو أفضل بكثير من تسويقها بشكل خام، وبما يكفل دعم هذه المحاصيل، وفتح أوسع الطرق أمامها، ولكن على أرض الواقع، للأسف، لايزال هذا التوجّه نظرياً في ظل تعقيدات واشتراطات ترخيص مثل هذه المنشآت التي يُفترض أن تلقى التشجيع الفعلي الملموس والمطلوب في كل دورة إنجاز الترخيص، لاسيما فيما يتعلق بالترخيص الإداري للمنشآت بالتوازي مع الترخيص الصناعي.
جميعها تحظى بالاهتمام
مدير صناعة اللاذقية المهندس رحاب دعدع أكد أن هذه المنشآت أولوية في خطة عمل مديرية صناعة اللاذقية لما لها من أهمية، مشيراً إلى ضرورة تشجيع إقامة منشآت للصناعات الزراعية التحويلية على اختلاف أشكالها وأصنافها وأنواعها، وأهمها الألبان والأجبان والكونسروة والصناعات السمكية واستخراج الملح البحري والعصائر الطبيعية وغيرها، لافتاً إلى أن دعم مثل هذه المنشآت متحقق في مديرية الصناعة من خلال استعدادها التام لمنح كل التسهيلات المتاحة للصناعيين والحرفيين الراغبين بالترخيص للطلبات المقدمة لإقامتها، وهناك طلبات مستمرة، وجميعها تحظى بالاهتمام، حتى منشآت الفرز والتوضيب والتشميع كونها تدعم تسويق الإنتاج الزراعي كالحمضيات، حيث توجد في المحافظة ٤٥ منشأة للتوضيب والتشميع.
مهلة سنة
وفي إطار تقديم التسهيلات بيّن مدير الصناعة أنه تم منح مهلة سنة للمنشآت غير المرخصة وعددها ١٥ منشأة كي يتسنى لها استكمال إجراءات الترخيص، مع السماح لها بالعمل لأجل دعم تسويق محصول الحمضيات، وأوضح أن الصعوبات التي تواجه التوسع بالمنشآت لا تتعلق بالترخيص الصناعي الذي تمنحه مديرية الصناعة، وإنما تتعلق بالترخيص الإداري، وصعوبة الحصول عليه لأسباب عدة، منها تطبيق شروط البلاغ رقم ٤ /١٥/ ب لعام ٢٠١٧ بالنسبة لصناعات الصنف الأول والثاني، وتطبيق شروط المرسوم ٢٦٨٠ لعام ١٩٧٧ بالنسبة لصناعات الصنف الثالث، وذلك لبعض الصناعات: (السكاكر- الشوكولا- الحلاوة والطحينة وطحن البن)، ومن الصعوبات الأخرى- بحسب المهندس دعدع- تحقيق شرط البعد عن الحراج لبعض الصناعات كالأعلاف والصناعات البلاستيكية، وتحقيق شرط تصنيف التربة، وصعوبة توسيع المنشأة القائمة والحاصلة على ترخيص إداري، خاصة عند إضافة آلات استطاعتها أكثر من ١٥% من الاستطاعة الكلية، وذلك عند تكبير المنشأة، وتوسيع حجمها، وإضافة آلات متممة ومحسّنة للإنتاج، أو استبدال الآلات القديمة، عدا عن تعدد الجهات المعنية بالموافقة على ترخيص موقع المنشأة.
خصوصية المنطقة
وطالب مدير الصناعة بضرورة مراعاة خصوصية المنطقة الساحلية، وما يناسبها من الصناعات كإنشاء صناعات زراعة تحويلية من كونسروة وألبان وأجبان وعصائر طبيعية وصناعات سمكية واستخراج الملح البحري وغيرها من الصناعات والمهن البحرية، وإقامة المزيد من المناطق الصناعية الجديدة، والتوسع بالبنى التحتية للمناطق الصناعية الموجودة، إضافة إلى تسهيل إجراءات الحصول على الترخيص الإداري، لاسيما المنشآت الصغيرة التي تقام خارج المخططات التنظيمية، وشدد على ضرورة تعديل المرسوم 2680 لعام ١٩٧٧ بما يتناسب مع أحكام البلاغ بعد تعديله، ومراعاة خصوصية المحافظة، وإلغاء شرط الاستطاعات لصناعات الصنف الثالث، وتعديل بعض الحرف من الصنف الثاني إلى الصنف الثالث مثل الصناعات الغذائية، وعدم مطالبة المنشآت الصناعية والحرفية المرخصة إدارياً بترخيص جديد عند توسيع المنشأة بالآلات أكثر من ١٥% من الاستطاعة الإجمالية، وزيادة بالبناء أكثر من ٢٥%، وذلك بعد تحقيق شرط الوجائب، ولفت إلى أهمية وضرورة تعديل شروط تصنيف التربة، بحيث تصبح الموافقة على الترخيص من قبل مديرية الزراعة في المناطق غير الصالحة للاستثمار الزراعي، إضافة إلى أهمية وضرورة توحيد شرط البعد عن الحراج لصناعات الصنف الثاني، وأن يكون البعد ٧٥ متراً، على أن يتم وضع شروط حماية للمنشآت التي بجوار الحراج والغابات.
بالغ الأهمية
وأشار مدير الصناعة إلى مقترح بالغ الأهمية يكمن في ضرورة أن يكون الترخيص الصناعي حصراً من الوحدة الإدارية المعنية، ومديرية الصناعة فقط، والسماح بالترخيص للمنشآت الصناعية ضمن المخططات التنظيمية، وعن المشروعات الصناعية والحرفية الجديدة والتراخيص الممنوحة هذا العام، بيّن مدير الصناعة أنه تم ترخيص 19 منشأة صناعية باللاذقية خلال الربع الثالث من العام الجاري، منها 4 منشآت كيميائية، و12 منشأة غذائية، و3 منشآت نسيجية، برأس مال إجمالي قدره 1.255 مليار ليرة سورية، وقيمة آلات قدرها 985 مليون ليرة، ولفت “دعدع” إلى أن هذه المنشآت الصناعية الحرفية الجديدة تؤمن فرص عمل باختصاصات مختلفة، وتوفر 114 فرصة عمل جديدة.

مروان حويجة

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات