جمعية أصدقاء الموسيقا في طرطوس تشارك العالم احتفالاته بميلاد الموسيقار بيتهوفن

طرطوس- ثناء عليان:
احتفالاً بمرور 250 عاماً لولادة الموسيقار الكبير لودفيغ فان بيتهوفن؛ شاركت جمعية أصدقاء الموسيقا في طرطوس العالم في احتفالاته بميلاد هذا العبقري، من خلال فعالية أعدها الموسيقي والباحث بشر عيسى رئيس الجمعية وبمشاركة عازف البيانو غدي عيسى.

وقال الموسيقي عيسى: لنا الفخر أن نشارك العالم احتفالاته بميلاد بيتهوفن ذلك الموسيقي الذي أمضى حياته القصيرة يصارع فيها الصوت، وقضى العشرين سنة الأخيرة من حياته أصمّاً؛ استطاع أن يحوّل وجهة النظر نحو داخل النفس البشرية ليعبّر بالصوت عن أشياء لم يكن من الممكن قولها حتى الآن، إنه الإنسان الفنان الثائر، الذي استطاع أن يهزّ الموسيقا من الداخل، وأن يفجّر فيها آفاقاً فكريةً تعبيريةً جديدةً في الهيكل والشكل والمضمون، وأن يُسقط ظلّه الرهيب على جميع من تبعه من الموسيقيين، وأن يكتب الموسيقا لأجيال لمّا تولد بعد..لافتاً إلى أن عصر الكلاسيكية الأوروبية انتهى مع بيتهوفن، وانطلق معه العصر الرومانتيكي الذي اكتسح العالم ولا يزال، من خلال فتحه آفاق الموسيقا في هيكلها وشكلها وهارمونياتها وتطورها اللحني ومقاصدها وتوجهاتها وتأثيرها في القلوب والعقول ..

وأشار إلى أن بيتهوفن كتب تسع سيمفونيات هزّت الموسيقا من الداخل، وكان كمال سيمفونياته وقوتها التقنية والتعبيرية هائلاً لدرجة أن المؤلفين اللاحقين أصيبوا بالشلل لعجزهم عن التفوق عليها، و”الانتقال من الصراع إلى النصر” هو ما وصف به بيتهوفن سيمفونيته الخامسة التي أطلق عليها أصدقاءه فيما بعد “سيمفونية القدر”، وقد أذهلت هذه السيمفونية الجمهور في عرضها الأول عام 1808 بدراميتها والأسلوب العبقري الذي طور النغمات الأربع التي تقوم عليها الافتتاحية بشكلها الإيقاعي البسيط نحو ألحان آسرة تتخطى الخيال، إنه بيتهوفن الرائع، الذي حوّل معاناته إلى فرح عظيم يغمر العالم..”إنه وجهُ العالَم وماهيّته، ساعياً في الأرض على صورة إنسان..” كما قال عنه يوماً “ريتشارد فاغنر”.

وتضمنت الاحتفالية إضاءات على عبقرية بيتهوفن، وفضله في تطوير الموسيقا الكلاسيكية ونقلها الى العصر الرومنسي، كما تضمنت تركيزاً على أبرز المراحل والتحولات في مسيرة بتهوفن الفنية الاستثنائية، بدءً من المرحلة المبكرة التي تأثر خلالها بالموسيقا الكلاسيكية، وألف عدداً من المقطوعات أشهرها سوناتا “ضوء القمر” و”pathetique” التي تظهر النزعة الرومنسية، ثم المرحلة “البطولية” التي ألهمته بسبب التغيرات السياسية في أوروبا مطلع القرن ١٩ والثورة الصناعية، فكتب سيمفونية “البطولة” التي شكلت نقطة تحول في مسيرته وفي تاريخ الموسيقا عموماً وصولاً إلى المرحلة الرومانسية التي أظهرت عمقاً فكرياً في موسيقاه واتجاهاً أكبر نحو التعبير الشخصي، وكتب فيها القداس الاحتفالي وآخر خمس سوناتات للبيانو، واستمع الحضور إلى مقطوعات “Minuet in G Major ” و”pathetique” والسمفونية الخامسة الأشهر في تاريخ الموسيقا “الانتقال من الصراع إلى النصر”، والسيمفونية التاسعة التي كتبها بيتهوفن وهو أصم وصاحبها غناء كورالي لأول مرة، والحركة الخامسة من الرباعية الوترية رقم ١٣ ذات التناغم الموسيقي بين الوتريات والذي لم يكن معتاداً حينها، وجميعها تبرز خصائص موسيقا قوية الايقاع والإطالات المتفاوتة للجمل الموسيقية بما تحمله من عاطفة مشوبة بالقلق والعنف، واختتمت الاحتفالية بعزف لسوناتا بيتهوفن الثانية على البيانو، أداه العازف غدي عيسى، حيث سيتم نشر كل ذلك على الصفحة الرسمية للموسيقار العظيم في إطار الاحتفال العالمي.

بانوراما سورية-تشرين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات