أسعار الحطب أقوى من النار التي تحرقها..

في الوقت الذي تنحصر فيه عملية توزيع مازوت التدفئة في اللاذقية حالياً على القرى المتضررة من الحرائق، وعلى ذوي الشهداء والجرحى.. طال انتظار الأهالي في المدن للحصول على مخصصاتهم من المادة، وأصبحوا مجبرين على البحث عن بدائل و لاسيما أن البرد لم يعد يلجمه تدثر بغطاء أو مضاعفة الملابس، وخاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال.

في ظل عدم توفر مازوت التدفئة في الوقت الحالي، وشح الغاز والانقطاع الطويل للكهرباء، لا يوجد حل بديل أمام الأهالي سوى التوجه للحطب، الحل الذي لا ينفع مع الجميع، باعتبار أنه من الصعب تشغيل الحطب في الأبنية السكنية داخل المدن، بالتوازي مع زيادة الإقبال على شراء الحطب باعتباره وسيلة التدفئة الأولى في الأرياف، حيث يمنح دفئاً يعجز المازوت عن مجاراته بذلك، وعليه ارتفعت أسعاره ليتراوح سعر الطن بين ٨٠ – ١٢٠ ألف ليرة حسب النوع والجودة.

أبو أيهم يسكن في قرية البودي، يقول: في كل عام ومع بداية فصل الشتاء ترتفع أسعار الحطب لكن هذا العام ارتفعت الأسعار أكثر بكثير من الأعوام السابقة، مع زيادة الإقبال على شرائه لأنه يمنح الدفء أكثر من المازوت، ناهيك باستخدام مدفأة الحطب في الطبخ وتسخين الماء, ما يوفر استخدام الغاز المنزلي.

وعلى سيرة التوفير، أوضح أبو أيهم أن حاجة الأسرة الواحدة من المازوت تقدر كحد أدنى بـ٥ ليترات يومياً أو ٥ كيلوغرامات حطب، وبحسبة سريعة يبين أبو أيهم أن الأسرة تنفق 930 ليرة على المازوت يومياً بالسعر المدعوم، بينما تنفق أقل من 500 ليرة للحطب بمختلف أنواعه، وعليه فإنها تنفق شهرياً نحو 28 ألف ليرة للمازوت، و8000 ليرة للحطب.

أمجد يسكن في مدينة جبلة، قال : برغم أنني أسكن في بناء طابقي داخل المدينة، فقد اشتريت الحطب مستفيداً من موقع منزلي في الطابق الخامس، معللاً بالقول: أصبحنا في كانون الأول، متى سيصلنا دور المازوت، هل عندما ينتهي فصل الشتاء؟.

بدوره، مهند اختصر الطريق على نفسه بانتظار توزيع المازوت أو بشراء المادة بأضعاف سعرها من السوق السوداء، كما قال، مبيناً أنه قام بتعبئة المازوت من قريته الواقعة في ريف المحافظة وهي واحدة من القرى المتضررة من الحرائق والتي قام فرع (محروقات) بإيصال المادة إليها، مشيراً إلى أن «بيدون» مازوت سعة ١٩ ليتراً وصل سعره في السوق السوداء إلى ٢٥ ألف ليرة.

و أكد علاء (تاجر حطب) في ريف اللاذقية ارتفاع أسعار الحطب، مبيناً أن سعر طن حطب الليمون ١٢٠ ألف ليرة، والسرو ١١٠ آلاف، والزيتون بين ١١٠-١١٥ ألف ليرة، الحور ٩٠ ألف ليرة، الصفصاف ٨٠ ألف ليرة، الصنوبر بين ٩٠-٩٥ ألف ليرة، وحسب أنواع الحطب يصنف الزبائن, فزبون الليمون والزيتون خمس نجوم باعتبار أن الطن الواحد يباع بـين ١١٥- ١٢٠ ألف ليرة، بينما يصنف زبون الحور بأربع نجوم لأن الطن يباع بـ٩٠ ألف ليرة.

وأشار علاء إلى أن هناك إقبالاً كبيراً على شراء الحطب من قبل الأهالي وخاصة مع التأخر في توزيع المازوت، لافتاً إلى أن هناك (زبائن) يشترون الحطب وهم يسكنون في المدينة، مبيناً أن معيار تحديد أسعار الحطب يتم بناء على العرض والطلب.
بدوره، أكد باسم دوبا – مدير دائرة الحراج في مديرية زراعة اللاذقية ارتفاع أسعار الحطب في المحافظة عن العام الماضي، مبيناً أنها محكومة بالعرض والطلب والمنافسة، فكلما زاد الطلب عليه زاد سعره، ناهيك بأن كل نوع من الحطب له سعر معين.

وعزا دوبا ارتفاع الأسعار إلى زيادة الطلب على الحطب سواء لأغراض التدفئة أو للأغراض الصناعية التي تعتمد في منتجاتها على الأحطاب، مشيراً إلى أن أغلبية المحافظات تطلب المادة من اللاذقية ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحطب.

بانوراما سورية-تشرين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات