الطوائف المسيحية في سورية تحتفل بعيد الميلاد المجيد: سورية قاومت الحرب الإرهابية وانتصرت بهويتها الحضارية المتجذرة في التاريخ

احتفلت الطوائف المسيحية في سورية بعيد الميلاد المجيد عيد ميلاد السيد المسيح رسول المحبة والسلام بإقامة القداديس والصلوات في الكنائس وأماكن العبادة.

ففي كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك في حارة الزيتون بدمشق أقيم قداس إلهي كبير ترأسه غبطة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي وعاونه النائب البطريركي العام بدمشق المطران نيقولاوس أنتيبا ولفيف من الكهنة الأجلاء وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأكد البطريرك العبسي في القداس على المعاني السامية التي يجسدها عيد الميلاد المجيد وقال “يولد السيد المسيح اليوم والعالم يتخبط في أزمة مصير.. لقد اجتاحته جائحة الكورونا وأخذت تفتك به وراح متحيرا قلقا يبحث عن لقاح يرى فيه الخلاص.. لقاح تتسابق الدول للحصول عليه وجني الأرباح وكأن الخلاص يباع ويشترى.. بالمقارنة ولو بعيدة كل البعد وعلى مستوى أعلى ومن نوع أسمى يمثل ميلاد السيد المسيح ذلك اللقاح الذي كانت البشرية في حاجة اليه وتترقبه للخلاص من الخطيئة فهو المخلص”.

وأضاف “لقد حول يسوع المسيح بميلاده الوقت من تسلسل زمني الى فسحة تلاق فيها نلاقي بعضنا بعضا فالسيد المسيح تقرب منا بميلاده مقدرا هويتنا البشرية ومعطيا بذلك نموذجا للتقرب وهو أن نأتي بعضنا الى بعض كما أتى اليوم الينا متواضعا وديعا مسالما وان نقبل بعضنا على تنوعنا وعلى هذا النحو يجعل منا تقربنا بعضنا من بعض أخوة تسود بيننا المساواة والتعاون والاحترام المتبادل”.

ودعا البطريرك العبسي في ختام كلمته الله أن يحفظ سورية وشعبها وجيشها وقائدها السيد الرئيس بشار الأسد وأن يرحم الشهداء ويشفي الجرحى وأن يعيد الفرح للمحزونين.

كما أقامت كنيسة الصليب المقدس بدمشق مساء اليوم قداسا إلهيا كبيرا ترأسه المطران أفرام معلولي الوكيل البطريركي لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وعاونه الأرشمندريت إبراهيم داوود ولفيف من الكهنة الأجلاء.

وفي كلمة له تحدث المطران معلولي عن المعاني السامية لعيد الميلاد المجيد ومسيرة حياة السيد المسيح والتأكيد على الاستلهام من هذه المسيرة والتمثل بها لمواجهة الظروف الصعبة والتمسك بقيم وفضائل العطاء والتضحية ومساعدة الآخرين وتجسيدها في سلوكنا وتعاملنا مع بعضنا البعض وكذلك الصبر على الشدائد مهما بلغت.

وتوجه بالدعاء الى الله من أجل خلاص البشرية والرحمة للعالم بأسره والرحمة لمن قضى جراء وباء كورونا وأن يكون مع الأطباء وسائر الكوادر الطبية والخدمية في مواجهة هذا الظرف الصعب وأن يعضد ويواسي القلوب الكسيرة وأن يرفع هذه الغمامة عن عالمنا وأن يرسل نوره وعزاءه والسلام للعالم الذي يتخبط في مواجهة العنف والإرهاب ومن أجل الشرق الجريح وقلبه فلسطين بشعبها المصلوب على قارعة طريق الأمم والسلام لسورية ويحفظ شعبها وقائدها وجيشها من كل مكروه والاستقرار للبنان ولكل بلد وبقعة من هذا الشرق ومن هذا العالم.

وصلى من أجل الإفراج عن مطراني حلب يوحنا ابراهيم وبولس يازجي المخطوفين منذ شهر نيسان 2013 وقال: نضع قضيتهما برسم العالم أجمع وهيئاته الدولية والمحلية قضيتهما التي تمثل شيئا يسيرا مما يتعرض له إنسان هذا الشرق من محن معتبرا أن مرارة الخطف تكويها وتزيدها لوعة مرارة التعتيم على الملف الانساني والتناسي له أو حتى التعامي عنه.

وفي ختام عظته قال: صلاتنا إلى الرب ونحن على فاتحة عام جديد أن يهب السلام لعالمه وأن يسكت بجبروت صمته ضوضاء الحروب وتهويلها سائلين رب الرحمة والرأفات أن يديم مراحمه على عالمه “المجد لله في العلاء وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة”.

وفي كنيسة مار بولس للسريان الكاثوليك ترأس قداس الميلاد المطران مار يوحنا جهاد بطاح رئيس أساقفة دمشق للسريان الكاثوليك.

وأكد بطاح في كلمته أن ميلاد السيد المسيح كان ميلادا للبشرى لكل الناس فالميلاد حدث مهيب جليل جمع أهل الأرض بملائكة السماء لأن ولادة السيد المسيح كانت آية من آيات الله عز وجل.

وقال بطاح “يأتي العيد اليوم بلا بهجة ولا فرح بعد سني حرب طحنت الناس بثقل رحاها ونعيش اليوم ظروفا اقتصادية صعبة نتيجة حصار جائر مفروض علينا ولكن سورية قاومت الحرب الإرهابية وانتصرت بهويتها الحضارية المتجذرة في التاريخ وهي تسعى لإعادة الاعمار وإعادة المهجرين إلى وطنهم”.

ودعا بطاح في ختام كلمته أن يحفظ سورية بوابة الشرق ومهد انطلاق رسالة النور وأن يحميها من الوباء وأن يحفظ كل سوري أصيل صامد ويحفظ جيشها الباسل وقائدها السيد الرئيس بشار الأسد وأن يرحم الشهداء الذي ارتقوا دفاعا عن حياض الوطن.

وفي كنيسة مار أنطونيوس مطرانية دمشق المارونية في باب توما بدمشق أقيم قداس إلهي ترأسه المطران سمير نصار رئيس أساقفة أبرشية دمشق المارونية وعاونه الأب مارون توما وقامت بخدمة القداس جوقة الكنيسة.

وأكد توما في كلمته ان حدث الميلاد هو كل لحظة في حياتنا وليس يوم 25 كانون الأول فقط ويجب أن نلمس محبة الله في حياتنا مبينا أنه وبعد مرور 10 سنوات من الحرب الإرهابية على سورية أتى فيروس كورونا حيث نفقد كل يوم شخصا عزيزا على قلوبنا نتيجة المرض واليوم بسبب الحصار الجائر لدينا العديد من العائلات المنكوبة من الفقر والجوع والعطش التي يجب مساعدتها وتقديم العون لها لتتجسد معاني الميلاد المجيد لافتا إلى أن الشجرة وزينة الميلاد مكملة للفرح ولكنها ليست الأساس في الاحتفال بهذه المناسبة المجيدة .

وختم الأب توما كلمته بالدعاء إلى الله أن يحمي سورية وجيشها وشعبها وقائدها وأن يعيد الأمن والأمان إلى ربوعها وأن يرحم الشهداء ويبعد الأمراض والأوبئة عنها.

وفي درعا أقامت كنائس مدينة إزرع اليوم الصلوات والقداديس وأضيئت أشجار الميلاد احتفالا بميلاد السيد المسيح رسول المحبة والسلام.

ففي كنيسة مار الياس اقتصرت الاحتفالات على إقامة الصلوات والتراتيل التزاما بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

وقال الأب نجيب رومية راعي الكنيسة في موعظته إن سورية اليوم تواجه إضافة للحرب الاقتصادية الظالمة حربا أخرى ضد كورونا داعيا كل القوى العالمية أن ترفع الجور عن أرض السلام.

ووجه رومية التحية للشعب السوري الذي صمد في وجه الحرب وللجيش العربي السوري الذي ضحى ليحفظ سورية وللقائد الصامد الرئيس بشار الأسد.

وفي كنيسة القديس جاور جيوس أقيم حفل ترفيهي في ساحة الكنيسة للأطفال تضمن فقرات غنائية وعزف كشاف الكنيسة مقطوعات من وحي المناسبة.

الأب إيليا تفنكجي راعي الكنيسة أشار إلى المعاني السامية لميلاد المسيح متضرعا إلى الله أن يزول الهم عن سورية وشعبها وأن يعم الخير عليها.

وفي السويداء احتفلت الطوائف المسيحية بعيد ميلاد السيد المسيح رسول المحبة والسلام بإقامة الصلوات والقداديس في الكنائس ودور العبادة.

ففي أبرشية بصرى وحوران وجبل العرب للروم الأرثوذكس أقيمت صلاة وقداس في كنيسة مار جاورجيوس بمدينة السويداء ترأسه الأب نقولا وقاص راعي الكنيسة لفت خلاله إلى أهمية تمثل وترسيخ معاني ميلاد السيد المسيح بالمحبة والتآخي والعطاء ومساعدة وخدمة المحتاجين داعيا أن يعم السلام والاطمئنان جميع ربوع الوطن وأن يحفظ سورية وشعبها وجيشها وقيادتها ويشفي جميع الجرحى والمرضى وأن يرفع عن الجميع وباء كورونا.

وفي دير يسوع الملك للآباء الكبوشيين أشار رئيس الدير كاهن الرعية إلى ضرورة تجاوز كل شخص الخوف وتخطي الظروف الصعبة بكل إيمان ورجاء وثقة بالله بالخلاص والفرح والسلام داعيا الله أن يرفع الوباء ويرحم شهداء الوطن ويشفي جرحاه الذين بذلوا دماءهم دفاعا عنه ويحمي جيشه وأن ينصر بلدنا على أعدائه لينهض من جديد ويبقى دوما كما يحبه الجميع تسوده روحه المحبة والتعاضد والتآخي بين جميع مكوناته وهو ما يجسده الحضور المتنوع من كل الأطياف معنا اليوم في الكنيسة.

وقال راعي الوطنية القس جبرائيل جاك بطة أن رسالتنا اليوم من سورية إلى العالم أنه مع كل التحديات والصعوبات التي نمر بها سنبقى نحتفل عاما بعد عام بعيد ميلاد المخلص رسول المحبة والفرح والسلام ولن يسلب منا ذلك الفرح والسلام الذي منحتنا إياه السماء مهما اجتمعت علينا الأرض ودنت منا الأوبئة داعيا أن يحفظ رب السماء وطننا وشعبنا وقائدنا وجيشنا الباسل من كل شر وأن يعم سلامه كامل أرض سورية الحبيبة.

وفي كنيسة الملاك ميخائيل للروم الملكيين الكاثوليك في القريا أقيمت صلاة وقداس ترأسه الأب مهند جبيل راعي الكنيسة داعيا أن يعم السلام والأمن والأمان سورية وأن يكون هذا العيد ولادة جديدة وفرحا ومسرة لكل الناس ولاسيما في وطننا الحبيب وأن يحمي وينصر شعبنا وجيشنا وقيادتنا.

كما أقيمت في كنائس شهبا وعدد من القرى والبلدات قداديس وصلوات أكد فيها الآباء والخوارنة المعاني والقيم التي يكرسها عيد ميلاد السيد المسيح رسول المحبة والسلام الذي أتى مخلصا وباعثا في نفوس الناس الفرح والسلام والطمأنينة رافعين الصلوات أن يحل الرب السلام في العالم وفي سورية ويعمها الأمن والخير وأن يحمي شعبها وجيشها وقائدها وينصرهم على من يحاولون النيل من صمود وطننا وأن يعود بلدنا معافا.

وفي اللاذقية أقيمت الصلوات والقداديس في عدد من الكنائس بمناسبة عيد الميلاد وسط إجراءات احترازية تراعي التباعد المكاني والتعقيم وارتداء المصلين للكمامات.

وخلال الصلوات التي أقيمت في كنيسة قلب يسوع الأقدس “اللاتين” وكنيسة رئيسي الملائكة ميخائيل وجبرائيل وكنيسة القديس أندراوس للروم الأرثوذكس شدد أرباب الكنائس في عظاتهم على معاني هذه المناسبة وماتحمله من قيم السلام والمحبة التي حملها السيد المسيح.

وأكدت العظات على ضرورة تمثل هذه القيم في سلوكياتنا وحياتنا اليومية وان تكون هذه المناسبة نقطة انطلاق نحو مزيد من التعاون بين الأمم لوقف الحروب وسفك الدماء وإحلال السلام بين الشعوب متضرعين إلى الله بأن ينصر سورية وشعبها وجيشها في مواجهة الحرب الإرهابية التي تشن عليها من قبل أعدائها.

كما تضرع المصلون بقرب نهاية محنة فيروس كورونا التي أصابت العالم أجمع داعين إلى الاستفادة من هذه التجربة التي أثبتت أن هذا الوباء لا يميز بين دين أو عرق أو جنس وأن لا مفر من مواجهته إلا بالتعاون والتعاضد بين الجميع.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات