تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
وزير المالية: الإيرادات العامة للدولة تتجاوز 6300 مليار ليرة خلال الربع الاول من العام الحالي بزيادة... الرئيس الأسد لوفد مشترك من روسيا الاتحادية وجمهورية دونيتسك الشعبية: روسيا وسورية تخوضان معركة واحدة... مصفاة بانياس تنجح في الإقلاع التجريبي وتنتظر وصول الخام لخزاناتها للإنتاج فعلياً.. المهندس عرنوس يزور مطار دمشق الدولي ويوجه بالإسراع في تأهيل الأجزاء المتضررة جراء العدوان وإعادته لل... النص الكامل للمقابلة التي اجراها السيد الرئيس بشار الأسد مع قناة rt الروسية الرئيس الأسد لقناة روسيا اليوم: قوة روسيا تشكل استعادة للتوازن الدولي المفقود.. سورية ستقاوم أي غزو ... المهندس عرنوس خلال مؤتمر نقابة المهندسين: الحكومة تحاول من خلال أي وفر يتحقق بالموازنة تحسين أجور وت... وزارة النفط: إدخال بئر زملة المهر 1 في الشبكة بطاقة 250 ألف م3 يومياّ.. وأعمال الحفر قائمة في حقل زم... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بعزل قاضٍ لارتكابه مخالفات وأخطاء قانونية مجلس الوزراء يناقش الصك التشريعي المتعلق بالتشريع المائي ويطلع على واقع تنفيذ الموازنة الاستثمارية

“شباب يُحتضر” مخاطر الإدمان وتدمير الشباب بلغة واقعية

لم تكن الأضواء تمدّد انعكاساتها في عتمة الليل على المغارة المختبئة تحت الصخور على شاطئ البحر لإظهار جمالية الأمواج، إذ وظّفت المغارة لتكون شاهداً على جريمة قتل الشاب صلاح من قبل عصابة ترويج حبوب المخدرات في قصة الكاتبة م. مها صالح حمودي بعنوان “شباب يُحتضر”، حيث أشارت على الغلاف إلى “قصة شباب” مع أن الشخصيات متنوعة وتنطلق من الأسرة. وقد اتسمت بلغة واقعية ابتعدت فيها الكاتبة عن الاستعراض الثقافي والاستطراد واكتفت ببعض الاقتباسات من سورة يوسف، لتظهر المكر والشر الموجود بالنفس البشرية. والتساؤل لماذا أقحمت الكاتبة شخصية العرافة وبيّنت موقف الضابط منها، هل هي إيماءة خفية منها إلى أهمية الغيبيات أو التكهنات؟. وبقي المحور الأساسي التركيز على شخصيات سكان البناء الكبير الذي أطلق عليه “فيلا السعادة” بمقاربة ما مع رواية عمارة يعقوبيان للكاتب علاء أسواني، فيتكامل البناء مع البحر الرمز الذي استندت إليه بالتورية والبعد غير المباشر عن الحياة “وكما يسبح الفقير في مائك يسبح الغني أيضاً، هذا من شاطئ بسيط وذاك من منتجع ضخم، وفي كلتا الحالتين ماؤك واحد وملوحته واحدة وانتعاش السباحة واحد، لكن الفارق هو نفوسنا”.

اقتباس العناوين

تتسم القصة بما يُسمّى فسحة على الرواية من حيث تعدّد الشخصيات والأحداث والامتداد الزمني بالعودة إلى الماضي بتقنية الاسترجاع والاستباق، فبُني السرد بصوت الراوي –الكاتبة- على التقطيع والانتقال من شخصية إلى أخرى، وهذا ينسحب على فصول القصة التي اقتبست عناوينها من قصيدة نزار قباني حيناً “رسالة من تحت الماء” التي غناها عبد الحليم حافظ مثل “الموج الأزرق في عينيك” ومن الأقوال المتداولة مثل “أنا وبعدي الطوفان” ومن الشعر المحكي للشاعر عمر الفرا في “ما أريدك” وموشحات صباح فخري “إن تجودي فصليني” ومن أغنيتي كوكب الشرق الشهيرة “أغداً ألقاك– وفات الميعاد” مع إقحام الحوارات المقتضبة المتضمنة أحلام الشباب وهواجسهم التي تتحطم على أرض الواقع، ولاسيما الانكسار العاطفي، إلا أنها تركت منفذ ضوء لأشعة الشمس التي تمنح الأمل من جديد.

جمالية القصة بالعودة إلى الزمن الجميل والبداية من زمن الآباء حينما كانت العلاقات الاجتماعية حميمة بعيداً عن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، فبدأت بتعريف القارئ بالبناء الموجود في أحد أحياء مدينة اللاذقية الذي يقطنه أكثرية من الطبقة المتوسطة وبسكان كل طابق مستندة حتى إلى الدرج ليكون طرفاً بالحب، ومن خلال موعد الاجتماع الشهري لمناقشة مشكلات البناء نعيش الشخصيات، ففي الطابق الأرضي يقطن السيد أحمد محسن الموظف في شركة الاتصالات والأب لولدين، صلاح يدرس في السنة الثالثة كلية الآداب –الفلسفة- وعمر الذي قدّم امتحانات الشهادة الثانوية، وفي الطابق الثاني السيد جمال عزت الذي يملك محلاً تجارياً لبيع الملابس الجاهزة ويسكن مع زوجته وابنه الوحيد من زوجته الأولى المهندس فؤاد الذي كان له دور في تحرّيك الأحداث، ويشغل الطابق الثالث السيد حسن حمزة، الموظف في شركة خاصة والأب لثلاث بنات أكبرهن سهير الطالبة في كلية الآداب قسم اللغة العربية السنة الثانية، أما الطابق الرابع فكان يستثمره صاحبه بالإيجار ويستأجره الطالب أحمد في كلية العلوم القادم من ريف إحدى القرى.

العرافة والضابط

عبْر مسار تشابك الشخصيات المساندة والرئيسية بين الأهالي وأولادهم وتشابك علاقات الشباب بين الصداقة والحب الذي جمع بين سهير وفؤاد، تفصح الكاتبة عن مشكلات مجتمعية وأساليب خاطئة بالتربية وعدم القدرة على استيعاب الشباب، فخلاف صلاح مع أبيه يقوده إلى تعاطي المخدرات واستجراره من قبل عصابة الاتجار بداية مما أطلقوا عليه “سيجارة السعادة” ثم عمله نادلاً في مقهى الجامعة ووضع الحبوب في المشروبات لتدمير الشباب وإدمانهم على المخدرات بأمر منهم، وحينما يستدرك الحقيقة يحاول التخلّص منهم والإبلاغ عنهم بمساعدة أبناء جيرانه فؤاد وأحمد، يكون مراقباً من قبل العصابة وتحدث الجريمة باستجراره إلى الشاطئ وقتله بالمغارة كما تنبأت له العرافة “خط العمر عندك قصير قصير وربما لن يمتد أكثر”، والتي شاهدت الجريمة بالمصادفة بوجودها الدائم على الشاطئ “شاهدتهم نزلوا ثلاثةً وخرجوا اثنين” وإخبارها الضابط، إلا أنه لم يقتنع بكلامها “ماذا سأكتب بالتحقيق، خط العمر عنده كان قصيراً، اغربي عن وجهي، قصف الله عمرك.. وإلا سجنتك حتى الصباح”.

في نهاية خطوط الحبكة المتشعبة يتزوج فؤاد سهير بعد معاناة طويلة وتدخل والدتها وإجبارها على الزواج من ابن خالها الطبيب الثري القادم من الخليج، لكن بعد تعرضها لحادث سيارة كاد يقضي عليها تدرك أنها مخطئة وتتراجع عن قرارها، والأمر اللافت في الخاتمة أن الكاتبة تتطرق إلى الحرب التي غيّرت من مصائر الشباب، ومخاطر انتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وكأنها لخصت الامتداد الزمني والمقارنة بين زمنين.

“سهّلت التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة الوصول إلى جيل كامل وتدميره بطرق مختلفة، فمن لم يمت بالحرب مات في دول الاغتراب، ومن لم يمت في الاغتراب مات بسبب الأمراض الكثيرة المنتشرة، وإلا فالموت قادم من انحلال أخلاقي قدم إلينا عن طريق الجوالات التي أجهزت على البقية الباقية من جيل كامل”.

ملده شويكاني

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات