الغار الطبيعي… الزيت السحري!

 الغار رمز الانتصار على العدو والانكسارات وخيبات الأمل, شجرة عظيمة برمزها الوطني وقيمتها الاقتصادية والعطرية والطبية, وهي نوعان مذكر لا تثمر ومؤنثة تزهر وتثمر حبوباً بحجم حبة الكرز الصغيرة, وقد اشتهر في الحضارات اليونانية والرومانية وترافق مع النصر ووضع أكاليله على جباه الآلهة والشجعان, وتروي المراجع التاريخية أنه تم العثور في جزيرة أرواد السورية على عملات فينيقية تم صكها وفي صورة على أحد وجوهها الإله بعل يرتدي أكليل  غار على رأسه يعود للقرن الرابع قبل الميلاد , كما وجد في النقش التدمري عقاب بعل , شاهين يحمل في منقاره غصن غار في دلالات كثيرة تتعلق بالنصر والرمز للخصوبة الزراعية.

صناعة زيت وصابون الغار  حرفة قديمة جديدة واستثمار موسمي يتقنه الفقراء أخذ أبعاده الاجتماعية بصبغة اقتصادية في منتجات يعتمد تصنيعها على مواد أولية طبيعية 100% وإنتاج زيت الغار السائل والصابون ومستحضرات طبية أكثر صحة  ونفعاً من الكيميائية , لستر الحال لدى الكثير من العائلات في الريف بما تولده من دخل, حيث تتم صناعة صابون الغار من خلال مزيج زيت الزيتون العادي وزيت الغار والقطرون (هيدروكسيد الصوديوم) وفق معايير محددة وهو رائج في الكثير من القرى والمناطق وفي أغلب المحافظات السورية.

عرف زيت الغار كزيت سحري لما له من فوائد عظيمة وتؤكد الروايات التاريخية أن نساء شهيرات مثل كليوباترا والملكة زنوبيا استعملن زيت الغار للحفاظ على بشرتهن حية نضرة وعلى عافية شعرهن وصحته, ولصناعة زيت الغار يتم في البداية جني محصول حب الغار ثم سلقها حتى الاستواء في حلّات كبيرة وفصل القشرة عن اللب وتفريغه وهرسه جيداً, ثم إضافة الماء إليه وغليه حتى يطفو الزيت  على سطح الماء وقطافه وتصفيته حيث تنتج كمية 1 طن من حب الغار ما بين 80-85 كغ زيت صافي.

لزيت الغار الكثير من الفوائد في علاج الكثير من الأمراض لاحتوائه على الكثير من المركبات النباتية والفيتامينات والمعادن, وكان يعتبر في السابق رمزاً للصحة حيث يساعد في تخفيض نسبة السكر في الدم والسيطرة على مستوى الدهون الثلاثية والكوليسترول ويساعد في تحفيز امتصاص الأنسولين وفي عملية تنظيم ضربات القلب والتخلص من الألم, ويعالج آلام المفاصل والروماتيزم بدهنه على موضع الألم ويساعد مشروب ورق الغار المغلي مع الماء لعلاج الأمراض المتعلقة بألم المفاصل وكمدر للبول وقابض للأوعية الدموية وفي تحسين عملية الهضم والتخفيف من الاضطرابات المعوية وعلاج الإمساك وإزالة انتفاخات المعدة ومعالجة الحموضة وحرقة المعدة ويساعد زيت الغار البشرة في التخلص من قشرة الرأس وهو مضاد للفطريات ويساعد في سرعة التئام الجروح وإغلاقها كونه يملك نشاطاً مضاداً للميكروبات التي تسبب الأمراض الطبية الشائعة , ويعالج تقصف الشعر والمساعدة في إنباته ونموه وتقوية بصيلات الشعر , ويساهم في تبييض الأسنان بفركها  بمسحوق أوراق الغار.

العودة للطبيعة أمر ضروري وهام.. علينا استثمار ما تجود به الطبيعة والتنوع البيئي من عطاءات في إنتاج العديد من المنتجات التي تعكس فائدة أكبر وتعزيز دور الموارد الطبيعية والابتعاد عن الإضافات الكيميائية والبحث عن الموارد المنتشرة في طبيعتنا والتي لايزال  الاستثمار فيها محدوداً وتوظيفها لخدمة الفرد والأسرة والمجتمع والوطن.

 نعمان إبراهيم حميشة

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات