هل الثقة بالنفس طبع يولد مع الإنسان أم هي مهارة مكتسبة؟

هل روادك سؤال ذات يوم كيف يمكن لبعض الناس أن يكونوا واثقين بأنفسهم ومرتاحين في كل المواقف، كأنهم ولدوا مع شعور بالكفاءة والأمان؟ فهل الثقة بالنفس طبع يولد مع الإنسان أم هي مهارة مكتسبة؟ هنا يوضح لنا الكاتب هارييت غريفي في كتاب (ثق بنفسك وانطلق) أن الثقة بالنفس يمكن تعلمها كمهارة يمكن لأي شخص ممارستها وإتقانها واكتسابها، وهي من المهارت المهة التي يجب أن نتعلمها، لأنها عامل مساعد في جوانب مختلفة من الحياة: لإجراء مقابلة والحصول على وظيفة، وتقديم العروض أمام الجمهور، وحضور الحفلات والمؤتمرات وغيرها.

ما معنى الثقة بالنفس؟

هو شعور يدل على الأمان والقوة والموهبة والتكيف والتعامل مع تحديات الحياة، وأنك تستطيع أن تنجز أي شيء تريده. يقول الممثل شارلي شابلن: لا بد للمرء من أن يكون واثقًا بنفسه، هذا هو السر.. حتى عنما كنت أعيش في ملجأ الأيتام، وحتى عندما كنت اجوب الشوارع بحثًا عن لقمة خبز أسكت بها معدتي الجائعة، حتى في كل تلك الظروف القاسية، كنت أعتبر نفسي أعظم ممثل في العالم.

عوائق الثقة بالنفس

إذا كان افتقارك إلى الثقة بالنفس يسبب لك مشكلات كبيرة، يجب أن تحدد الأمور التي تعوق ثقتك بنفسك. مثلًا إذا كنت تجد صعوبة في التحدث إلى الأشخاص الذي لا تعرفهم، حاول أن تتكلم مع الموظف في المتجر بدلًا من أن تسلمه النقود بصمت، وإذا كنت ترغب في التقدم على وظيفة وكنت خائفًا، اكتشف المزيد عنها، واطلب المساعدة. بادر بهذه الخطوات التمهيدية الصغيرة، التي يمكن أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة.

ما أكبر معوق للثقة بالنفس؟

يقول برايان تريسي: بسبب قلة الثقة بالنفس، يعمل العديد من الناس اليوم بجهد كبير لتحقيق النجاح، ومع ذلك عندما يفعلون هذا، يشعرون من داخلهم بأنهم مخادعون، وأنهم لا يستحقونه.

  • النقد الداخلي

غالبًا ما يكون صوت النقد الذي تسمعه في رأسك من أكبر معوقات الثقة بالنفس، لأنه يحاكمك ويجادلك ويخبرك أنك لا تستطيع أو أنك لست جيدًا بما يكفي وأنك ستفشل، ويشعرك بالخزي. كذلك ممكن أن يخبرك أن ذلك الشخص الغريب الجالس في العيادة يراقبك، كأنه يعلم كل شيء! فهل هو يسمع ما يدور في عقول الآخرين؟ وما الدليل على حقيقة ما يخبرك به؟ لذلك يجب أن تضع له حدًا، ويمكنك أن تستخدم الصوت لتقول له: (أستطيع فعل ذلك! وأنا رائع، وإن لم ينجح الأمر في المرة الأولى، فلا مشكلة، سأجد طريقة أخرى). إن لم تكن في صف نفسك، فكيف ستقنع الآخرين؟ جرب ذلك كل مرة يظهر فيها الناقد الداخلي، وأعد كتابة السناريو وقل شيئا إيجابيًا، مثلًا “أستطيع” بدلًا من “لا أستطيع”.

  • تدمير الذات

يقول فرويد: “إننا جميعًا محكومون بمجموعتين من الغرائز المتضاربة: غريزة الحياة التي تسعى للنمو والتطور، وغريزة الموت التي تسعى لتدمير النفس وفنائها”.

توجد صور كثيرة بموضوع تدمير الذات، فهو شعور بالعمق بعدم الاستحقاق، دائمًا يُشعرك بأنك عاجز وغير قادرعلى أداء أي شيء، وأحيانًا تقوم بسلوك سيئ من الممكن أن يدمرك، مثال على ذلك الإفراط في تناول الطعام، أو الإدمان ومحاولة إيذاء النفس، وكذلك هناك سلوكيات نعتبرها مدمرة للذات وهي المماطلة، والانسحاب والشكوى، وعلى الرغم أنها لا تبدو بهذا السوء، فإنك عندما تقوم بها يوميًا وتصبح جزءًا من حياتك يصعب التخلص منها. لذلك يجب أن تكون اكثر وعيًا ويقينًا، ولا تسمح لأي شيء بتدميرك.

اكتساب الثقة بالنفس

أفضل شيء قد يساعدك لاكتساب ثقتك بنفسك، هو التقبل وحب الذات. إن حبك لذاتك يعني وجود الاحترام الكبير لكل ما يتعلق بك، في الداخل وفي الخارج، إنه حب وامتنان لجسدك وعقلك وروحك.

والثقة بالنفس مهارة يمكن اكتسابها، وهنالك مقولة مشهورة للرئيس السابق باراك أوباما : (نعم نستطيع).

المهارات الأساسية للثقة بالنفس

  • الصورة الذاتية

يقول ماكسويل مالتز، وهو مكتشف التصوير الشخصي، عندما تتصور بشكل معين أو موقف معين (يعني أن تضع صورة ذهنية) فأنت ترسل رسالة إلى العقل الباطن، ويتلقاها على أنها أمر وواجب التنفيذ، ومن ثم ينسق أفكارك وكلماتك وأعمالك، بحيث تشكل بالواقع نموذجًا ملائمًا للصورة التي تريد أن تكونها ورسمتها بذهنك، ويجب أن تكون مصحوبة بمشاعر قوية من التصديق. حاول أن تتدرب وتمارس هذا التمرين يوميًا واجعله عادة قبل النوم.

  • عامل نفسك كم تحب أن يعاملك الناس

معتقداتنا الداخلية عن الذات تشكل (لغة جسدنا، سلوكنا، نبرة صوتنا، وردود أفعالنا)، وتعبر عن نظرتنا إلى أنفسنا، ومن ثم فإن الآخرين سيراقبوننا ليتعلموا كيف يتصرفون معنا، فعلاقتك مع ذاتك ينشأ عليها باقي العلاقات. فإذا تعاملت مع نفسك بحب وتقدير واحترام، سيعاملك الآخرون على هذا النحو، وإذا قسوت على نفسك فستجد القسوة من الآخرين. ويسمى هذا بقانون الانعكاس. كما ترى نفسك من الداخل يراك الآخرون من الخارج.

  • الثقة الجسدية

إن الجلوس لوقت طويل وراء المكتب يؤذي جسدك، فستصبح كتفاك متدليتين إذا لم تمارس الرياضة، وهذه ليست صورة تحفز على الثقة بالنفس، وهذا ما تنقله لغة جسدنا للآخرين، المواظبة على الرياضة ستحسن تناغم العضلات والوضعية العامة، لذلك أدخل التمرين المنتظم إلى حياتك ليصير روتينًا، كالمشي إلى العمل، أو ممارسة اليوغا، أو السباحة، أو أي نوع من أنواع الرياضة. كذلك حاول أن تتمرن كل يوم على الوقوف منتصبًا، وإرخاء الكتفين، وستتحسن تلقائيًا وقفتك وحركتك وتصبح أكثر ثقة بجسدك.

  • التنفس

ضعف اللياقة والبنية الجسدية يعوق التنفس ويحصره في الجزء العلوي من الصدر، وبالتالي سنتنفس بطريقة سيئة، كما نفعل في حالة التوتر طوال الوقت، فعندما تتنفس كأنك متوتر سوف يبلغ ذلك جسدك بتوترك، وعندما تتنفس وأنت مسترخٍ وواثق سوف يُنقل ذلك إلى جسدك، لأنه يعزز شعور السيطرة على ردود أفعال الجسد. ومن أفضل الوسائل لتهدئة العقل وتركيزه الانتظام على ممارسة التنفس بشكل صحيح، وهناك طرق كثيرة للمساعدة على ذلك، منها التأمل واليوغا والتنفس من البطن، وغيرها، فذلك يمنحك شعورًا أكبر بالثقة.

يقول أميت راي: “إن اردت هزيمة قلق الحياة فعش اللحظة، وعش النفس”.

فوريس

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات