الفنانة روبين عيسى : نحتاج لفضائيات أكثر لمعالجة مشكلة تسويق الدراما

حوار: سلام الفاضل

خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، برزت فور تخرجها في أعمال مسرحية، وسينمائية، وتلفزيونية عدة، طوّعت خلالها أدواتها التمثيلية فحققت حضوراً امتاز ببريق الموهبة، وشغف الأداء، وتميّز الظهور، فتركت بصمتها في عقول المتلقين، واختطّت بثبات دربها في ميدان هو الأحب إلى قلبها. إنها الفنانة روبين عيسى، التقتها جريدة “تشرين”، وكان معها الحوار التالي:
شغفي المسرحي
• على اعتبار أنك من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية الذين ما زالوا يقدمون أعمالاً مسرحية بعد تخرجهم.. ما الإغراء الذي يقدمه لك المسرح لتواصلي العمل على خشبته؟
إن حب المسرح، بالنسبة إلي، هو أمر معقود بروحي، فهذا الفضاء الذي يُسمى مسرحاً يغريني جداً كي أعتلي خشبته من وقت إلى آخر، وذلك لأعيد تنشيط أدواتي كممثلة، لما له من دور في تنشيط أدوات الفنان. فأنا صراحة لا أستطيع الابتعاد عن المسرح، بل أحاول بين الفينة والأخرى، أن أكون حاضرة فيه، إن عُرض علي نصٌ جاذب يتصدى لإخراجه مخرجٌ مهم، أو إن قُدمت لي مادة جيدة، وشخصية جديدة لم يسبق لي أداؤها.
غير أن للعمل في المسرح عقبات لا بد لي من ذكرها في هذا الصدد؛ ومنها: قلة الأجور التي يتقاضاها الممثلون المسرحيون، إلى جانب الإعلام الذي لا يسلط الضوء بشكل جيد على المسرح وممثليه، على الرغم من وجود جمهور مسرحي مهم ذي علاقة جيدة بالمسرح، وأنا إن كنتُ ما زلت أعمل في المسرح حتى الآن، على الرغم من عدم توافر كثير من شروط الجذب للعمل فيه، فأنا أنطلق في ذلك من شيء يتعلق بشخصي، وذاتي، وشغفي كممثلة تحب المسرح.
• وهل من كلمة توجهينها إلى خريجي المعهد الجدد الذين يتجنبون العمل في المسرح بعد التخرج مندفعين نحو الدراما التلفزيونية لما تحققه من شهرة وانتشار؟
لا أستطيع أن ألوم صراحةً أيّاً من خريجي المعهد الجدد الذين يحاولون تثبيت أسمائهم، ويسعون إلى البحث لإيجاد الفرص المناسبة لهم. ولكني من جهة أخرى أقول إنه يجب على كل فنان أن يعود إلى المسرح من حين إلى آخر، وأن يتجنب حدوث قطيعة بينه وبين المسرح على حساب تغليب السينما، أو التلفزيون؛ ولكن، وإن تكلمنا بشيء من الموضوعية، فإنه عندما يتاح لأي ممثل دورٌ تلفزيوني مغرٍ، أو أجرٌ عالٍ مقارنة بأجره المسرحي فأنا أعتقد أن معظمهم سيذهب باتجاه الطرح التلفزيوني لأننا لا نستطيع النظر إلى أي ممثل بمنأى عن أنه إنسان لديه مسؤوليات والتزامات قد لا يستطيع المسرح وحده أن يفي بها، وخاصة إن كان هذا الممثل يعاني من بعض الأزمات المالية، أو يبحث عن فرصة، أو عرض مهم توافر له من خلال عمل تلفزيوني، عندها لا نستطيع أن نوجه أصابع الاتهام، أو اللوم إليه إن اختار هو طريق التلفزيون، ولاسيما إن كان من الخريجين الجدد.
• كيف تعرّفين نفسك على الصعيدين الشخصي، والفني؟
لا أستطيع تقديم توصيف كامل عن نفسي، فباعتقادي أن هذا الأمر هو مهمة تقع على عاتق الآخرين، ولكني، وانطلاقاً مما أحسه، أستطيع القول إنني إنسانة تهوى عيش الحياة ببساطة، وأسعى دائماً إلى أن يكون الشغف جزءاً من أي عمل أهمُّ القيام به، وذلك استناداً إلى إحساسي بأهمية الشغف، وضرورته لتحقيق أي إنجاز، والاستمتاع بأي مُنجز. وكممثلة كذلك أتجنب توصيف نفسي أيضاً، فأنا ممثلة هاوية دائماً، أي لا أفضل لقب النجمة، إذ ما زلت أشعر أنني أخطو خطواتي الأولى في هذا الميدان، وأن الطريق ما زال طويلاً أمامي، فالممثل بشكل عام، إن وصل إلى النقطة التي يحسُّ فيها بأنه قد منح، أو أعطى كل ما لديه، ونال ما يريد، يكون حينها قد انتهى، أو إن بدأ الغرور يتسرب إلى نفسه فإنه بذلك يعلن موته برأيي. أنا ممثلة مليئة بالشغف، وأتمنى لهذا الشغف أن يستمر بداخلي لأنه المحرك الأساس دائماً لي لتقديم الجديد، وفي اللحظة التي أشعر فيها بانتهاء هذا الشغف الذي يملؤني تجاه التمثيل، سأتوقف عنه.
النجمات الصاعدات
• أطلقت في أحد حواراتك لقب (النجمات الصاعدات) على بعض الفنانات، وأكملت: “بأن هذه الموضة لا بد أن تنتهي، وأن هؤلاء الصاعدات لن يأخذن أماكن خريجات المعهد”. من قصدت بـ (الصاعدات)؟ وكيف يمكن الحدّ من انتشار هذه الظاهرة في الدراما؟
أنا لم أطلق هذا اللقب على شخصيات بعينها، ولكن الفكرة، بشكل عام، أن كلمة (صاعدة) هي كلمة صحيحة، وليست خاطئة، ولكنها استعملت لدينا بطريقة خاطئة، فأصبحت تبعث على الشعور بالانزعاج، إن هي أطلقت على فنانة ما من خريجات المعهد ممن مضى على تخرجهن زمن لا بأس به. إضافة إلى أن كلمة (صاعدة) باتت تطلق، للأسف، على المتطفلات على مهنة التمثيل، ولا أقصد، بالمتطفلين هنا، الممثلين غير الأكاديميين، ولكني أقصد من لا يمتلك موهبة التمثيل.
وهنا أقول إنه لا يمكن لغير الموهوب أن ينافس الممثل الموهوب على فرصه، إلى جانب أن المتلقي ذكي جداً يستطيع أن يدرك موهبة الممثل الحاضر أمامه.

ففي النهاية الممثل الذي يعمل على صقل خبراته التمثيلية، ويسعى إلى إثبات ذاته عبر تأكيده على موهبته، وتطوير أدواته، وتحقيق حضور مميز فإنه سيرسخ في ذاكرة المتلقي.
أما فيما يتعلق بمسألة الحدّ من انتشار هذه الظاهرة، فأنا لا أدري صراحة كيف يمكن الحدّ منها، فهي ظاهرة عامة لا توجد في بلادنا فقط، بل إنها منتشرة في بلدان أخرى كذلك، ولكن تبقى الكلمة الفصل، بالنسبة لي على أقل تقدير، للحدّ منها هي للمشاهد فقط.
• قدمت في فيلم (الأب) إخراج باسل الخطيب دور امرأة تكبرك بسنوات ولديها ابنة، هل تقمص الممثل الشاب لشخصية تكبره بأعوام يعدّ تحدياً، أم صقلاً لخبراته؟
لا أنكر الجرأة التي تحليت بها لأداء دور الأم في هذا الفيلم، وخاصة أن الشخصية التي لعبتها فيه كانت أماً لفنانة هي أكبر مني في السن، وتخرجت قبلي من المعهد، ولكن المخاطرة هنا استهوتني، وأحببت هذه التجربة فقد منحتني فرصة الخوض في مشاعر الأمومة داخلي، وتجربة هذا الشعور، حيث إنني لم أكن أماً يومها، إضافة إلى ما قدمته لي من فرصة مهمة في بداية مشواري الفني تمثلت في الوقوف أمام قامة كبيرة كأيمن زيدان الذي لعب دور زوجي في هذا الفيلم، إلى جانب أنها كانت أول تجربة سينمائية لي في العمل في فيلم روائي طويل حقق حضوراً جماهيرياً كبيراً، ونال العديد من الجوائز، وقد كررت لعب دور الأم في مسلسل (أيام لا تنسى) إخراج الفنان أيمن زيدان لما رأيته في هذه الشخوص النوعية من خبرة تصقل موهبة الفنان، لذلك أنا لم أندم على خوض مثل هذه التجارب، بل على العكس فقد أحببتها.
أزمات درامية
• الكثير من الفنانين يعتبرون أن الدراما السورية اليوم ليست في أفضل حالاتها. برأيك أين تكمن المشكلة؟ وما السبيل لتجاوزها؟
لا شك أن الدراما السورية تعاني من أزمة تنسحب على أصعدة عدة، منها: ما يتعلق بالنصوص، أو الإنتاج، أو هجرة الخبرات، أو تغليب الكم على حساب النوع، أو الظرف الذي سمح للكثير من غير المؤهلين إلى تسيّد المشهد الدرامي، إضافة إلى أشياء أخرى، ساهمت في حدوث أزمة للدراما السورية، وتقديم كثير من الأعمال الدرامية التي لا تليق بها؛ فالدراما مثلها مثل أي شيء آخر تضرر نتيجة الحرب الشرسة التي شُنت على بلدنا.
وما أودّ الإشارة إليه هنا بأنه للنقد البنّاء دورٌ في ابتداع حلول تسهم في إنقاذ هذه الدراما، إلى جانب إدراك أن ثمة شؤوناً يجب أن تُعالج، كمشكلة التسويق مثلاً التي أثّرت سلباً في تسويق المسلسلات السورية، وعرضها على الفضائيات العربية، الأمر الذي قد يدفعنا إلى التفكير في زيادة عدد الفضائيات السورية كي يتسنى لهذه الفضائيات تبنّي الأعمال الدرامية، وعرضها على شاشاتها، ما يساهم في زيادتها، وفي هذا كله أنا أبتعد بالتأكيد عن التعميم فالمشهد الدرامي، على الرغم مما يعصف به من أزمات، ما زال يضم أناساً حريصين على تقديم الأفضل والأجود سواء من جهة النص، أو الإخراج، أو الإنتاج.
• قدمت شخصية (دلال) في مسلسل “باب الحارة”، وقلت بأن هذه التجربة قد راقت لك. ولكن بعيداً عن ذلك ألا ترين بأن زمن مسلسلات البيئة الشامية قد انتهى؟

بالنسبة إلى شخصية (دلال) التي قدمتها في مسلسل (باب الحارة) فإن هذه كانت تجربتي الأولى في مسلسلات البيئة الشامية، وأعتقد أن هذا النوع من المسلسلات له متابعوه وجمهوره الخاص، وهذه الأعمال، وأخص هنا (باب الحارة)، وعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة التي توجّه لها، إلا أنها ما زالت تحقق نسباً عالية من المشاهدة، ولاسيما عربياً.
وبرأيي يجب ألا يتوقف إنتاج مثل هذه الأعمال لأنها تنقل جانباً من تراثنا عبر توصيف البيئة الشامية، ولأنها تصل إلى أكبر شريحة من المتابعين في الوطن العربي، لكنها ينبغي أن تركّز أكثر على الجانب التوثيقي الأكثر قرباً إلى حقيقة البيئة الشامية.
ولقد كنت سعيدة بأداء شخصية دلال في الجزأين السابع والثامن من هذا العمل لأن المنحى الذي اتخذته الشخصية في هذين الجزأين كان قريباً من شخصية (روبين) الحقيقية التي تدعم تحرر المرأة، وتكافح من أجل تحقيق حضورها في المجتمع عبر إصرارها على التعلّم، ومحاولة البحث عن عمل، ما شجعني على لعب هذه الشخصية.
تجربة الأمومة
• سمعنا أنك قد رزقت مؤخراً بمولود (والحمد لله على سلامتكما)، ولكن هل يمكن أن تخبرينا ماذا أضافت الأمومة على الصعيد الإنساني، والفني؟
نعم، رزقت هذا العام بابني (ورد)، ولا أنكر أن الحياة أضحت أكثر جمالاً بعد ذلك، وبات لدي دافع جميل آخر أحيا من أجله، فحقيقة أنني أصبحت أمّاً، يعني أنني أصبحت الآن مسؤولة عن طفل، وأنا أعدُّ الطفل مشروعاً مهماً، ومسؤولية كبيرة أتمنى أن أستطيع الاضطلاع بها، أما على الصعيد الإنساني فقد دفعني مجيء هذا الطفل إلى تقدير أهمية وجودي كإنسانة أكثر، فبالنسبة لي أثّر وجود (ورد) بشكل إيجابي في نواحي الحياة كافة، فقد جعلني أشعر بمقدار محبة أصدقائي خاصة، ومحبة الناس عموماً عبر مشاعر الحب الصادقة التي وصلتني منهم؛ فـ (ورد) أهم إنجاز قمت به، وله الأولوية دائماً، إلا أن ذلك لا يعني أنه سيشكل عثرة في طريق مشواري الفني، بل على العكس هو سيكون حافزاً لي كي أقدم الأفضل دائماً في أعمالي الفنية.
• ما رأيك بالأعمال التي تُعرض على المنصات الإلكترونية؟ وهل برأيك أن الدراما التلفزيونية ستنتهي يوماً ما؟
زادت وتيرة الأعمال الدرامية التي باتت تُعرض على المنصات الإلكترونية في هذه الآونة بكثرة، كما أن المشاهدين وشركات الإنتاج باتوا يميلون إلى هذا النوع من الأعمال، فباعتقادي أننا ذاهبون في هذا الاتجاه، وقد يؤدي هذا الأمر إلى تقليص دور ومكانة شاشة التلفزيون التي اعتدنا مشاهدة الأعمال الدرامية عليها، وبالتالي قد نصل إلى الوقت الذي قد تلغى فيه هذه الشاشة نهائياً.
شركاء نجاح
• قلت في أحد حواراتك: “إنك تتطلعين للعمل في الدراما المصرية”. هل برأيك أن مشاركة الممثل العربي في عمل مصري ما زال حتى اليوم شرطاً لينطلق هذا الممثل عربيا، ولماذا؟
بالتأكيد لا أمانع المشاركة في الدراما المصرية، بل أنا سأكون مسرورة بالمشاركة إن عُرض علي دورٌ مناسب، فالدراما المصرية حققت حضوراً ملحوظاً ومهماً ولاسيما في السنوات الأخيرة تحديداً، كما أن الممثلين العرب الذين شاركوا فيها حققوا حضوراً عربياً، وخاصة الممثلين السوريين الذين عملوا في هذه الدراما، إذ إنهم أكّدوا موهبتهم، وتركوا بصمتهم المميزة، وكانوا شركاء في نجاح الأعمال المصرية التي عملوا فيها.
• ما جديد روبين عيسى؟
** اشتركت في هذا العام في عدد من الأعمال، منها: (بنات الماريونت)، إخراج مخلص الصالح، ومسلسل (بعد عدة سنوات) إخراج: عبد الغني بلاط، إلى جانب مشاركتي في سباعية (برزخ) إخراج: سيف الدين سبيعي، ومسلسل (بروكار) الجزء الثاني.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات