الجرائم الوحشية تنفجر في مجتمعنا.. وكلنا مسؤول… الأمن الجنائي: 366 جريمة قتل.. منها 62 بسلاح غير مرخص في 8 أشهر

تحقيق منال صافي :

برغم أن جرائم القتل بسبب الصراعات والخصومات الفردية منتشرة في المجتمعات كلها غير إن الأخبار المتواترة بشكل شبه يومي, وتحديداً خلال الفترة الماضية عن جرائم قتل ترتكب هنا أو هناك في مجتمعنا, والتي تأخذ أشكالاً وحشية لا تبشّر بالخير أبداً، خاصة أنها وصلت لحد جرائم قتل أفراد الأسرة الواحدة لبعضهم البعض ولتكون الضحية أخاً أو أختاً أو ابن أخ أو زوجةً أو زوجاً أو أحد الأقرباء، والمدهش حقاً أن تكون المرأة بطلة الجريمة في بعض الحالات.
لعلنا نتفهّم أن الحرب الإرهابية القذرة على بلدنا خلال السنوات الماضية خلّفت الكثير من العنف والفلتان, ولكن عوامل الردع من قبل الجهات المعنية يجب أن تكون في أعلى درجاتها حتى يتعافى مجتمعنا سريعاً من هذه الظاهرة, وحتى لا يحصد العنف والجريمة مزيداً من الأبرياء.
تسليم السلاح غير المرخّص
في المعلومات الرسمية تحدث مدير قسم الإسعاف بمشفى المجتهد في دمشق عن وصول« 7 » حالات طعن بالسكين إلى المشفى لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 15- 54 عاماً خلال الأسبوع الماضي، بينما تشير إحصاءات إدارة الأمن الجنائي إلى تسجيل /366/ جريمة قتل في المحافظات كلّها منذ بداية العام الحالي وحتى شهر آب, وأنه بلغ عدد الجرائم بالأسلحة غير المرخصة / 62 / جريمة في المحافظات كلّها، لكن لا يوجد إحصائية دقيقة لنوع كل سلاح مستخدم.
وفي تصريح لوسائل إعلام محلية شدّد مدير إدارة الأمن الجنائي العميد حسين جمعة على أن حيازة السلاح تعدّ جريمة يحاسب عليها القانون في حين أن العثور على سلاح لا يعد جريمة، لذلك فإن أي مواطن يمتلك سلاحاً غير مرخص يمكن أن يسلمه لأي وحدة شرطية على أنه سلاح تم العثور عليه، متأملاً صدور قانون يساعد على مسألة تسليم الأسلحة غير المرخصة من قبل المواطنين.
القضاء لا يرحم المجرم
من جهته القاضي والمستشار في وزارة العدل ربيع زهر الدين لفت إلى أن نسبة الجريمة فاقت الـ30% في مجتمعنا مابين جرائم ثقيلة وخفيفة ومشاجرات، وأن السلطة القضائية والأجهزة الشرطية والأمنية تقوم بدورها على أكمل وجه, وأن هناك تنسيقاً تاماً وتعاوناً للكشف عن هوية المجرم خلال زمن قياسي وإنزال أشد العقوبات بحق الجناة، ونوه زهر الدين بأنّ الفقر والوضع المعيشي والضغوطات الاجتماعية ليست مسوغاً لارتكاب جرائم بهذه الشناعة التي لم نسمع بها من قبل في مجتمعنا، مشدداً على ضرورة ضبط السلاح غير المرخص بين المواطنين، ففي عقيدتنا هو موجود ليوجه ضد العدو والعصابات الإرهابية فقط, وليس ضد بعضنا البعض وأن الخلافات بين الأفراد لا تحلّها القنابل والرصاص، مؤكداً أنّ القضاء السوري لا يتساهل أبداً في تطبيق القوانين والأنظمة.
وتابع : إن اللافت في بعض هذه الجرائم هو التمثيل بجثة المغدور, وغالباً فإن المجرم يكون متعاطياً المخدرات أو تحت تأثير المسكرات, ويكون في هذه الحالة مسلوباً للإرادة والعقل، محذراً في الوقت نفسه من الانتشار الكبير لظاهرة التعاطي، وخاصة في صفوف المراهقين والشباب.
ودعا زهر الدين إلى تكاتف جهود كل من وزارات الأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل والإعلام والتربية والثقافة لاتخاذ دورها في التوعية والعودة إلى قيم مجتمعنا وأخلاقياته والنهي عن قتل الأبرياء من دون ذنب.
حماية الأسرة
حالات العنف داخل الأسرة أو المدرسة ازدادت أيضاً, والتي يكون ضحيتها المرأة والأطفال وقد لا يصل الأمر هنا لحد ارتكاب جرم, ولكن قد يتعرض هؤلاء إلى التعذيب والاعتداء الجسدي والنفسي.. تقول رنا خليفاوي مديرة القضايا الأسرية في الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان: لدى الهيئة حالياً دراسة قيد التحضير حول العنف ضد الأطفال سواء في المدارس أو الأسرة، منوهة بأن الدراسة تشمل كل المحافظات وبالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء.
وأضافت: لدى الهيئة «وحدة حماية الأسرة» مهمتها استقبال الأطفال والنساء ضحايا العنف الأسري الذي يشكل خطراً يهدد حياتهم, وتقوم الوحدة بتقديم المأوى والدعم النفسي والخدمات القانونية لهم، إضافة إلى التمكين المهني للأطفال والنساء كما تقدم هذه الوحدة خدمات خارجية لمن يحتاجون الدعم النفسي والقانوني للمعنفين الذين لا يوجد خطر يهدد حياتهم.
من جهته الدكتور حسام الشحاذه الباحث في قضايا الشأن الاجتماعي والنفسي والتربوي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل يرجع أسباب ارتفاع نسبة الجريمة في مجتمعنا إلى التضليل الإعلامي الخارجي المُغرض والفوضى والفلتان الأمني خلال سنوات الحرب الإرهابية على سورية، وما خلّفته من قيم ومفاهيم دخيلة على المجتمع السوري، والتي أدت في كثير من الحالات إلى استساغة العنف لفظياً، أو ممارسته جسدياً، بالتزامن مع حالة عدم الاستقرار النفسي والانفعالي التي عاشها الأطفال والمراهقون والشباب، ولاسيما في بعض المناطق التي خرجت عن سيطرة الدولة وأجهزة الأمن لفترة مؤقتة.

وأضاف: إن انخفاض مستوى المعيشة دفع البعض للبحث عن مصادر غير مشروعة لتأمين قوت أسرته، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة، مشيراً إلى غياب الرقابة الأسرية عن المراهقين واليافعين وغياب التنشئة الاجتماعية السليمة للأبناء، وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري ما يؤدي لوقوع الأبناء فريسة الجريمة والمخدرات ورفاق السوء.
وتابع : إن التضليل الإعلامي المغرض عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل الإعلام غير الوطنية، والتي غالباً ما تبث رسائل غير مباشرة عبر الدراما أو الأفلام التي لا تخضع لمعايير الرقابة الوطنية، والتي تحاول فيها تمجيد السلوك الشاذ أو غير المرغوب اجتماعياً، وتظهر المجرم وكأنه بطل يستحق الاحترام.
ولفت إلى التأثيرات السلبية لبعض الألعاب الإلكترونية التي تحمل رسائل مُبطنة وغير مباشرة تتسلل إلى العقل اللاواعي للفرد لتحريضه على ممارسة العنف، أو استساغة رؤية الدم أو حمل السلاح أو إيذاء الآخرين .
وأوضح الدكتور الشحاذه أن خفض معدلات ظاهرة الجريمة «جنحاً أو جنايات» بين فئات الشباب واليافعين هي مسؤولية جماعية، ولا تقع على عاتق جهة دون أخرى وتبدأ من الأسرة بزرع القيم الأخلاقية والدينية والاجتماعية السليمة منذ مرحلة الطفولة المبكرة، وتعزيز النموذج الصالح في البنية المعرفية والأخلاقية للأطفال والمراهقين, كما تلعب المؤسسات التربوية والتعليمية دوراً مماثلاً يقوم به كل من المعلم والمرشد النفسي لتعزيز القيم والمعايير السلوكية الصحيحة والأخلاقية في نفوس الناشئة، بالتزامن مع دور المؤسسات الإعلامية ودور العبادة.
ولفت إلى أهمية تطبيق أحكام القوانين الرادعة تجاه كل فعل جُرمي يمس الحق العام للمجتمع وأفراده، ومكافحة الفساد، والعمل على تجويد عمل السجون والإصلاحيات لتكون مكاناً لإعادة بناء شخصية السجين وإعادة تأهيله معرفياً واجتماعياً وأخلاقياً ومهنياً لبدء حياة جديدة، وألا تكون تلك السجون والإصلاحيات مكاناً يقضي فيه المحكوم بجنحة أو جناية فترة من الحكم بالسجن.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات