ماذا عرضت سورية في إكسبو دبي ؟ … نسخة طبق الأصل عن أبجدية أوغاريت وهي أول أبجدية في التاريخ

سارة سلامي:

هي أبجدية وحضارة توارث عليها الزمان ولا تزال تشكل رمزاً ثقافياً وإرثاً جمالياً، هي أوغاريت التي وزعت للعالم بعضاً من أبجديتها وموسيقاها وأغانيها.

وهذا ما عمل الجناح السوري في إكسبو 2020 دبي على عرضه من خلال نافذة تبين حضارة ثرية ساهمت بإرساء الأسس التي تربط عالمنا المعاصر، وتسعى لأن تنهض من جديد، حيث كانت سورية موطناً لأول محصول وأول أبجدية وأول نوتة موسيقية وقصيدة. هذا يجعل الإنسان السوري مثالاً حقيقياً يجسّد موضوع «تواصل العقول وصنع المستقبل» لإكسبو 2020 دبي، ونحن على ثقة بأن تراثنا الغني وطبيعتنا الرائدة ستغذي مستقبلنا المشرق ليس كسوريين فحسب بل كجزء لا يتجزأ من الحضارة الإنسانية.

تأثير هذه الأبجدية في العالم

حيث تمكن زوار الجناح من رؤية نسخة طبق الأصل عن أبجدية أوغاريت، المتفق على أنها أول أبجدية في التاريخ تعود لحوالى العام 1400 قبل الميلاد، ومن التعرف إلى مراحل تطور الكتابة والأبجدية في مناطق متعددة من سورية، وكيفية تأثير هذه الأبجدية في العالم وصولاً إلى اللغة العربية التي أثرت في العديد من لغات العالم، ويمكن للزوار قراءة كلمات بلغاتهم ذات الأصل العربي، في إشارة منا إلى أن ما يجمعنا كبشر، أكثر بكثير مما يفرقنا، وليتعرف الزوار على أقدم تدوين موسيقي مكتشف في العالم، وكان ذلك من خلال تجربة تفاعلية بالفيديو والصوت والضوء في عزف وغناء هذه المقطوعة التي كتبت في أوغاريت منذ نحو 3500 عام، وتهدف هذه المحطة إلى التخاطب مع الزوار من جميع أنحاء العالم بلغة عالمية موحدة هي الموسيقا التي تربطنا جميعاً.

واستعملت أبجدية أوغاريت في تدوين اللغة الأوغاريتية، وهي لغة سامية شمالية غربية اكتشفت في الموقع الأثري أوغاريت في سورية عام 1928.

وتوفر الأبجدية الأوغاريتية أول الأدلة عن الترتيب الأبجدي للكتابة وأقدم الأبجديات الشامية والسامية الجنوبية، وهو ما أعطى تطوراً لأبجديات أحدث منها كالعبرية، اليونانية، اللاتينية وفي الكفة الأخرى، الأبجدية الجعزية (الإثيوبية القديمة) وغيرها من الأبجديات.

ويمكّن جناح سورية في إكسبو 2020 من التعرف إلى مراحل تطور الكتابة والأبجدية في مناطق متعددة من سورية، وكيفية تأثير هذه الأبجدية في العالم وصولاً إلى اللغة العربية التي أثرت في عديد من لغات العالم.

تَرنيمةِ الحُوريّةِ

وهي مجموعة من الموسيقا المنقوشة باستخدام الكتابة المسمارية على ألواح الصلصال التي عثر عليها في مدينة أوغاريت العمورية الكنعانية القديمة في سورية.

الأغاني الحورية (أقدم أغنية في التاريخ)، هي مجموعةٌ موسيقيةٌ تعود لأكثر من 3500 عام نُقشت بالكتابة المسمارية على ألواحٍ طينيةٍ أثرية يعود عمرها إلى أكثر من 1400 عام عُثر عليها في أوغاريت (رأس شمرا) العمورية الكنعانية في مدينة اللاذقية شماليّ سُورية، واحتوى أحد الألواح الصلصالية المُكتشفة على كَاملِ كَلماتِ تَرنيمةِ الحُوريّةِ التي تّمَجِّدُ الآلهة نيغال (إلهة القمر)، ما جعلَ منها أقدم عملٍ موسيقيٍّ متكاملٍ تم تلحينُه في العالم.

على حين يُعتبرُ هذا العملُ الموسيقيُّ من الأعمال الغَفْلَةِ إلا أن بقيّة الأعمال لم تَكن كذلك، بِسَبَبِ العثور على أسماءِ مُؤَلِّفيْها. ونيغال هذه حزينةٌ بسببِ عُقمها وعَدم إنجابها للأطفال، على الرغم من أن زوجَها هو الإله الذي يمنح الذرية للأزواج، بحسب الرّواية المتوارثة.

وتقول رواية أخرى لريتشارد دامبريل، أستاذ الآثار الموسيقية بجامعة بابل بالعراق إن هذا اللّوح عن فتاة شابة لا تُنجب، وتظنّ أن عدم إنجابها كان جرّاء إثم ما ارتكبته من دون أن يأتي اللوح على ذكره. وما نفهمه من النص، وهو القدر المحدود، تذهب الفتاة ليلا لتبتهل للإلهة نيغال، إلهة القمر، حاملة قدراً من بذور السمسم أو زيت السمسم كي تقدمه لها. هذا كل ما نعرفه عن النص».

قدّم المَؤلف الموسيقي السُّوريَ مالك جندلي رؤيته لمؤلفات أوغاريت الأصلية موزّعة للبيانو والأوركسترا في أسطوانة حملت عنوان «أصداء من أوغاريت» قدم فيها أيضاً بَعضَ مَقطوعاتها مع الأوركسترا الفلهارمونية الروسية.

الكشف عن الحضارة المدفونة

رُبما لم يكن لسكّان تل رأس شمرا في اللاذقية أن يعرفوا قبل العام 1928، أن مهنتهم في الزراعة متوارثة عن أسلافٍ سبقوهم بنحو 4400 وفق ما تشير الآثار المكتشفة حتى الآن. ليس هذا فقط، بل على الأرجح فإن الأغاني والأهازيج التي تصدح بها حناجرهم أثناء أعمال الحراثة أو الحصاد، تحمل الكثير من الأنغام التي تعود إلى الحضارة التي عرفت أقدم تدوين موسيقي في العالم، أوغاريت. فبعد أن اكتشف فلاح من رأس شمرا سقف مدفن أثري أثناء حرثه لحقله، توالت البعثات الأثرية للكشف عن الحضارة المدفونة قبالة ساحل البحر المتوسط، ثم توقفت عام 1939 بسبب الحرب العالمية الثانية، وبعد استئناف الأبحاث تم الكشف عن أقدم تدوين موسيقي في العالم عام 1948.

وتعتبر الأغنية الكاملة التي تمّ العثور عليها واحدة من نحو 36 أغنية كتبت على هذا النحو بالكتابة المسمارية، وعثر على بقيّة الألواح الصلصالية هذه إثر عمليات التنقيب التي جرت فترة خمسينيات القرن الماضي في قصر أوغاريت الملكي (رأس شمرا، سورية)، في طبقة أحفورية يعود عمرها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، حيث كانت هذه الأغنية هي الوحيدة التي لم تتأثر بِفِعْل الوقتِ وحافظت على شكلها الكامل إلى حد كبير.

سبقت أغنية الحورية العديد من الأعمال الموسيقية المبكرة الأخرى، كالتراتيل الدلفية ومرثيات سيكيلوس قبل ألف عام، إلا أن ترميزها لا يزالُ مثيرًا للجدل.

«أنا السوري»

وفي محطة أخرى من الجناح، يوجد معرض جماعي لرسامين سوريين موضوعه «أنا السوري» حيث تمثل كل لوحة وجهاً من سورية، وترتكز فكرة المعرض على أن كل إنسان سوري هو جزء من الوعي الجماعي بأننا جميعاً متشابهون ومترابطون وبأننا معاً سنبني مستقبلاً أكثر إشراقاً لسورية والعالم.

كل وجه على حدة سيروي قصة فردية ولكن جميع الوجوه معاً تقدّم صورة متكاملة عمّن هم السوريون للعالم أجمع. ومن خلال المعرض سيقوم كل فنان بإعادة التفكير وإعادة صياغة مفهومنا عن الشخصية الفردية والشخصية الإنسانية بعيداً عن التحيزات والانتماءات الضيقة. سيقوم الفنانون بتوقيع جميع اللوحات بإمضاء واحد هو «أنا السوري» تعبيراً عن ذوبان الأنا الفردية لمصلحة الجماعة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات