الإستراتيجية الحكومية للطاقة البديلة ناقصة … الكهرباء تشتري الكيلو بـ«السنت يورو» وتبيعه بليرتين .. أكاديميون: الصناعيون والتجار يحصلون على دعم حكومي بالكهرباء أكثر من أصحاب المنازل

طلال ماضي:

يرى أكاديميون أن إستراتيجية وزارة الكهرباء المتبعة لتشجيع الاستثمار بالطاقات البديلة هي إستراتيجية ناقصة وتقوم على حساب خزينة الدولة لدعم المشاريع التي تولد الكهرباء وتبيعها للدولة في حين المواطن الذي ينتج الكهرباء ذاتياً ولا يستهلك من شبكة الدولة لا يناله من الدعم أي سنت. وأشار الأكاديميون إلى أن عقد وزارة الكهرباء مع المستثمرين بالسنت يورو لأول مرة يحدث في سورية وتدفع الوزارة كل أول شهر ثمن كل كيلو واط ساعي 205 ليرات وتبيعه للقطاع المنزلي في الشريحة الأولى بليرتين وللصناعيين بين 110-120 ليرة للكيلو واط.

الباحث في الطاقة البديلة والأكاديمي الدكتور المهندس علي محمود بين أن أي مشروع لإنتاج الطاقة البديلة أقيم منذ سنوات بكلفة بسيطة استرد رأس ماله واليوم يحصل أرباحا طائلة بتكاليف تشغيلية بسيطة، في حين المواطن الذي قام بتركيب طاقة بديلة بكلفة تزيد على 15 مليون ليرة، ولا يستهلك من شبكة الدولة ويوفر عليها لا يستفاد من الدعم، وهنا مفارقة كبيرة في طريقة الحصول على الدعم وبحاجة إلى إعادة نظر. وسأل محمود عن سبب عدم تركيب عدادات لأصحاب المشاريع الخاصة بالطاقة البديلة والتي يستفيد منها لمشاريعه ويوفر على الدولة استهلاك طاقة كهربائية، وفي حال قامت الوزارة بإيجاد طرق لتقديم الدعم لأصحاب المشاريع الخاصة فستجد خلال فترة قصيرة أن أغلبية المزارعين تحولوا إلى الطاقة البديلة، في حين اليوم ما الذي يدفعهم إلى دفع تكاليف تزيد على 15 مليون ليرة والكهرباء توفرها لهم الدولة بسعر الكيلو ليرتين، والمنطق يقول كل من لديه مشروع خاص يتم تركيب عداد له ومنحه الدعم بقيمة الإنتاج لتشجيع صغار المستثمرين، وفي حال قامت الوزارة بهذا الإجراء فستجد المحطات منتشرة في جميع الأماكن. ومن الغريب بحسب الدكتور محمود أن وزارة الكهرباء تدعم المواطن وتقول له اصرف 10 كيلو وادفع 20 ليرة، في حين تكلفتهم على الوزارة 3250 ليرة، والمعامل الصناعية تحصل على الدعم أضعاف المواطن فإذا كان المعمل يصرف 10 كيلو ويدفع ثمنهم 1200 ليرة في حين تكلفتهم على الوزارة 3250 ويستهلك الصناعي 10 أضعاف المواطن فهو يحصل على الدعم أكثر منه وهذا الواقع بحاجة إلى إعادة نظر. المستثمر المولد للطاقة الكهربائية يأخذ قرضاً مدعوماً لمشروعه والدولة تشتري منه الكهرباء بسعر 205 ليرات عن كل واط ساعي وانا كمواطن غذيت بيتي أو مشروعي بالكهرباء لماذا لا تعطيني الدولة مثله قيمة الدعم يسأل الدكتور محمود، وفي حال لا يوجد عائد للمواطن وأصحاب المشاريع الصغيرة والدولة توفر الكهرباء بسعر قليل فما الذي يجبره على دفع تكاليف المشروع من سعر اللوح الواحد 700 ألف ليرة استطاعته 500 واط والانفرتر 2 كيلو 3 ملايين ليرة غير كابلات التوصيل وبطارية أنبوبية 150 أمبير ثمنها 750 ألف ليرة. وزارة الكهرباء قالت في أكثر من تصريح صحفي إنها تعمل على تغيير الواقع القائم، وتتجه إلى إلزام الصناعيين بالاعتماد على الطاقة البديلة، وعينها على رفع الأسعار مرة أخرى لأن الفجوة كبيرة بين سعر التكلفة والمبيع

وبين مدير المركز الوطني لبحوث الطاقة الدكتور يونس علي في تصريح لـ«الوطن» أن شراء الكهرباء المنتجة من مشاريع الطاقات المتجددة من المستثمرين يتم وفق الأسعار المحددة بقرار تعرفة التغذية الصادر عن مجلس الوزراء بالقرار رقم1113 لعام 2020، على سبيل المثال كل كيلو واط ساعي منتج من الطاقة الشمسية تلتزم شركات الكهرباء بشرائه ب7 سنتات يورو بسعر الصرف الرسمي الصادر من مصرف سورية المركزي حالياً أي ما يعادل نحو 205 ليرات وفق سعر الصرف الحالي، وهذا السعر أقل من كلفة توليده في محطات التوليد التي تعمل على الفيول، والتي تبلغ نحو 300 ليرة وفق سعر الفيول الفعلي. وأشار علي إلى أنه من عوائق انتشار الطاقات المتجددة هو الكلف التأسيسية العالية لها، وغياب آليات التمويل اللازمة لذلك، وبالتالي وجود منصات تمويل خاصة لمشاريع الطاقات المتجددة ولاسيما المشاريع التي تقام على جانب الطلب بحيث يصبح مستهلك الطاقة منتجا لها، ومن هنا تأتي أهمية صندوق دعم الطاقات المتجددة ورفع كفاءة الطاقة الذي أحدث بالقانون رقم 23 لعام 2021، حيث سيقدم الصندوق قروضا من دون فوائد أو دعم فوائد القروض التي يحتاجها المواطن للاستفادة من المصادر المتجددة في تأمين كل أو جزء من حاجته. وأضاف علي تعمل لجنة موسعة في وزارة الكهرباء على إعداد مشروع قانون للطاقات المتجددة يتضمن حوافز لتشجيع مستهلكي الطاقة للذهاب إلى الطاقات المتجددة في الوقت الذي قد يتم فيه إلزام بعض الشرائح من المستهلكين، ولاسيما الصناعيين لتأمين جزء من حاجتهم من الكهرباء عبر المصادر المتجددة، بالإضافة إلى تحفيز توطين صناعة الطاقات المتجددة، وتشجيع الاستثمار في إقامة مشاريع لإنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة بما يسهم في تحقيق الإستراتيجية المحددة حتى عام 2030 وتحقيق الأهداف الموضوعة.

في النهاية هذا الواقع القائم لا يمكن أن يستمر في ظل الخلل القائم في طريقة الحصول على الدعم بالنسبة للطاقة الكهربائية، وما نتمناه أن يتضمن القانون الجديد الذي يتم إعداده للطاقات المتجددة تحفيز توطين صناعة الطاقات المتجددة وعدالة أكثر وحوافز مشجعة لكل من يخطو باتجاه الاعتماد على الطاقة البديلة.

بانوراما سورية-الوطن

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات