موسيقيو سورية يحتفلون بالقدود الحلبية بأمسية (قدودنا.. إلى التراث الإنساني)

احتفى موسيقيو سورية بإدراج القدود الحلبية على لائحة التراث الإنساني في اليونيسكو من خلال أمسية موسيقية بعنوان “قدودنا.. إلى التراث الإنساني” أحيتها الفرقة الوطنية السورية للموسيقا العربية بقيادة المايسترو عدنان فتح الله وذلك على خشبة مسرح الأوبرا بدار الأسد للثقافة والفنون.

وشارك في الاحتفالية التي أقامتها وزارة الثقافة بالتعاون مع الأمانة السورية للتنمية بالإضافة إلى الموسيقيين الذين جاؤوا من جميع المحافظات مطربون مخضرمون ومغنون أكاديميون ويافعون شباب يتلقون علوم الموسيقا من المعاهد الموسيقية السورية العريقة في رسالة بأن هذا الإرث العظيم تتوارثه الأجيال وتعمل على صونه مؤسسات بأكملها من حكومية ومجتمعية.

واختارت الفرقة تقديم أشهر القدود المتداولة والمحفوظة في ذاكرة الشعب السوري حيث بدأت برنامجها مع اليافعين المشاركين في الأمسية وهم عبد الرحيم الحلبي وعمر الشالط وزياد أمونة وحمزة جمرك الذين قدموا وصلة قدود على مقام الحجاز وتضمنت أداء أغنيات “هالأسمر اللون” و”يا مايلة عالغصون” و”البلبل ناغى” و”لولو وبلولو شلة حبيبي” و”قدك المياس”.

وفي الجزء الثاني من الأمسية التي شارك فيها المغني الشاب محمود الحداد أدى مع الفرقة وصلة من القدود على مقام الحجاز تضمنت أغنيات “ياغزالي كيف عني أبعدوك” و”ملكتم فؤادي” و”من عجبي” و”يلاه من نار الهجران” و”هيمتني”.

وصلة من القدود على مقام الصبا قدمها المطرب القدير ابن دمشق خالد أبو سمرة مع الفرقة في الجزء الثالث من الأمسية حيث أدى قدوداً من مختلف المحافظات وهي “ع اليانا اليانا” و”يا هويدلك ياهويدلي” و”هالله يا جملو” و”يارب ياعالم بحال عبدك” و”سكابا يا دموع العين” و”ما أسعدك صبحية”.

وكان للمطربات دور في تقديم القدود السورية أو كتابة الشعر لها عبر فترات تاريخية مختلفة لتاتي الأمسية في الجزء الخامس تحية لمطربات سورية بصوت المغنية الأكاديمية ليندا بيطار التي قدمت وصلة منوعة من القدود وأدت فيها “أنا في سكرين” و”العزوبية” و”لرسل سلامي لسالم” و”بالي معاك” و”تحت هودجها” و”آه ياحلو يا مسليني”.

ابن مدينة حلب المطرب القدير صفوان العابد قدم خلال الجزء السادس من الأمسية مجموعة من القدود على مقام البيات وهي “أول عشرة محبوبي” و”ليموني ع الليمونة” و”القراصية” و”زمان زمان” و”زوالف يا بو الزلف” و”أمن قلبي أمن” و”ماني يا حبيب ماني” و”الدلعونة الحلبية”.

وفي الجزء الأخير من الأمسية أدى جميع المشاركين وصلة مشتركة على مقام الراست وتضمنت “يا طيرة طيري يا حمامة” و”والنبي يمه” و”مالك ياحلوة مالك” و”صيد العصاري” و”يا مال الشام”.

وكانت الاحتفالية افتتحت بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الوطن تلاها عزف النشيد العربي السوري ومن ثم عرض فيلم خاص عن ملف ترشيح القدود الحلبية على قائمة التراث الإنساني اللامادي.

وفي كلمة لها أكدت وزيرة الثقافة الدكتورة لبانة مشوح أن القدود الحلبية التي تشكل عنصراً جامعاً من نسيج الهوية السورية الغنية والمتنوعة غدت تراثاً إنسانياً مسجلاً لا يحق لأحد أن ينكر أصولها ومنبتها وحاضنتها ولن يسع سراق الأرض والتراث أن ينسبوها يوماً إلى أنفسهم زوراً وبهتاناً.

وأوضحت مشوح أن من نتائج وفضائل تسجيل القدود الحلبية على لائحة التراث الإنساني أن هذا التراث السوري غدا أمانة في أعناقنا جميعا ننقله كما الدرة الثمينة إلى الأجيال الآتية لتحفظه وتصونه وتحميه من الاندثار والتشوه وهذا يحفز حامليه على الارتقاء به مع الحفاظ على أصالته وأول الخطوات وأهمها التنويط الموسيقي وتعديل مناهج المعاهد الموسيقية التأهيلية والعليا بحيث تولي حيزاً أكبر لتدريس القدود وأساليب تلحينها وأنماط غنائها إضافة إلى نشر البحوث والكتب والمقالات حول هذا الفن العريق بما يعزز أصالته وينقله إلى خارطة الحداثة.

ولفتت مشوح إلى أن العالم الذي قاطع سورية وحاصرها ثقافياً يعترف مجدداً بأننا أهل حضارة وأن جذورنا أعمق من أن تقتلع وأن ثقافتنا أصيلة ومكوناتها بديعة تستحق أن تحمى وتصان مضيفة: “قطعنا شوطا مهما ولاتزال أمامنا أشواط كثيرة لا تقل أهمية فإلى مزيد من العمل لإنجاز المشروع الوطني الطموح في حماية التراث الوطني المادي واللامادي”.

وتوجهت وزيرة الثقافة بالشكر لكل من كان له دور في تسجيل القدود على لائحة اليونسكو وقالت: “شكرا للأمانة السورية للتنمية على جهودها في إعداد الملف ومتابعته وشكراً موصولاً لمندوبتنا الدائمة في اليونسكو على جهودها وكل ذلك ما كان ليتم لولا العمل المديد والمتابعة الدؤوبة والحثيثة والرعاية الكريمة من السيدة الأولى أسماء الأسد التي جعلت على سلم أولويتها مسالة تعزيز أركان الهوية الوطنية وتسخيرها في التنمية المجتمعية فكل الشكر والامتنان لشخصها الكريم”.

الرئيس التنفيذي للأمانة السورية للتنمية شادي الالشي أشار بدوره إلى أن إدراج القدود الحلبية على القائمة التمثيلية للتراث الإنساني يعد امتيازاً وطنياً هدفه حماية الهوية الثقافية السورية الغنية والمتنوعة مشيراً إلى أن القدود الحلبية تعد تراثاً لا مادياً حياً يعبر عن الفن الأصيل وبصمة سورية حلبية في الشرق ومرآة تعكس مجتمعاً سورياً راقياً وعريقاً لا يتخلى عن مبادئه وحقوقه وتراثه.

وأوضح الالشي أن الأمانة السورية للتنمية ملتزمة بصون وحماية هذا التراث كواجب ومسؤولية من خلال إعادة إحياء المقاصد والمعالم التاريخية وإحياء النسيج العمراني واستثمار جميع الفرص لتحقيق تنمية مستدامة إضافة إلى صون التراث اللامادي من خلال الاهتمام بعاداتنا وتقاليدنا وممارساتنا وحكاياتنا وأغانينا وأمثالنا الشعبية كتراث حي مبينا أن نجاح الأمانة في إدراج القدود على لائحة اليونسكو تطلب أربع سنين من العمل المتواصل والتعاون مع المجتمع.

حضر الاحتفالية عدد من الوزراء ومن أعضاء القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي والمستشارة الخاصة في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان ومحافظ دمشق وعدد من أعضاء مجلس الشعب ومن رؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة في دمشق وفعاليات ثقافية وفنية واقتصادية واجتماعية وإعلامية.

وكانت منظمة اليونيسكو أدرجت في الـ 15 من الشهر الحالي القدود الحلبية على لائحة التراث الإنساني وذلك خلال اجتماع الدورة السادسة عشرة للجنة الحكومية الدولية لحماية التراث الثقافي اللامادي في فرنسا وفي الخطوة الثانية من عملية الإدراج من المقرر وضع خطة بأياد سورية لموسيقيين وخبراء وأفراد من المجتمع المحلي لتطوير القدود ونشرها بشكل أكبر محلياً وعالمياً وتدريب الأجيال على هذا النوع من الموسيقا السورية العريقة.

رشا محفوض

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات