بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:
يفرض الإعلام الالكتروني نفسه بقوة على الساحة الإعلامية ليصبح منافساً قوياً للإعلام المرئي والمسموع والمطبوع بفضل الانتشار الواسع للانترنيت والذي أصبح في متناول شرائح واسعة من المجتمع.. وبغض النظر عن المصداقية أو الموضوعية التي يتصف بها المحتوى إلا أن التأثيرات كبيرة جدا في تكوين رأي عام تجاه قضايا او موضوعات معينة أو محددة..
أما بالنسبة للطابع العام للإعلام الالكتروني في طرطوس فلا يزال بغالبيته العظمى عمل تطوعي شبابي غير ربحي رغم أن هناك الكثير من الاحترافية في العمل والأداء، كما أن العديد من القائمين على إدارة وتحرير بعض المواقع هم من حملة الإجازة بالإعلام أو لديهم خبرة جيدة في مجال الصحافة..ورغم ذلك لا يزال يعتبر أو يصنف بالعمل التطوعي أو غير الربحي ويعود السبب لعدم وجود مردود مالي منه.. فمن المعروف أن هذه المواقع هي مواقع خاصة وليس لها أية ايرادات سوى المردود المتأتي من الإعلان التجاري الذي يكاد معدوماً لعدم وجود ثقافة إعلانية كافية لدى الفعاليات الصناعية والتجارية والخدمية بأهمية الإعلام الالكتروني ودوره وجماهيريته حيث تعتمد هذه الفعاليات على الإعلان المطبوع في الصحف والجرائد الإعلانية فقط.. ورغم السعي والمحاولات لنشر ثقافة الإعلان الالكتروني إلا أنها لاقت صعوبات بالغة في نشر هذه الثقافة وبالتالي الفشل في الحصول على إيرادات معقولة من الإعلان..
أيضا هناك ناحية لابد من الإشارة إليها وهي أن بعض المواقع الالكترونية لم تسعى للحصول على مكاسب مادية مباشرة وينتمي اصحابها الى شريحة الهواة أو”الميسورين” وبالتالي هم غير مهتمين بموضوع الإيرادات ويهمهم فقط نشر حدود معينة من المدونات والأخبار واللقاءات أو الريبورتاجات والتي يجريها شباب متطوعين وهواة غالباً ما يكونوا في المرحلة الجامعية وفي بداية مشوارهم المهني..
وقد لعبت المواقع الالكترونية دورا هاما خلال مراحل الأزمة التي نمر بها حيث واكبت بشكل يومي للإحداث والمناسبات والنشاطات التي تجري في محافظة طرطوس ويعتبر اصحاب هذه المواقع التغطية والمواكبة هي واجب ومسؤولية وطنية ولا يطلبوا أي مقابل لهذا الأمر رغم أن لا احد يفكر أصلا بالتعويض لهم خصوصاً ان هناك تكلفة وأعباء ليست قليلة ابتداء من أجار المكاتب وفواتير الكهرباء والمياه والهاتف والانترنيت والخدمات الأخرى وصولا الى أجور وتكاليف حجز المواقع السنوية والتي تضاعفت هذا العام بحدود الأربع مرات..
وفي المقابل فأن دخول مواقع التواصل الاجتماعي”فيس بوك- تويتر…” إلى الميدان أعاد خلط أوراق الإعلام الالكتروني وخلق المزيد من التشتت والفوضى إليه وخصوصا في موضوع ضبط المحتوى والمضمون وصعوبة السيطرة على ما يتم نشره أو تداوله والأمثلة كثيرة جدا من حولنا عن وجود صفحات مجهولة الهوية تنتحل صفة الإعلام وتروج لمواضيع أو قضايا غير موثوقة أو مشبوهة ويصل الحد بها أن تنتهك الخصوصيات عبر استخدام أساليب القدح والذم والتشهير..وبالتأكيد هذا الواقع الجديد يزيد من صعوبة عمل الإعلام الالكتروني والذي أصبح يواجه تحديات تتعلق بالتطفل على مهنة المتاعب والتي قد يصل الأمر بتأثيراتها وتداعياتها حد التوقف أو الإنسحاب القسري بسبب عدم وجود مناخات ملائمة لعمل الإعلام الإلكتروني خصوصيته ومفهومه المتعارف عليه..
وإزاء هذا الواقع نأمل من المعنيين إجراء تقييم موضوعي لعمل وأداء الإعلام الالكتروني، والعمل على التعويض المادي لأصحاب المواقع الالكترونية خصوصاً أن ما تقوم به من أعمال يتخطى حدود العمل الشخصي فالمجهود الذي يبذل هنا لا يقل قيمة أو أهمية عن الجهد المبذول في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية الأخرى.. ناهيك عن التكاليف والأعباء المادية الكبيرة التي ستؤدي شيئا فشيئا الى التسبب في توقف هذه المواقع عن العمل بسبب عدم وجود الرعاية أو الحاضنة الحقيقية لها..










