
بانوراما سورية:
اختتمت منظمة «لأجل وطن» فعاليات مشروعها الوطني «نبض وطن – ميثاق السلم الأهلي» على مدرج مركز الفنون البصرية في جامعة دمشق، في أمسية ثقافية حملت طابعًا إنسانيًا ورسالة وطنية عميقة، عكست رؤية المنظمة في ترسيخ التماسك المجتمعي وتعزيز ثقافة الحوار والسلم الأهلي.
وجاءت هذه الفعالية تحت شعار: «لأننا أهل… لطالما كنا»، لتؤكد أن إعادة بناء المجتمعات لا تقتصر على الجوانب المادية، بل تبدأ من الإنسان، وتُبنى على الثقة، والانتماء، والقدرة على التلاقي رغم التحديات.
رؤية وطنية لإعادة بناء الإنسان
وفي كلمته خلال الحفل الختامي، أكد رئيس مجلس إدارة المنظمة الأستاذ ماجد الأحمد أن المشروع يمثل التزامًا أخلاقيًا ووطنيًا تجاه المجتمع السوري، قائلاً: «نحن نجتمع اليوم لأن سوريا بحاجة إلى نبض جديد يعيد الحياة لما أنهكه الألم، ويعيد الثقة لما أضعفته الانقسامات، ويعيد الإنسان إلى إنسانيته. نؤمن أن إعادة الإعمار الحقيقية لا تبدأ بالإسمنت، بل بالإنسان، وأن بناء النفوس يسبق بناء الجدران. ومن هنا انطلق مشروع نبض وطن وميثاق التماسك المجتمعي، كمبادرة لترميم ما تهدّم في الداخل قبل الخارج».
وأشار الأحمد إلى أن اختيار الفن كمنصة للتعبير كان خيارًا استراتيجيًا، لأنه لغة إنسانية جامعة لا تنحاز إلا للحياة، ولا تعرف حدودًا، وتحمل رسالة سلام تتجاوز الانقسامات.
كما ثمّن دور العشائر العربية السورية، وقادة المجتمع، ورجال الدين، والإعلاميين، والشباب، في دعم المشروع، مؤكدًا أن النهوض الوطني يبدأ حين تتصافح القلوب قبل الأيدي، ويُنظر إلى التنوع بوصفه مصدر قوة لا ضعف.
«نبض وطن»… مشروع يتجاوز الفعالية
بدورها، أوضحت المديرة التنفيذية في المنظمة غالية الريس أن «نبض وطن» ليس مجرد نشاط ثقافي، بل إطار وطني مستدام لتعزيز السلم الأهلي، وقالت: «الوطن ليس مكانًا فحسب، بل هو ذاكرة وهوية وحضن جامع. ومن هذا الإيمان وُلد هذا المشروع ليخاطب كل سوري وسورية: كلنا أهل… لطالما كنا. نبض وطن ليس فعالية عابرة، بل عهد بالاستمرار مع الإنسان، وبأن نكون جسور تواصل لا جدران فصل».
وأضافت أن المنظمة تعمل على إرساء مساحات آمنة للحوار البنّاء، واحترام الاختلاف، وتعزيز ثقافة التفاهم، انطلاقًا من إيمانها بأن المجتمع القوي والمتماسك هو الأساس لأي مستقبل مستقر.
شراكة أكاديمية وإبداع شبابي
من جهتها، أكدت نائب رئيس مجلس الإدارة جنى يلماز أن المبادرة تجسّد قناعة راسخة بأن السلم المجتمعي هو الركيزة الأساسية لأي عملية استقرار أو تنمية مستدامة، مشيرة إلى أن التعاون مع كلية الفنون الجميلة – جامعة دمشق شكّل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية.
وأوضحت أن المشروع أسهم في تمكين الشباب من التعبير عن قضاياهم بأساليب فنية خلاقة، وأن هذه الفعالية تمثل محطة ضمن مسار طويل تعمل عليه المنظمة لنشر ثقافة الحوار، وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ قيم السلم الأهلي.
تكريم الإبداع ورسالة أمل
وتخللت الأمسية فقرات شعرية وكلمات وجدانية، واختُتم الحفل بتكريم 120 فنانًا شاركوا بأعمال فنية جسّدت قيم الانتماء والإنسانية وحب الوطن، في لوحة جماعية عكست قدرة الفن على أن يكون جسرًا للتلاقي ورسالة أمل لمستقبل أكثر تماسكًا وسلامًا.










