
لمن لا يعرف أن في طرطوس مبقرة.. وإن كان واقعها الآن لا يسر فربما مرت بأيام أفضل مما هي عليه هذه الأيام.
وفي حديثنا عنها الآن ستتجاوز آلاف الليترات من الحليب التي أتلفت وكتبنا عنها في حينه.. سنتجاوز الردود والتبريرات وأيضاً سنتجاوز اللجنة المشكلة من أعضاء مجلس المحافظة وأسباب تشكيلها والاقتراحات التي خلصت إليها وأيضاً تقريرها الذي حجب عنا لأسباب مجهولة «معلنة أو مضمرة» سنتجاوز كل ذلك لكننا سنتوقف عند 3 كتب رسمية تعود لثلاثة أعوام سابقة.. وهي صادرة عن المؤسسة العامة للمباقر وموجهة إلى مبقرة طرطوس.
يتضمن الكتاب الأول المرسل بتاريخ 9/1/2012 ويحمل الرقم 18/ص ح/12 كشفاً بعدد العجول الرضيعة النافقة من 1/12/2011 ولغاية 26/12/2011 (أي خلال 25 يوماً) والأسباب المؤدية إلى نفوق 10 عجول من خلال الاطلاع على الأسباب هناك إهمال واضح في رعاية العجول الرضيعة (هكذا حرفياً) حيث تم تبرير نفوق العجل رقم 3967 باستعصاء الرأس بين باب البوكس والأرض وبوجود صرع منذ الولادة عدد 2 والباقي إسهال مائي.
هذا إن دل على شيء –كما يقول الكتاب- يدل على إهمال في رعاية الأبقار الجافة ومتابعة الولادة ورضاعة السرسوب والحليب حسب المعايير إضافة إلى عدم العناية بالإيواء الجيد والنظافة في حظائر العجول الرضيعة وحفاظاً على العجول لأنها رديف للقطيع.
ولذلك نرى أنه من الضروري رعاية الأبقار الجافة من حيث التغذية وإضافة المتممات العلفية كافة و.. و.. ومحاسبة كل من كان مهملاً بعمله، ويختم بعابرة «للاطلاع وإجراء اللازم».
وفي الكتاب الثاني المرسل بتاريخ 24/12/2013 يحمل الرقم 623/ص.ح 12 الذي يشير في أحد بنوده حرفياً إلى ما يلي: لوحظ زيادة في الاستبعاد وخصوصاً التربوي وجميعها بسبب تلف الضرع حيث من الملاحظ انخفاض عدد القطيع منذ بداية العام من 318 بقرة إلى 226 بقرة أي بنقص 96 بقرة (خلال أقل من عام) ويشير الكتاب إلى نسبة نفوق العجول الرضيعة بنسبة 50{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} وارتفاع نسبة الإجهاض حيث بلغت 23.33{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} وارتفاع نسبة الولادات النافقة إلى 10{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}.
وفي الكتاب الثالث بتاريخ 13/5/2013 (بلا رقم) المقدم من مدير الصحة الحيوانية في المؤسسة العامة للمباقر للمدير العام للمؤسسة يتضمن حرفياً ما يلي: «إن مستلزمات الإنتاج كافة مؤمنة والكادر البشري المتوفر لدى المبقرة أكثر من حاجتها إلا أن ضعف إدارة المبقرة في السيطرة على العاملين لتنفيذ الخطوط العريضة الفنية والصحية اللازمة والضرورية للقيام بالعملية الإنتاجية بالشكل المطلوب والمحافظة على الوضع الصحي للقطيع بشكل جيد أدى إلى تراجع المبقرة على المستويات الإنتاجية كافة (حيواني ونباتي) إضافة إلى تراجع الوضع الصحي وظهور المنعكسات السلبية على صحة القطيع والمتمثلة في ارتفاع حالات النفوق والذبح الاضطراري والجائحات المرضية التي يتعرض لها قطيع المبقرة.
أخيراً والكلام للمحرر: إذا كان التقرير الأخير بهذه الدقة والموضوعية في التوصيف فإننا نستغرب حقيقة لماذا تصمت الإدارة العامة للمباقر عن كل ذلك؟ أليس من حقنا القول إنها شريكة فيما وصلت إليه مبقرتنا العزيزة من تدهور كما تعترف وتقر هي نفسها؟
عادة حين يصاب أحدنا بمصيبة أو أصابه (أبعد الله عنا وعنكم) فإنه يقوم بذبح (عجل) لطرد النحس الموجود لكن مبقرة (طرطوس) ذبحت أغلبية قطيعها ولم يفك النحس بعد.
الوطن-محمد حسين









