
*د. جوليان بدور:
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نقف إجلالًا وتقديرًا للمرأة السورية التي لم تكن يومًا مجرد عنوان للجمال والرشاقة والأناقة، بل كانت ولا تزال رمزًا للحب والعطاء والإخلاص والحنان. فهي القلب النابض للأسرة، والركيزة الأساسية للمجتمع، وصانعة الأجيال التي تبني المستقبل.
إن الحديث عن المرأة السورية هو حديث عن تاريخ طويل من الحضور والتأثير. فمنذ فجر الحضارة، تركت السوريات بصمات خالدة في مسيرة الإنسانية. فمن السيدة مريم العذراء رمز الطهارة والإيمان، إلى الملكة زنوبيا التي سطّرت مجد تدمر، وصولًا إلى شخصيات رائدة مثل نازك العابد وماري عجمي اللواتي أسهمن في النهضة الفكرية والوطنية، كانت المرأة السورية دائمًا شريكة في صناعة التاريخ.
وفي العصر الحديث، استمرت المرأة السورية في لفت أنظار العالم، ليس فقط بجمالها الطبيعي وأناقتها، بل أيضًا بثقافتها وذكائها وحضورها الاجتماعي المميز. فقد أشارت العديد من الدراسات والمقالات في مجلات ومراكز أبحاث دولية (مركز ستارش البريطاني للأبحاث عام 2016 حول أجمل أمراة بالعالم Elle Arabia وموقع Vetogate ) إلى تميز المرأة السورية بصفات تجمع بين الجمال والرقة والحياء والحنان، ما جعلها تحظى بمكانة متقدمة في تصنيفات الجمال العالمية.
عندما قرأت هذه المقالات شعرت، كسوري قضى ثلثي حياته في الغربة، بالفخر والاعتزاز. وأدركت أكثر فأكثر قيمة المبادئ والأخلاق والقيم الإنسانية التي غرستها فيّ والدتي – أم وحيد – والتي ساعدتني على مواجهة تحديات الغربة والوحدة.
كما أدركت أنه رغم كل ما مرّ به بلدنا من محن، فإننا نحن السوريين محظوظون لأننا نشأنا وترعرعنا على حنان وعطف نساء وصفتهن مجلات ومراكز أبحاث عالمية – قد لا تكنّ لبلدنا الكثير من الود – بأنهن جميلات العرب وملكات العالم.
غير أن جمال المرأة السورية لا يقتصر على
المظهر الخارجي، بل يتجلى أيضًا في شخصيتها المتوازنة وقوتها الداخلية. فهي ربة منزل متميزة تحرص على استقرار أسرتها، وامرأة عاملة تسعى إلى النجاح والإبداع في عملها، وعضو فاعل في مجتمعها يسهم في بنائه وتقدمه.
لقد أثبتت المرأة السورية حضورها في مختلف مجالات الحياة؛ فكانت الطبيبة التي تعالج، والمهندسة التي تبني، والمعلمة التي تربي الأجيال، والمحامية التي تدافع عن العدالة، والإعلامية التي تنقل الحقيقة، والفنانة التي تعبّر عن روح المجتمع. كما شاركت في الحياة السياسية والإدارية، وتولت مناصب مهمة وأسهمت في صنع القرار وخدمة الوطن.
المرأة السورية لا تتمتع فقط بالجمال والأناقة والجاذبية ، هي أيضًا واعية ومثقفة ومتعلمة وطموحة. تحمل في قلبها حب الوطن، وتغرس في أبنائها قيم المحبة والتسامح والعمل والتضحية.
لهذا كله، يمكن القول إن المرأة السورية ليست ملكة في الجمال والرشاقة فحسب، بل هي أيضًا ملكة في العطاء والوفاء والصبر والتفاني. إنها مثال للإنسانية النبيلة التي تجمع بين القوة والرحمة، وبين الحكمة والحنان.
تحية تقدير واحترام لكل امرأة سورية، بكنّ نفتخر، ولعطائكنّ ننحني إجلالًا وإكبارًا.
د. جوليان بدور







