تخطى إلى المحتوى

قرار “مريب” بالسماح باستيراد البطاطا خلال فترة انتاجها “فقط”في الساحل ؟!

بطاطا

بانوراما طرطوس- عبد العزيز  محسن:

بالأمس صدر قرار بالسماح باستيراد البطاطا من مصر ابتداء من أول شباط ولغاية شهر نيسان.. وجاء في حيثيات القرار أن هذا الإجراء من شأنه إعادة التوازن إلى أسعار هذه المادة الاستهلاكية بامتياز للمواطن السوري..

للوهلة الأولى يبدو القرار “بريئاً” إلى حد كبير ويسهم في زيادة العرض بالسوق وتخفيض الأسعار.. ولكن حين نعلم أن هذا التوقيت “ثلاثة أشهر فقط” يشمل فقط فترة موسم انتاج البطاطا في الساحل السوري يتغير الموضوع ويجعلنا نتساءل حول مبررات هذا القرار المجحف.. فهل الكميات المنتجة في الساحل لاتكفي حاجة السوق والاستهلاك اليومي من هذه المادة ؟ .. المعلومات التي بين أيدينا تشير إلى زراعة كميات كبيرة إذ تم زراعة ما يقارب 100 ألف طن من بينها 39 ألف طن مستورد تم توزيعهم عبر فرع طرطوس لمؤسسة إكثار البذار إضافة إلى ضعف هذا الرقم جاء بشكل تهريب والباقي مخزن لدى المزارعين من الموسم السابق.. إذاً هناك كميات كبيرة جداً وبالتالي الإنتاج سيغطي حاجة السوق السورية كلها ويزيد فائض للتصدير كما كان يحدث في المواسم السابقة..

ومن المهم التنويه هنا بأن تكلفة هذا النوع من الزراعات مرتفع جداً ويصل إلى 400ألف ليرة للطن الواحد الأمر الذي ينذر بكارثة سيتعرض لها المزارع إذا تدنت الأسعار، لاسيما إذا ما عرفنا أن المنافسة مع المنتج المستورد غير متكافئة فالبطاطا المصرية مدعومة من الحكومة لكل من المزارع وكذلك الشركات المصدرة فيما لا يحصل المزراع السوري على أي دعم من الحكومة وبالتالي فأن منتجاته لا يمكنها المنافسة مهما امتلكت من مواصفات..

مشكلتنا اليوم مع هكذا قرارات أنها عشوائية وضارة بشريحة كبيرة من أبناء هذا الوطن وسؤالنا “البريء” هو لماذا لم يشمل فترة السماح بالاستيراد الأشهر الأخرى من السنة وهو موعد إنتاج البطاطا في باقي المحافظات علماً أن الأحداث في البلد أدت إلى تراجع كبير في المساحات المزروعة.. فيما لم تنخفض أسعار هذه المادة للمستهلك دون الـ100 ليرة في جميع المواسم على مدار العام..

يعتقد الكثير من المزارعين والعاملين في المجال الزراعي أن في الأمر ريبة وهناك تساؤلات وشكوك كثيرة تتعلق بالأداء العام للحكومة ولا تبررها مقولة تدخل الدولة وحماية المستهلك،  ويصح القول هنا بأن هناك قرارات خاطئة وظالمة تطال شريحة منتجة في الساحل السوري، فهل يتعلق الأمر بمصالح فردية للتجار والمستوردين أم أمور اخرى.. وفي كلا الحالتين هناك قرارات خاطئة وهناك تجاهل كبير للحكومة لواقع الفلاح المزري في المنطقة الساحلية بدءاً من مزارعي الحمضيات مروراً بالزراعات المحمية وانتهاءً بالبطاطا التي أصبحت اليوم الزراعة الأساسية في محافظة طرطوس…

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك