تخطى إلى المحتوى

تجار يعرفون من أين تؤكل الكتف.. الفلاح والمستهلك هما الحلقة الأضعف .. و أسواق الهال تكتنفها ألغاز عصيّة عن الحل

IMG_3449-w450

مع كل ارتفاع جديد لأسعار الخضار والفواكه يتبارى الخبراء والاقتصاديون للتحليل والوقوف على أسباب ومسبّبات هذا الارتفاع، ويترافق ذلك مع حملة إعلامية تُشَرِّحْ وتُفنِّدْ ما يعتري أسواقنا من تجاوزات وارتكابات في ظل غياب الأجهزة الرقابية..الخ، الجدير بالملاحظة أن خلاصة هكذا تحليلات وعمليات تشريح وتفنيد غالباً ما تركز على سعر الصرف وانعكاساته على تكاليف الإنتاج وأجور النقل والعمال.. الخ.

مع التأكيد والإقرار بعامل سعر الصرف وانعكاسه على حيثيات عمليات الإنتاج، إلا أن هناك عاملاً مهماً للغاية يضاف لسعر الصرف، ونعتقد أنه يلعب دوراً لا يقل أهمية –إن لم يكن أكبر من سعر الصرف- وهذا العامل يتعلق بأسواق الهال وما يكتنفها من ألغاز عصيّة عن الحل حتى على ذوي الاختصاص، فتجارها أو سماسرتها –إن صح التعبير– لديهم قواعدهم الخاصة المتعارف عليها فيما بينهم، بدليل أنه عندما كان سعر الصرف مستقراً خلال سنوات ما قبل الأزمة، كنا نشهد بين الفينة والأخرى ارتفاعات غير مبررة لأسعار الفواكه والخضار، ومردّ هذه الارتفاعات كانت أسواق الهال!!.

خفايا

مصدر مطلع على حال السوق وخفاياها أكد أنه ومنذ حوالى سبع سنوات كانت هناك مساعٍ حكومية لإنشاء مركز تسويقي بجانب سوق الهال في دمشق، ومنافس له بهدف ضبط الأسعار بشكل مناسب، وإلزام سوق الهال بسعر مقارب يلائم المواطن، لكن كبار التّجار حالوا دون إنجاز هذا المشروع، خشية ضياع المليارات التي يتقاضونها يومياً، وأشار المصدر إلى تجاوزات تشهدها بقية أسواق الهال الموجودة في أنحاء القطر. ففي طرطوس –على سبيل المثال- قام تجار سوق الهال هناك في أحد المواسم بإغلاق الطريق المؤدي إلى السوق بالشاحنات للحيلولة دون الوصول إلى المركز التسويقي المنافس له، مشيراً إلى أن تجار سوق الهال أقوياء مادياً وليس من الصعوبة عليهم القيام بهذه التصرفات.

تبديد

كلام هذا المصدر ربما يثير للوهلة الأولى كثيراً من الاستغراب والاستهجان وأحياناً التشكيك بصحته، لكن ما كشفه مصدر آخر حول إحداث لكسر حدة أسعار سوق الهال، يبدّد بشكل كبير هذه الشكوك، حيث قال: قبل الأزمة بحوالى سنتين كانت هناك شركة جاهزة اسمها «فيحاء الشام» تم تجهيزها بالآلات المناسبة، واختصاص هذه الشركة هو فرز الفواكه والخضار وتوضيبها لتكون صالحة للتصدير وبالوقت نفسه للاستهلاك المحلي، ولكنها لم تبدأ عملها مطلقاً، وهذه الشركة –حسب مصدرنا– عبارة عن شركة مساهمة خاصة تساهم فيها غرفتا التجارة والزراعة واتحاد الفلاحين، وكانت مجهزة بآلاتها الضرورية للعمل، وحدّد لها مجلس إدارة، ولكنها لم تتمكن من الإنتاج، لاعتبارات تتعلق بأن هذه الشركة من شأنها أن تضع حداً لتمرد سوق الهال في حال عملها، ما حدا بتجار السوق للحيلولة دون عملها، حتى لا تتوازن السوق ويتأثر بالتالي عملهم!!.

دهاليز

من يخض بخفايا ودهاليز هذا النوع من الأسواق، يلمس وجود قواعد وأعراف سنّها تجار السوق بشكل لا يمكن معه أن تميل كفة الربح عند أية عملية بيع أو شراء إلا لصالح جيوبهم، حيث تُشرِّع هذه القواعد لتجار السوق وسماسرته عمولات بنسب عالية تصل أحياناً إلى 7{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}، سواء ربح الفلاح في بضاعته أم خسر مقابل الأرباح الطائلة التي يحققونها، والأدهى من ذلك هو قيام السماسرة بكسر أسعار الخضار والفواكه الموردة لشرائها بأرخص قدر ممكن، لبيعها لاحقاً لتجار نصف الجملة والمفرق بأعلى سعر ممكن!.

كما أن تجار السوق يلعبون بين الحين والآخر لعبة باتت مكشوفة لجميع الموردين من الفلاحين المغلوب على أمرهم، وتتلخص بإتاحة المجال أمام بعض الفلاحين من أجل تحصيل هامش ربح يعوّض خسائرهم لئلا يتركوا كار الزراعة وييأسوا منه، إلى جانب أنهم يمولون المزارعين غير القادرين على الاستمرار في الإنتاج، شريطة أن يورد كل مزارع إنتاجه لمموليه حصراً فيتقاضى بذلك عمولة غير عادلة!.

أخيراً..

ألم يئن الأوان لوضع حدّ لتمرد أسواق الهال وإنقاذ كلّ من الفلاح المورد له والمستهلك من جشع السماسرة الذين لا يؤمنون إلا بقاعدة التجارة ربح وربح فقط.؟ أم أن هناك بالفعل جهات متنفذة ومستفيدة من هذا الواقع لا يمكن ثنيها أو التصدي لها؟ أسئلة نضعها برسم الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنصاف المزارع والمستهلك، بحيث لا يهجر الأول أرضه نتيجة خساراته المتتالية ولا يطمع بفواحش الأرباح، وبالوقت نفسه لا يكتوي الثاني بلهيب الأسعار.

البعث

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك